كما يعزي الفضل للخليفة المهدي في تعقب الزنادقة، فعمل على إنشاء ديوان خاصا عهد به رجل سمي "صاحب الزنادقة فأطلق يده في الكشف عنهم في الآفاق، كذلك أوجد لهم سجنا خاصا حتي لا يلقون غيرهم أفكارهم كما استمر الخليفة الهادئ الذي خلف والده المعدي ونفذ وصيته في تعقب الزنادقة وقد أثر عنه قوله: "لئن عشت لأقلتن هذه الفرقة كلها". كذلك استمر الخليفة الرشيد والمامون والمعتصم في تعقب الزنادقة حتى أواخر العصر العباسي الأول . الشعوبية: ظهرت في العصر العباسي الأول واشتملت علي اتجاهين الأول : بأن العرب ليسوا أفضل من غيرهم من الأمم والناس كلهم من سلالة رجل واحد، والتفاضل يكون بين الأفراد وليس بين الأمم وسمي أصحاب هذه النزعة بأهل التسوية" ويمثلهم المستنيرين من العجم والعرب على السواء، كما أطلق على أصحاب هذه النزعة الشعوبية لأنهم يقولون بأنه لا فرق بين الشعوب من عرب وغيرهم، وهذا الأمر يتفق مع شعار المساواة الذي رفعه العباسيون خلال ثورتهم، كما أن هذه النزعة تتسم بالإيجابية لأنه حفزت هؤلاء الشعوبيين على الإبداع في كافة المجالات . أما الاتجاه الآخر فهو يميل إلى الخط من شأن العرب وتفضيل غيرهم من الأمم عليهم، حتى أن هذه الكلمة الشعوبية كانت مساوية لهذا المعنى خلال تلك الفترة التي اشتد فيها السلطان الشعوبيين أيام الرشيد والمأمون حتى وردت يصغر شأن العرب ولا يرى لهم فضلا على غيرهم " وبديهي أن تنسب الشعوبية أيضا إلى الموالي كما أنها كانت بمثابة رد فعل طبيعي للسيادة العربية في العصر الأموي، ومع أن الموالي مع الدولة العباسية أصبحوا ليسوا فقط مستويين للعرب بل حصلوا على امتيازات كثيرة لكن وجهت لهم عدة ضربات بداية من مصرع أبي مسلم الخراساني مما حول هؤلاء الموالي على الدولة لضربها باعتبارها تنتمي للعنصر العربي، فذكروا أن العرب كافة لا ميزة لهم إذا قورنوا ما عداهم من الشعوب الأخرى، كما أن العرب في زعمهم أضعف الأمم شأنا وأعمقهم يدا وأجدبهم عقلا، واذا فخروا بالإسلام فليس الإسلام دين العرب وحدهم، فالرسالة إنما نزلت للناس كافة . وانتشرت تلك الدعوة ليس فقط بين الفرس،