حيث تواكب الاحتلال مع سياسية الحركة الصهيونية للاستيلاء على الأرض وتهويدها وكذا تهويد العمل ومحاولة نفي كل صفة وطنية عربية إسلامية عن فلسطين؛ الجميع وحدتهم المعاناة وضرورة مقاومة الاحتلال والتصدي لمحاولات الحركة الصهيونية الاستيلاء على أرض فلسطين. وليس مجرد تحقيق مكاسب اقتصادية أو اجتماعية. إلا أن هذا النهوض وهذه الحيوية في المجتمع المدني لم يكونا في مواجهة سلطة وطنية، بل في مواجهة قوات الاحتلال، وبالتالي زالت الفوارق بين ما هو سياسي وما هو مدني اجتماعي. كانت جميع برامج وأدبيات الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات التي ظهرت في تلك الفترة تتفق على هدف واحد هو مقاومة الحركة الصهيونية والانتداب البريطاني، حيث عرف المجتمع الفلسطيني في بعض المراحل توتراً في العلاقة بين القيادة السياسية التقليدية ومؤسسات تُنسب إلى المجتمع المدني، وحول كيفية مواجهة العدو المشترك، وليس على قاعدة تقاسم غنائم السلطة أو من أجل الوصول إلى السلطة. حيث إن قوانين الانتداب لم تسمح للفلسطينيين بتنظيم أنفسهم سياسياً واجتماعياً، وبالتالي فقد طغى العمل السري على غالبية نشاط مؤسسات المجتمع المدني، ومن جهة أخرى وتحايلاً على قوانين الاحتلال أخذت مؤسسات المجتمع المدني طابعاً أهلياً أو تقليدياً، حيث لعبت العلاقات العائلية والعشائرية والطائفية دوراً في هيكلة مؤسسات المجتمع المدني، مع الإشارة إلى أنه في ذلك الوقت لم يكن يطلق عليها مؤسسات مجتمع مدني بل إن هذا المصطلح لم يكن مستعملا آنذاك لا في فلسطين ولا في بقية البلدان العربية. "المؤتمر العربي الفلسطيني 1918، الجمعية العربية الفلسطينية 1920، جمعية تعاون القرى 1929، مؤتمر الشباب العربي الفلسطيني 1932، الحزب العربي الفلسطيني 1935، حزب الكتلة الوطنية 1935، جمعية العمال العربية الفلسطينية 1925، مؤتمر العمال العرب 1930، جمعية العمال العرب، اتحاد جمعيات ونقابات العمال العرب 1942، اتحاد العمال العرب 1945.