خلى الله سبحانه وتعالى بينها وبين عقولنا (٢٥). هل معنى ذلك أنها لا تستند إلى شرع ديني ولا تقوم بمقتضاه ؟ لا يذهب عبد الرازق إلى التصريح بذلك لفظاً، لكنه يقول ذلك من طريق غير مباشر حين يربط بينها وبين مبدأين يؤسسانها هما : العقل، أي الاجتهاد والمصلحة (٦٦). وهذا ما يقود إلى الاستنتاج بأن عبد الرازق يعيد تعريف السياسة والدولة بوصفهما ظاهرتين إنسانيتين أو مدنيتين مجردتين من أية قداسة دينية. فكيف يكون عليه بعد أن آل أمرهما ذاك) إلى بشر لا عصمة لديهم ؟