أعطت القرارات الحق لكل من يقبض على أى تاجر لاتيني يتعامل مع المسلمين أن يعامله معاملة الأسرى. قام بإرسال الدعاة والمبشرين للدعوة لها في كافة أرجاء الغرب حتى يعملوا على تهيئة أذهان المسيحيين للانخراط في سلكها . وانتشر الوعاظ في معظم ربوع أوروبا لتهيئة الرأى العام الغربي عن طريق الخطب والاجتماعات لحشد الصليبيين ولجأ الوعاظ إلى دفع النبلاء على حمل الصليب ليكونوا قدوة للعامة ، كما لجأ بعضهم الى الإشارة بأن القوة الإلهية قد وعدتهم بالنصر على المسلمين. فضلا عن أن بعض الآخر قد أعلن أن البابا انوسنت الثالث سيتوجه بنفسه على رأس هذه الحملة لزيادة حماس الصليبيين ، وازداد التبشير والدعاية للحملة خاصة في فرنسا وألمانيا وانجلترا وايرلندا واسكتلندا والمدن الايطالية فضلا على الإمارات الصليبية في الشام. وفي هذا الإطار أرسل البابا إنوسنت الثالث الى فرنسا جاك دى فترى الذي يعتبر أشهر من قام بالتبشير للحملة . فقد سبق له الدعاية للحملة الالبيجنسية في جنوب فرنسا ، وقد أعطته هذه التجربة السابقة خبرة واسعة في مثل هذه الأمور . لذلك نجح نجاحا كبيرا في المهمة التي كلف بها واكتسب صفة شعبية واسعة أثناء جولاته في فرنسا أما على مستوى الحكام فالواضح أن الملك فيليب أغسطس وباروناته لم يكونوا على استعداد للذهاب مع الحملة ، فقدم فيليب 1/40 من دخله لدعم الحركة الصليبية ومساهمة منه في نفقات الحملة ، وقد حذا كثير من النبلاء في تقديم المساعدات المالية للحملة. فقد كان وصيا عليه بعد وفاة والدته أيام كان صبيا يحكم صقلية ، كما أن البابا سانده بكل ثقله في صراعه ضد أتو عندما قام الأخير بغزو صقلية عامي 1210 و 1211م مما ترتب عليه عزل أتو واختيار فريدريك الثاني ملكا على ألمانيا، وعندما توج فريدريك الثاني في عام 1212م في مدينة اكس لا شابل رد هذا الجميل للبابا انوسنت الثالث ووعد بحمل الصليب ومما لاشك فيه أن هذا الإعلان من قبل فريدريك الثاني قد زاد الأمل في نفس البابوية ، فضلا عن ذلك فان الإمبراطور فريدريك الثاني كان ابنا بارا للبابوية - قبل قيام الحملة - وكان يعمل دائما للحصول على رضا البابوية، ففي عام 1212م أعلن ولاءه للكنيسة وجعلها المرجع الأخير في كافة الأمور التي تتعلق بالكنيسة في مملكته ، ولذلك ساندته البابوية مرة أخرى ضد أتو وحلفائه . ومما أكد أمل البابا في فريدريك لقيادة الحملة هو ما أقدم عليه الأخير من القسم بالخروج - بعد ما توجه سيفريد رئيس أساقفة مينز إمبراطورا للإمبراطورية الغربية - في الحملة التي قررها مجلس اللاتيران الكنسي. وأضاف أنه ليس لديه عملا أفضل من محاربة المسلمين. كما أسند البابا بموجب المؤتمر مهمة الدعوة في ألمانيا فقد كان أمل البابا كبيراً في ملكها فريدريك الثاني . ذلك لأن فريدريك يعتبر صنيعة الى الحملة في ألمانيا إلى بعض الأساقفة ورؤساء الأديرة وبعض رجال الدين الآخرين، كان يتولى أسقفية بادنبورن في ألمانيا الذي عينه البابا كاتبا للمندوب البابوى في الحملة. وفي انجلترا قام ستيفن لانجتون رئيس أساقفة كانتربرى بتعبئة الشعب الانجليزي للمشاركة في الحملة ، رغم ما كان يسود انجلترا في ذاك الوقت من الاضطرابات ، ووعد الملك يوحنا بحمل الصليب والذهاب مع الحملة، ولكنه قصد من وراء ذلك أن يضع تاجه تحت حماية الكنيسة والحصول على مزيد من رضا البابوية ، لمساندته ضد باروناته الثائرين عليه . وكان النبلاء الانجليز أو في عهدا من ملكهم ، فقد رحل مع الحملة النبلاء الذين وعدوا بحمل الصليب وبروا بوعدهم. كما طاف المبشرون بايرلندا واسكتلندا للدعاية للحملة وتشجيع أهل هذه البلاد للانضمام الى صفوفها . أما المدن الايطالية فان التنافس التجارى بينها وبخاصة بين كل من بيزة ، وجنوة لم يجعلهما قادرتين على العمل جنبا الى جنب في صفوف الحملة.