لم يترك في خزانته من الذهب سوى ديناراً واحداً وستة وثلاثين درهماً وقيل سبعة وأربعين درهماً، ولم يترك داراً ولا عقاراً ولا مزرعة ولا بستاناً ولا شيئاً من أنواع الأملاك ) ، لكثرة عطاياه وهباته وصدقاته وإحسانه إلى أمرائه ووزرائه وأولياته حتى إلى أعدائه وقد كان متقللا في ملبسه ومأكله ومشربه ومركبه، فلا يلبس إلا القطن والكتان والصوف ولا يُعرف أنه تخطى مكروهاً بعد أن أنعم الله عليه بالملك، ويعمل فكره في ذلك ورأيه وحده مع من يثق برأيه ليلاً ونهاراً وجهاراً وهذا مع ما لديه من الفضائل والفواضل والفوائد الفرائد في اللغة والأدب وأيام الناس حتى قيل : إنه كان يحفظ الحماسة بتمامها وختامها وكان مواظباً على الصلوات في أوقاتها في جماعة ولم تفته الجماعة في صلاة قبل وفاته بدهر طويل حتى ولا في مرض موته، فكان يتجشم القيام مع ضعفه.