رغم أن الإدارة بالمفهوم العام مورست بأشكال شتى من قبل الحضارات القديمة إلا أن الإدارة كعلم له قواعد وأصولونظرياتومفاهيميعتبرحديًثامقارنةبعلومأخرىكثيرةويشيرالبعضإلىأنبدايةظهورعلمالإدارة بمعناه المتعارف عليه اليوم لا يتجاوز مئة عام الأخيرة، ولكن قبل أن ندخل في تفاصيل المدارس نود أن نشير إلى معنى المدرسة بشكل عام وأهميتها وأسباب تعددها: وبهذا المعنى فإن هؤلاء المنتمين إلى مدرسة معينة لا يشترط أن يكونوا في المكان الواحد ولا أن يعيشوا في نفس الفترة الزمنية ولا يعرف بعضهم بعًضا، إن أهمية دراسة المدارس الإدارية ومعرفة روادها وأفكارهم يساهم في تشكيل تراكم وتكامل جهود مختلفة ومتنوعة تصب باتجاه اتساع نطاق علم الإدارة وزيادة مكوناته وإغناء مفاهيمه كما أن هـذه المـدارس تعطـي رؤى مختلفـة لكيفيـة الارتقـاء بالممارسـة الإداريـة وتحسـين قـدرة المـدراء فـي إدارة منظماتهم وتحقيق نتائج أفضل إن أسباب تعدد وتنوع المدارس أو المدخل يرتبط بالاجتهادات المختلفة في دراسة الظواهر الإدارية ورؤية الباحثين وطريقة تعاملهم مع الأسباب والنتائج المرتبطة بدراسة هذه الظواهر. ومن المعلوم أنه في علم الإدارة توجد عدة مدارس لدراسة الظواهر الإدارية وما يرتبط بها وجميعها مهمة لتشكيل حصيلة معرفية لدى المدراء مفيدة في تعاملهم مع مختلف المواقف في المنظمات الحديثة. يمثل هذا الاتجاه بداية استخدام المنهج العلمي المنظم للتعامل مع الإشكالات في المنظمات. وينطلق من مسلماتمعينةتمثلمنهجافكرًّياتحليلياللمشاكلالإداريةومنثمإيجادحلولواقعيةلهالغرضتحسينأداء العاملينورفعإنتاجيتهممماينعكسإيجابًّياعلىطرفيالعلاقة:ربالعملEmployerEmployees. لقد نشرتايلوركتاًبابعنوان"مبادئالإدارةالعلمية"عام1911وأوضحفيهأهمأفكارهبخصوصالتعاملالإداري ودراسة الوقت والحركة Time and Motion Study والتي أسهمت في ما بعد بتطوير تخصص علمي مهم في 2- اختيار العاملين بعناية فائقة بحيث يمتلكون المهارات المطلوبة للوظيفة. 4- إعانة ودعم العاملين في أداء أعمالهم عن طريق التخطيط السليم للعمل وتسهيل مهمة إنجازه. وقد كان الهدف من دراسة الوقت والحركة تقليل الوقت الضائع من قبل العامل وبالتالي فقد مهد هذا الأمر إلى ما يعرف اليوم بتبسيط العمل Work Simplification والمعيارية Standardization. إن أفكار فايول والرواد الآخرين في هذا الاتجاه شكلت القاعدة الأساسية لتخصص "إدارة الأعمال" ولعل أبرز أفكار فايول ومساهماته هي: 1- العمليات الإدارية فقد قسم فايول مهام وواجبات الإدارة إلى خمسة عمليات رئيسية: * الاستبصار والحكمة Foresight: والتي من خلالها توضع الخطة لتنفذ مستقبًلا. 3- المبادئ الإدارية الأربعة عشر لفايول * مكافأة العاملين بعدالة Remuneration of Staff : يجب أن تدفع للعاملين أجور مجزية مع حوافز مناسبة للمجهودات التي يبذلونها. * العدالةEquity: يجب أن يكون المدراء عادلون وأصدقاء للعاملين. ويجب أن يشجع مبدأ تكريس العامل حياته للعمل في منظمة واحدة. ولكونه عالم اجتماع فقد اهتم في إيجاد آليات العمل في المنظمة وفق تسلسل هرمي ومنطقي قائم على 4- اللاشخصية في التعامل Impersonality: إن القواعد والإجراءات تطبق على الجميع دون استثناءات شخصية ولا معاملة تفضيلية لأي من العاملين. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاتجاه أسهم بشكل فاعل في تطوير تخصص الإدارة العامة الذي بدأ استحداثه في كلياتالقانونفيأولالأمرثمأصبحتخصصاواسعاقائًمابذاته. لقدأصبحتالبيروقراطيةوفقالمفهوم الشائع اليوم مرادفة للحالة السلبية والروتين والتأخير في إنجاز المعاملات والجمود في التعامل مع ما يستجد فـي الإدارات المختلفـة. إن أهم الأفكار المنضوية تحت لواء هذه المدرسة تتعلق بضرورة الاهتمام بالفرد العامل والمجموعات من خلال النظر إلى رضاهم وتطوير العلاقات الاجتماعية بينهم وبالتالي تتحقق أعلى إنتاجية. وقد استعان المصنع بفريق عمل من جامعة Harvard برئاسة Elton Mayo وقد كان هذا في عام 1927. حيث تم عزل ستة عاملات في غرفة خاصة وتم ترتيب عملهن بحيث يحصلن على فترات راحة متباينة وكذلك فإن أسابيع العمل لهن كانت ذات فترة مختلفة وعند قياس إنتاجيتهن بشكل مستمر وجد أن هناك تحسن في الإنتاجية ولكن بدون وجود علاقة بين الإنتاجية وظروف العمل المادية. ففــي إطــار العامــل الأول وتقاسم العاملون علاقات اجتماعية طيبة ومرحة بين بعضهم الأمر الذي يؤدي إلى أداء العمل بنشاط. وفي ظل العامل الثاني فقد شعر العاملون بأهميتهم من خلال تزويدهم بالمعلومات وسماع آرائهم باستمرار. هاتين الحالتين كانتا مفقودتين في السابق وهما اللتان تسببتا في تحسين الإنتاجية. ورغم الانتقادات التي يمكن أن توجه إلى دراسات هوثورن ونتائجها ضمن منظور البحث العلمي الحالي بعدم إمكانية تعميم النتائج ومحدودية العينة إلا أنه يمكن القول أن هذه الدراسات نقلت انتباه المدراء والإدارة والباحثين من التركيز على الجوانب الفنية والهيكلية التي ركزت عليها كافة اتجاهات المدرسة التقليدية إلى الجوانب الاجتماعية والإنسانية كمفاتيح مهمة لتحسين الإنتاجية. إن أهمية دراسات هوثورن الكبيرة اكتشفت عندما لاحظ الباحثون زيادة إنتاجية العاملين غير الخاضعين للدراسة بسـببتـوقعهمأنالاهتمـامسـيشملهملاحًقـاوأنهـمسـيعاملونكمـايعامـلالعـاملينالخـاضعينللتجربـة وسميت هذه الظاهرة "تأثير هوثورن" Hothorne Effcrt وساهمت دراسات هوثورن بظهور حركة العلاقات الإنسانية Human Relations Movement التي ترى أن استخدام العلاقات الإنسانية الجيدة ومعاملة العاملين * نظرية الحاجات الإنسانية لماسلو Maslow Theory في إطار المدرسة السلوكية والعلاقات الإنسانية تعتبر أعمال إبرهام ماسلو 1908- 1970( Abraham Maslow( أما الثاني فهو مبدأ التدرج في إشباع الحاجات Progression Principle أي أن الحاجـات فـي مسـتوى أعلـى لا تفعـل إلا بعـد أن تكـون حاجـات المسـتوى الأدنـى منـه قـد أشبعت، * نظرية X ونظرية Y لماكريغر Me Gregor's Theory X and Theory Y لقد تأثر دوغلاس ماكريفر 1906- 1964( Douglas McGregor( بشكل كبير بدراسات هوثورن وماسلو وقد بدأ هذاواضًحافيكتابهالمشهورTheHumanSideofEnterpriseالذيقدمفيهوجهةنظرتنصعلىضرورة عناية المدراء بالجوانب الاجتماعية وتحقيق الذات للعاملين كما دعاهم إلى الانتقال من الممارسات القائمة على أساس النظرة الكلاسيكية للعمل وسماها "نظرية X" إلى الممارسات القائمة على أساس النظرة الإنسانية والاجتماعية والتي أطلق عليها نظرية Y. ووفق أفكار ماكريغر فإن افتراضات نظرية )X( تدور حول عدم حب العاملين للعمل ونقص الطموح وعدم الاستعداد لتحمل المسئولية ومقاومة التغيير كما أنهم يفضلون أن يقادوا بدًلا من أن يكونوا هم القادة ويحفزون مادًيا فقط لذلك فإن الباحث يرى أن هذه الافتراضات سلبية وغير واقعية واقترح بدلها افتراضات نظرية )Y(، والتي في إطارها يرى المدراء العاملين بكونهم يحبون العمل ومستعدين لتحمل المسئولية وقادرين على ممارسة الرقابة الذاتية على عملهم وهم كذلك مبدعون وذوي خيال خصب. نظرية Theory X افتراضات بأن العاملين لا يحبون العمل ولا يرغبون بتحمل المسئولية ولا طموح لديهم ويحفزون بالحوافز المادية فقط. واسـتنتج أن بعـض الممارسـات وخاصـة المتـأثرة بالمدرسـة الكلاسـيكية واتجاهاتهـا لا تنسجم مع الشخصية الناضجة. وكذلـك تـرى نظريـة الشخصـية الناضجـة أن تحديـد السـلطة الواضـح وممارسةالرقابةوكتابةالإجراءاتبالتفصيلفيالنظريةالبيروقراطيةيخلقنوًعامنالاتكاليةوالجمودلدى العاملين ويشعر من خلالها العاملين أن بيئة العمل مفروضة عليه وبالتالي يقل اندفاعه للعمل. ثالًثا: المدرسة الكمية Quantitative School ويمكـن ملاحظـة اتجـاهين رئيسـيين داخـل هـذه المدرسة وهما اتجاه علم الإدارة Management Science واتجاه إدارة العمليات Operations Management. الانتظار ونماذج المخزون والمحاكاة وغيرها. ولابد من الإشارة إلى أن الأساليب الكمية وعلم الإدارة ساهم بشكل كبير في تطوير حلول لمشاكل إدارية خصوًصابعدنجاحهفيالحربالعالميةالثانيةفيتقديمحلولللقادةالعسكريين، ولكنمنالمهمجًّداللمديرينأنيعرفوا أساسيات التقنيات والكمية ويجب أن يعرفوا أي ًضا متى تستخدم وما هي محدداتها. راب ًعا: المدارس الحديثة Modern Schools * مدخل النظم System Approach والنظام System هو مجموعة من الأجزاء المتكاملة تعمل مع بعضها بشكل متدائب Synergic لغرض تحقيق الأهداف المحددة لها. وهذا يعني أن منظمات الأعمال تتكون من أنظمة فرعية أصغر Subsystem ليتشكل النظام الكلي الأكبر. * المدخل الموقفي Contingency Approach إن أغلب المداخل التي تم عرضها في المدارس التقليدية والسلوكية والكمية يمكن اعتبارها ممثلة لمنظورات عامة شاملة Universal Perspective لأنها تبحث عن أفضل طريقة لإدارة المنظمة، في حين يقترح المدخل الموقفي إن كل منظمة يمكن اعتبارها نظاما متفرًدا في خصائصه وبيئته ولذلك لا يمكن تعميم طرق شاملة للنجاح وإنما لكل موقف Situation هناك سلوك إداري يلائمه ويتأثر بالعديد من العوامل الموقفية مثل الحجم والبيئة والتكنولوجيا المستخدمة وإذا ما أردنا أن نرى أمثلة فيمكن الإشارة إلى الهيكل التنظيمي الذي قد يصلح لمنظمة معينة ولا يصلح لمنظمة أخرى مشابهة وعاملة في نفس القطاع الصناعي. منظمات الأعمال هو إنجاز الأعمال بكفاءة وفاعلية ويمكن التعبير عن تكامل الأفكار في جميع المدارس بهـدف الوصـول إلـى الكفـاءة والفاعليـة واعتمـاد المـدراء أسـاليب وأدوات ومفـاهيم ونظريـات مـن مختلـف المدارس والاتجاهات بالشكل التالي: فالمدراء والعاملين في المنظمات يعتبرون التميز مدخًلا مناسًبا لخلق ميزات تنافسية تعطي منتجات وخدمات عالية الجودة للمستهلكين. * إدارة الجودة الشاملة Total Quality Management ويمكن أن يعطي هذا المدخل نتائج جيدة بارتباطه بمفهوم سلسلة القيمة Value Chain والذي بموجبه تعتبر المنظمة سلسلة متعاقبة من الأنشطة تحول بموجبها المواد الأولية إلى منتجات إدارة الجودة الشاملة Total Quality 1tanagement فلسفة تعبر عن كون الجودة هي مسئولية جميع العاملين وفي جميع العمليات والأنشطة منذ الحصول على الموارد ولغاية وصول المنتج للمستهلك. لقد أعطى الباحث Peter Senge مفهوم المنظمة المتعلمة معنى واسعا وثريا من خلال كتابه The Fifth Discipline والذي شخص فيه عناصر ارتأى أنها أساسية للمنظمة المتعلمة وكما يلي: * النماذج العقلية Mental Models: ويفهم منه أن يترك جميع العاملين أساليب التفكير القديمة واستبدالها بأساليب إبداعية. * الرؤية المشتركة Shared Vision: في إطارها يجب أن يفهم الجميع ويوافق على الخطط والأفعال في المنظمة.  فالأداء والنوعية المتميزة ارتبطت بتطبيق هذه المفاهيم مثل إعـادة هندسـة العمليـة Process Reengineering والمنظمـات الافتراضيـة Virtual Organizations والمصـانع الرشيقــــــة Agile Factories والمنظمــــــات الشبكيــــــة Network Firms والإدارة الإلكترونيــــــة Electronic Management وإدارة المعرفـة Knowledge Management وغيرهـا مـن المفـاهيم. ولعل ظاهرة الاهتمام بالتنوع Diversity والتي تعني الاختلافات بين العـاملين فـي المنظمـة بسـبب الجنـس والعمـر والقوميـة وبلـدا المنشـأ والقيـم والثقافـة والـدين والمعتقـد والأقلية والأكثرية. وفي السنوات المعاصرة تمت الإشارة إلى مجموعة من الخصائص التي اتصفت بها القيادات الناجحة في منظمات الأعمال بحيث شكلت هدفا مستقبليا يجب أن يصل إليه القادة في مختلف منظمات - إتقان التعامل مع التكنولوجيا Master of Technology له القدرة الكافية على التعامل مع تكنولوجيا المعلومات والتنبؤ التكنولوجي ومعرفة اتجاهات تطوره واستخدامه في خلق ميزات تنافسية.