هل هذا يعتبر إنذارا لجيل كامل تعرض لمشاعر مدللة؛ فصارت نفسيته قابلة للكسر في أي موقف ولو بسيط ؟ هل يتغير العالم من حولنا وصار أقرب ما يكون لعالم من الهشاشة النفسية رقيق التحمل للمشاكل والضغوط ؟أما الطبقة الوسطى - وما فوقها - فهي المعرضة للتأثر بالهشاشة النفسية في عالمنا الحديث، .. (الناس لا يربون أبناءهم على أنهم رجال ولهم قرارات يتحملون مسئوليتها، لأن أغلب الناس [ في الطبقة الوسطى وما فوقها للأسف في زمننا هذا يرفع عنهم والديهم جميع التكاليف ويتحملون كل مسئولياتهم، هذا الكتاب يركز على ظاهرة الهشاشة النفسية، لكنه في المقابل لا يعني أبدا رفض الآلام أو التهاون بمعاناة الإنسان، فرفضنا للاستسلام للحزن لا يعني أننا نقول للإنسان لا تحزن، ونقدنا للإفراط في الطب النفسي لا يعني نقدنا للطب النفسي بشكل كلي أو بوصفه مبدأ. هذا الكتاب يسعى إلى إنشاء نقطة توازن بين الإفراط والتفريط بين الحنية المفرطة والعنف المفرط، بين الدلال المبالغ فيه والخشونة المبالغ فيها. لكن بما أنه كتاب يتناول الهشاشة النفسية فحسب فإنه يركز على جانب واحد فقط من المعادلة. وفي الوقت نفسه فإننا نعترف بوجود قطاع كبير من الشباب والفتيات الذين يعانون من أزمات نفسية بالفعل، ويستحقون كل الدعم والمساندة من أجل التغلب على آلامهم ومعاناتهم. لأن ظاهرة الهشاشة النفسية لا نراها عندما يستيقظ أحدهم في الصباح ليعلن: (أنا هش نفسيا !) بل ينبغي أن نستقرأها بعمق في مجموعة من الظواهر والحالات والمشاهد.