رهان التخصصات البيني مقاربة مفاهيمية. Inter-disciplinary bet, اتريخ االستالم: 2020/08/22 اتريخ القبول: 2021/03/09 اتريخ النشر: 2021/06/01 ّن ربط األدب ابلفلسفة واملوسيقى وخمتلف الفنون اليت أتخذ من طبيعته ويتصل هبا بسبب، ابإلضافة إىل ربط املناهج النقدية ابلتخصصات املتقاربة واملتجاورة؛ كالبالغة اجلديدة واألسلوبية والتداولية، لذا فقد أصبح الغربيون يتداولون مصطلحات تدّل على التقاطع والتعدد؛ تعرب عنها هذه السوابق)Préfixes): Multidisciplinarité, Pluridisciplinarité , transdisciplinarité, interdisciplinarité’l تسعى الورقة البحثية للوقوف على شبكة مفاهيم التخصصات تبتعد عن يوتوبيا التخصص الدقيق وعزلة اجلزر املعرفية املتناثرة، واليت أفرزها الدرس البنيوي، ّص بنيات حمايثة Immanence . فما هو رهان عند مقاربة الن Enjeuاالنفتاح ْع رب التخصصي يف حقل حتليل اخلطاب واملناهج النقدية ّن املعاصرة؟ وما املآزق والعوائق املعرفية النامجة عن تبين منهجية الدراسات البينية؟ لنصل إىل أ البينية هي صورة أخرى لعصر املعرفة واملعلومات، وال تعدو أن تكون البينية هي يف احملصلة تبادل للرباديغمات، املناهج النقدية املعاصرة، music and various arts, in addition to linking critical method with Converging disciplines as The new rhetoric , concepts of interdisciplinary, as a different vision, texts /format in the structures of Immanence neutrality when approaching the text . So what is the bet on openness through interdisciplinarity in the field of discourse analysis and contemporary critical approaches? What are the dilemmas and epistemological impediments arising from the adoption of the interdisciplinary methodology? Hybridization; gmail@aziza. Salem 1 مقدمة: ري األدابء والعلماء العصور القدمية واقعة ثقافية ي ك"ابن سينا" )ت427ه( الذي مجع بني الطب وبعدما كانت الفلسفة يف زمن مضى أ ّن م العلوم. البينية أصبحت ّ تقر فيما يتعلق بتحليل اخلطاب مثال ّه علم يف طور التبلور، وإن أُخذ عليه أن مقاربة مفامهية ُصطلح عليه ابلسوابق ريف، اليت تكتسب داللة إىل جانب البعد الص وهذا حال اللّغات اإللصاقية، ال تستعمل من الصدور واللواحق إالّ « األمهية بقدر ما نعلم أ وهي لغة سامية، ّن اللغة جتدر اإلشارة إىل أ موضوع التخصصات البينية قليلة جّدا، لذا ستكون ّن املشكلة االصطالحية اليت مأز وإذا أتكد عندان الظن أ فعلينا أن نسوق املفاهيم واملصطلحات الفرنسية اليت حتدد هذا املقصد. وهنا تطالعنا املقاالت و األحباث بـــــــ l’interdisciplinarité, transdisciplinarité, Pluridisciplinarité, Multidisciplinarité, L’Intradisciplinarité, مـا هـي املقـابالت العربيـة لـا؟ هـذا السـاال الـذي سوابق املتكـوثرة؟ مث ُ سبق أن طرحه الغربيون أنفسهم: ماذا قصد حقيقة ابلبين بعضــها بعضــا وإزالــة احلــواجز املعرفيــة، وإذا أتملنــا هــذا ـه بطبيعـة احلـال متخصـص يف ابلنســـبة إىل ابحـــ يف االقتصـــاد أو األنثروبولوجيـــا، فـــإذا طلبنـــا مـــن متخصـــص علـــم االجتمـــاع اإلملـــام مبفـــاهيم االقتصـــاد واألنثروبولوجيـا، فمـا هـذه املفـاهيم ابلنسـبة لباحـ علـم االجتمـاع سـوى معـارف عامـة وهـو متطفـل عليهـا، جاهـل هبـا، حبكـم 4 صصه يف علم االجتماع ّن هذا املفهوم املبدئي للبينيـة ) إىل غـري ذلـك مـن الـدالالت املتقاربـة املختلفـة يف الصـياغة، ومع ذلك صادفنا حب يقيم فروقا واضحة جنتهد يف بسطها: سابقة، ّدم داللةكل إذ تـدّل )travers à : trans )علـى العبـور، أو صـص. الغرافيـة، ـا ابلن لتخصص املتعدد )Pluridisciplinarité)، ويقـوم تعـدد التخصـص )pluridisciplinarité La )علـى موضـوع البحـ حــول موضــوع البحــ ، زيـ ـة ي ويفــرض ذلــك حــوارا بــني التخصصــات؛ ونتيجــة لــذلك تكــو ن احلــدود ضـبابية وملتبسـة، فـال توجـد أقـاليم صصـية ممي وتعـوض ابسـتمرارية للتخصصـات يف وكي تتضح الصورة املفهومية الذهنية، ننقلها بشكلها املقرت ح د. رمية برقراق ويف اعتقادان هو أ ل ابح حاول جمتهدا عرض الفروق املفهومية وكشف و االلتباسات املصاحبة اليت تفرزها السوابق. هذا عن interdisciplinarité )، )Multidisciplinarité )أو تنوع التخصصات أو التعدد التخصصايت أو تشابك انتقلت كل داول يف النقد 7 العريب). فهناك من حاكى الصورة الفرنسية للمصطلح معتمدا النحت، وهو سقوط بعض احلروف ودمج أخرى، وهي تقنية ومن الباحثني من اختار مصطلح التعايل)Trans )؛ و ما يوحي وليس هو املعىن املستفاد هنا فــ»ابعتماد الرتمجة املعرفية دون السياقية وحسب، ا الرتمجة احلرفية فال منجى منها ابلوقوع يف براثنها اليت أتيت على كل أم أخضر وايبس يف ثوابتنا املعرفية« وهذا وتدّل هنا على العبور. لقد أدرك بعض الباحثني هذا االضطراب املصطلحي، التفريق بني كلمة الدراسات املتعددة )Multidisciplinary )ة، بينما يشري الثاين إىل الدراسات اليت جتمع بني نظامني 9 "أ"و"ب" حلل مشكلة ما عن طريق التكامل بينهما للوصول إىل فهم أعمق حلقل معريف متكامل وهو "ج"« وهذا اإليضاح ّن «االصطراع املصطلحي الذي تشهده اللّ فرتة من فرتات حياهتا و مهما يكن فإ غة يف أي تلك اللّغة ّه دليل على أ 10 احلضارات تواجه بقدم راسخة حوار الثقافات يف أعمق مدلوالته« فإننا نسعى جاهدين للحاق ابألمم املنتجة للنظرايت واملفاهيم، قبل أن يصل إىل مستوى االستقالل، املصطلحية ابلنسبة إىل بعضهم حالة مرضية؛ »ولكن املصطلح يرهتن أحياان بسياق اترخيي وداليل ال ميكن آللية غري آلية حيثياته حركة االنتقال املعريف 11 احلضارية السيما إذا كان مدار البح هو حركة التأثر والتأثري القائمة بني اآلداب العاملية. ومع أ مقاربة مفامهية 119 ّن املصطلح يرتبط واملفاهيمي و هي حركة طبيعية، تستوجب الوعي االبستيمولوجي، ال النقل التعسفي واالعتباطي، عن سياقه التارخيي. ويف ضوء هذه املماحكات االصطالحية »فاملصطلح الذي سيعرف يف الفكر الغريب احلدي هو Interdisciplinarité’l) ، ويرتجم بتكاملية أو تداخلية املعارف ). وقد رجحنا لفظة "التداخل" على"التكامل" واتساعه ّن التكامل ال حيقق ابلضرورة املطلب العلمي أكثر من التكامل، ّ وأل ّن إ مث األساسي. تب إقامة احلدود املفهومية وضبط املصطلحات اليت أدركها غري واحد من الباحثني، وكل تسويغ للخيارات يف اجرتاح/ يف وضع مصطلح ما مقابال لألجنيب، وهاهو فتحي حسن ملكاوي ي ً ميتافيزيقية نظرية، منهجية عملية وتعليمية وعندها أتخذ املعاجلة « ُ 13 ّن البينيـة هـي الوقـائع وهـذا مـــا يســـمح إبقامـــة عالقـــة بـــني عناصـــر التخصـــص وبـــني صصـــات خمتلفـــة ومتمـــايزة. ّد (Pluridisciplinarité (دة مصـطلح تعـدد التأكيـد علـى أ وميحي الظّالل املفهومية، من ّنط العالقات والروابط بني التخصصات، ولذا حناول حب الفروق لتوضيح ذلك: ّن إذا كان املتسبب الرئيسي يف اللبس املفهومي هو السوابق امللصقة ابملصطلح، ابحثا فإ آخر يتوقف بداية عند مصطلح وبذلك حتيل الكلمة إىل جمموع القواعد، من قطيعة اجلزر املعرفية إىل التواصل املفاهيمي: أفرز اختالفا يف التصور، بناء التواصالت املعرفية بني خمتلف التخصصات حىت املتباينة، عن سياقه اخلارجي وتقاربه مقاربة حمايثة/داخلية لغواي اليت تعزل الن . البينية ومستوايهتا؛ املفهومية والفلسفية واملنهجية. 1.3 املرجعية الفلسفية: يتم االنطالق من خلفية مشرتكة فلسفية أو معرفية؛ أي من جذر نسب واحد، ّد ورؤاه، ولنمثل لذلك مبقوالت الفلسفة ّد الفينومينولوجية اليت تع من نظرية التلقي والريمينوطيقا أو االنفتاح له مربراته ومسوغاته املعرفية، وجتدر اإلشارة إىل أننا نقصد ابالندماج التقارب ال التطابق والتماثل فاخلصوصية «وبناء على هذا ميكن حتديد املفهوم )concept )وضبط مكوانته ليصري كياان قائم الذات ميكن 15 املعرفية موجودة وابقية رمية برقراق 120 ّ فاملرجعية الفلسفية هي اجلانب الالمرئي واخلفي يف املنهج النقدي، وابلعودة للخطاب ه اشتبك مع عدة اسرتاتيجيات يف حقول خمتلفة، فقد ربطه ألتو سري ( Althusser Louis (ابإلديولوجيا واعتربها خطااب يتمظهر من خالل اللّغة، بناء اتريخ أنساق الفكر، وإن اقتسم مع ألتوسري األرضية االبستيمولوجية، " «l’effet de vérité» pratiques discursives doivent être étudiées du côté de" 17 produit par le discours ّ حي خيفي اخلطاب املقاصد احلقيقية، ومن جهة أخرى حيوي اخلطاب قرائن نص . وأسسها يف حقول معرفية، أو قد يستعريها من جمال آخر، ويف هذه احلالة يعمل على "تلوينها" أي تضمينها أمورا مل تكن تشملها من قبل، وما نستحضره يف هذا الباب املناهج السياقية، أو منظومة املناهج التارخيية، بني معطيات التاريخ العام كاحلرب العاملية األوىل والثانية واإلنتاج األديب، أو حاصل األحداث القومية مثال ذلك حرب التحرير الوطنية وأحداث العشرية السوداء، واألمر يف مفاهيم احللم والكبت وجهاز النفسي ّن النصوص األدبية بدورها؛ أعطت لعلم النفس وجوده، فأسطورة أوديب وخمتلف العقد )عقدة أوديب، مسرحية ورواية وبعد ذلك انتقلت عقدة ومصطلحا من مصطلحات ع Engageé Littérature (19 وسياسة، وبعدها منظومة مفاهيمية، ونعطي مثاال آخر عن العالقة بني خمتلف مدارس اللسانيات والرتمجة بدءا ابللسانيات السوسريية والبنيو ية والتوليدية التالقح املنهجي، انتقال املخططات املعرفية، فمثال كلود لفي سرتاوس Strauss-Lévi Claude )مل يكن لياسس بنيويته األنثروبولوجية، لوال اللقاء التارخيي الذي مجعه جاكوبسون )Jakobson ) حي وضع جاكوبسون اللسانيات البنيوية، ر من الثورة الروسية، فرنسا، بعد االحتالل النازي، واملفاهيم املتعايشة، فهذه التحوالت النظرية تعود إىل الجرة العلمية؛ مثل احلرب العاملية، واالضطراب واحلراك االجتماعي الذي حيدث ابملصادفة اشتغالا، م امل كل مفهوم حقيقي هو جتديد، ولكنه جتديد يف سياق القدمي، م "قطيعة" مع املاضي، والتاريخ السليم هو الذي يربز جوانب اإلرث والتجديد يف ّن . وارحتاالته املتعددة، تكسبه قابلية و من جانب آخر تصبح احلركات االنتقالية للمفاهيم الرحالة/املرحتلة migratrices notions ملتبسة، وتبع يف حقل جديد، من إعادة التمثيل والتطبيق، أو مستهلكي املعرفة املعلبة اجلاهزة، 23 الذين ال ميلكون الوقت واألدوات املساعدة على احلفر يف الطبقات املفهومية ولعلّنا ال جنانب الص املفهوم »يطمح إىل التوسع خارج احلقل املفهومي، ليشمل حقو ال أخرى من املعر فة، تاخذ بعني االعتبار عند نشأته، وبلو رته. وميكن أن ّنثل لذلك مفهو متلبسا أبربعة 24 "تطبيقا" للمفهوم أو توظيفا له يف ميدان ليس ميدانه« خطاابت وحقول معرفية، من ظهوره يف الفلسفة إىل استقراره يف التحليل النفسي؛ عابرا إىل بع مرة أخرى 25 األنثروبولوجيا البنيوية يف مخسينيات القرن املاضي، وال ندري إن كان سي يف رحلة جديدة. 4 ـ املآزق واملعوقات: أ يف إطار البحوث ّن من أبرز العوائق االبستيمولوجية للبينية، الرتقية ومن مثة فهو عائق يف اإلجراءات القانونية املنظمة للجامعات واحلصول على الشهادات العلمية يف خمتلف األنظمة فهي ال تشجع، عيق طموح األساتذة الباحثني ورغبتهم يف حوار 27 املعارف ّن التهجني املنهجي له مزالق عديدة، الرتكيب االبستيمي ال التلفيق والرتقيع غري املعريف. فالرتكيب يعطي منهجا اثلثا له خصائص االثنني كاألب واألم اللذين يعطيان ّه يعطي كائنا؛ إذ»تنتقل املفاهيم، كالبشر )املهاجرين(، ولدا صحيحا أما تركيب مصنعي اخليال العلمي فإن إقليم حضاري إىل آخر، عرب عمليات التفاعل والتبادل بني خمتلف األقاليم احلضارية، وعلى مر وأدت إىل إثراء احلياة الفكرية والثقافية يف بعض األقاليم، عند توفر شروط االنتقال الالزمة لقبولا يف اجملال املعريف والفكري اجلديد، حي تتالقح املعارف وتداخل 28 يتوقف ذلك على كيفية االنتقال وشروطه وعوائقه وخمتلف عمليات التمثل والتأسيس« فقد كفر النقاد املعاصرون بواحدية املنهج ودانوا ابلتع رمية برقراق 122 ومن املخاطر اليت ميكن الوقوع فيها احلذلقة )bricolage )نتيجة هذا التوجه الشمويل )holisme)، الذي جيعل املعارف غري قابلة لالنقسام.