المطلب الثاني : حقوق العمال المهاجرين بالمغرب في ضوء السياسة الجديدة للهجرة الفقرة الثانية : الحصيلة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي للمهاجري ن عملت وزارة الخارجية على نشر تقرير سنوي منذ 2017 عن المنجزات التي استفاد منها المهاجرون والبرامج والمبادرات التي همتهم لمواكبة السياسة المغربية الجديدة للهجرة واللجوء، كما أن وزارة الشغل تنشر تقريرا سنويا عن سوق الشغل يدرج أهم القطاعات التي يشتغل فيها المهاجرون في المغرب، إلا أن ظروف جائحة كوفيد 19 جعل تقارير الوزارتين في الموضوع قليلة جدا وموزعين على 78 موقعا بالمغرب ، النساء أكثر من الرجال بنسبة 66. 24. 8% من المهاجرين النشطين المشتغلين وكلهم رجال. 9% من المهاجرين النشيطين المشتغلين، 4% لدى الرجال و 5% لدى النساء بينما تشغل الصناعة 4. 3% من المهاجرين النشيطين المشتغلين المهاجرون النشيطون المشتغلون حسب قطاع النشاط والجنس (%) حيث تبين لها أن ما يقرب من نصف المهاجرين بالمغرب (48%) يمارسون نشاطا مهنيا أغلبهم من فئة الماجورين يليهم المستقلون والمشغلون، كما ظل القطاع الأكثر تشغيلا هو نفسه أي قطاع الخدمات. بناء على أرقام المندوبية لسنة 2021 هذه يمكن رصد تطور ولو طفيف في عدد المشتغلين من العمال الأجانب في المغرب منذ انطلاق السياسة الجديدة لهجرة إلى اليوم حيث انتقل من 41, 3 إلى 48%، وتكمن أهمية هذا التطور في أنه ضم هذه المرة المشتغلين من المهاجرين غير النظاميين واللاجئين ما يعني أن سوق الشغل المغربي بدأ ينفتح على جميع فئات الهجرة داخل التراب الوطني. ثانيا: حصيلة السياسة المغربية للهجرة واللجوء في الميدان الاجتماعي وضمنتها جانبا مهما حول المنجز في الميدان الاجتماعي خاصة في الميدان والتعليمي والصحي والمساعدة الإنسانية  في الجانب التعليمي واتخذ إجراءات عديدة دعما للجانب الاجتماعي للمهاجرين على أرضه نذكر منها بخصوص التربية والتعليم - إقرار حق أطفال المهاجرين في التمدرس في مساواة مع أطفال المغاربة ضمن القانون الإطار رقم 51. الذي نص على تعميم تعليم دامج وتضامني لفائدة جميع الأطفال دون تمييز، واعترف بالاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان في أول سطر منه - إصدار مذكرة رقم 139/18 بتاريخ 5 أكتوبر 2018 من طرف وزارة التربية الوطنية من أجل تيسير إدماج أطفال المهاجرين واللاجئين والمغاربة العائدين إلى أرض الوطن في النظام التعليمي المغربية، وقد شكل هذا تفاعلا إيجابيا مع بعض ملاحظات لجنة حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم بخصوص الحق في التعليم المهاجرين لسنة 1990 الواردة في ملاحظاتها حول التقرير الأولي للمغرب بخصوص اتفاقية العمال إجراء حملات تحسيسية ومبادرات توعوية بشراكة مع منظمات عديدة مثل اليونسيف والمنظمة الدولية للهجرة من أجل التحسيس بضرورة - تمدرس أطفال المهاجرين، مكنت من زيادة عدد الأطفال المهاجرين الملتحقين بالمدارس، كما دعمت وزارة التربية الوطنية ووزارة الخارجية العديد من الجمعيات من أجل تقديم دروس الدعم لفائدة أطفال المهاجرين واللاجئين في المغرب، حيث استفاد من ذلك حوالي 425 تلميذ في الموسم الدراسي 2019-2020 وفق شراكة مع 11 جمعية كما استفاد حوالي 144 تلميذ من التعليم الأولي في نفس الموسم إدماج بعد التنوع الثقافي والتحسيس بقضايا الهجرة في برامج تكوين المدرسين ضمن المراكز الجهوية للتربية والتكوين، وتضمين المناهج الدراسية قيم التسامح والمساواة والحرية والكرامة . بالنسبة للتعليم العالي تفيد بعض الإحصائيات الرسمية لسنة 2018 مثلا أن العدد الإجمالي للطلبة الأجانب بالمغرب بلغ 20410 طالبة وطالبا بالتعليم العالي، منهم 8225 طالبا مستفيدا من منح مقدمة من طرف المملكة المغربية، كما تم تمديد نسبة استقبال الطلبة الأجانب إلى %5 بالسنة الأولى داخل المؤسسات ذات الاستقطاب المحدودة، غير أننا لم نعثر على أرقام رسمية تحدد نسبة أبناء العمال المهاجرين أو العمال المهاجرين أنفسهم المستفيدين من التعليم العالي بالمغرب، إلا أن تمديد نسبة قبول الأجانب داخل الجامعات المغربية لا شك سيمدد من نسبة استفادتهم. فهم يستفيدون من إجراءات لتقوية قدراتهم في مجال التكوين المهني ومن المواكبة من أجل الادماج في سوق الشغل. وتندرج ھذه الإجراءات في إطار الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء.  في الميدان الصحي والثقافي والاجتماعي تفيد التقارير الرسمية لمختلف الإدارات المغربية المعنية بهذا الجانب وجود تطور نسبي في استفادة العمال المهاجرين من الخدمات الصحية ومن خدمات الضمان الاجتماعي والدعم الإنساني، وذلك على عدة مستويات بل نظم المغرب في شراكة مع المنظمة الدولية للهجرة حملات للتوعية والتحسيس في صفوف المهاجرين خصوصاً غير النظاميين تهدف إلى توعيتهم بضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة لتجنب العدوى، كما نظمت شراكات مع المندوبية السامية لشؤون اللاجئين استهدفت تقديم العلاجات والفحوصات المجانية والعمليات الجراحية للاجئين على أرض المغرب إدماج المهاجرين في برامج التلقيح، تقديم إعانات مادية خاصة بالمساعدة على كراء السكن والولوج للفحوصات والأدوية، وتمكين اطفال المهاجرين من خدمة الأنترنيت في إطار تمدرسهم أثناء الجائحة. يقدم الجدول التالي بيانات إحصائية عن استفادة المهاجرين في المغرب من خدمات الصحة العمومية خلال سنة 2020 إذا رجعنا إلى بيانات الخدمات الصحية المقدمة للمهاجرين قبل هذه السنة يلاحظ أنها استهدفت أعداد أكبر من المهاجرين خصوصا سنة 2018، ولعل ذلك راجع إلى أن النظام الصحي المغربي خلال سنة 2020 كان تركيزه على تداعيات جائحة كوفيد 19 التي استنزفت الإمكانيات الصحية وطنيا ودوليا، كما يسجل للمغرب إدماج الطلبة الأجانب بنظام التغطية الصحية المجانية الممنوحة الطلبة المغاربة، ومراكز التكوين والأندية النسوية، ورياض الأطفال، كما تم إشراك العديد من أبناء المهاجرين الصيفية سنة 2017، بخصوص السكن فإن أهم ما يسجل في هذا المضمار هو التعديل الذي طال المادة 247 من قانون المالية لسنة 2015 من أجل تمكين المهاجرين النظاميين من الاستفادة من برامج يقتضي تجويد سياسة الهجرة بالمغرب استحضار أبعاد متعددة، في مقدمتها تطوير الإطار التشريعي وتحديث المنظومة المؤسساتية مما يستجيب للتحولات الوطنية والدولية ذات الصلة بقضايا الهجرة. ويحترم التزاماتها في مجال حقوق الإنسان وفق مقاربة إنسانية مندمجة وشاملة مع تحيين القوانين القطاعية ذات الصلة أخذا بعين الاعتبار ما يتطلبه استقبال المهاجرين واللاجئين من إمكانات لتوفير الظروف الملائمة لإقامتهم وشروط العيش الكريم، ومن بين التدابير والإجراءات التي تم اتخاذها في هذا الإطار نجد: • مشروع قانون رقم 17. 66 يتعلق باللجوء وشروط منحه، يتضمن مشروع هذا القانون مجموعة من الضمانات والحقوق الخاصة باللاجئين وطالبي اللجوء وكذلك مشروع قانون رقم 17. 72 يتعلق بالهجرة الذي يتضمن مجموعة من المبادئ القائمة على مقاربة حقوقية لمعالجة دخول وإقامة الأجانب وخروجهم من التراب المغربي، تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الدولية والإقليمية للظاهرة وروعي في عملية الصباغة الالتزامات الدولية للمملكة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان أو المعاهدات الثنائية ذات الصلة، والتقارير الصادرة عن المنظمات الدولية وجمعيات المجتمع المدني ذات الصلة. • مراجعة بعض القوانين القطاعية لتسيير ولوج المهاجرين واللاجئين لجميع الخدمات العمومية على قدم المساواة بالمغاربة، " وذلك لجعلها اكثر انسجاما مع هذا الورش الاصلاحي الشامل في مجال الهجرة و اللجوء و القضاء على جميع مظاهر التمييز ضد الاجانب ثانيا : تعزيز الجانب المؤسساتي إن حسن تدبير ملف العمال المهاجرين وفقا للالتزامات الدولية يتطلب كذلك تعزيز الجانب المؤسسي الذي يرمي إلى الوقاية من كافة الانتهاكات التي يمكن أن تطالهم، حيث يفترض أن تتدخل هذه المؤسسات بفعالية حال حدوثها لضمان علاج فعال لا يسمح بتكرارها، ويمكن للمغرب في هذا السياق أن يستفيد من التجارب المقارنة والممارسات الفضلي فهي عديدة في هذا المجال، فقد اشتكت مثلا لجنة حماية حقوق جميع العمال المهاجرين من قلة المعلومات والبيانات الموثوق بها التي توفرها المؤسسات المغربية عن الهجرة، ولاشك أن المعلومات والبيانات الدقيقة زيادة على كونها مطلبا نادت به كافة اتفاقيات الهجرة فهي من الوسائل الناجعة للوقاية من الانتهاكات التي يمكن أن تطال المهاجرين لذلك تقترح تعزيز الجانب المؤسسي المعني بالوقاية والعلاج في قضايا العمال المهاجرين قياسا على بعض التجارب والممارسات المميزة كما يلي: من حيث توفير البيانات والمعلومات المتعلقة بالهجرة عموما وبالعمال المهاجرين النظاميين خاصة،