على الرغم من كثرة الاعتبارات العمومية المتعلقة بالخصائص الموسيقية للفلامنكو، إلا أنه لم يتم إيجاد دراسة موسيقية منطقية شاملة للذخيرة الفلامنكية، ومثل هذه المهمة تتطلب جمع المواد الموسيقية المنوّطة للترانيم الفلكلورية (المقتطفات الغنائية) ومقارنتها مع مخطوطات مكتوبة عن تسجيلات ميدانية فعلية، بالإضافة إلى البيانات المسجلة تجاريّاً. كما نضيف إلى نطاق البحث أن مثل هذه المقارنات يمكن أن يتم التدقيق في أسلافها من التنويطات المنبثقة عن المصادر الإسبانية التاريخية. وكما في الموسيقى الأندلسية المشهورة، فإن السلالم المشتقة من الفلامنكو تظهر تقارباً في ثلاثة أنماط أساسية: أولها سلم فريغاني القرون الوسطى (أو السلم اليوناني الدوري)، ووفقاً للغناء المنفرد في الذخيرة الفلامنكية فإن استعمال التزيينات يتنوع بين الخفيف والثقيل، والتصاعدي أو التنازلي على نمط الأبوجياتورا (نغمة تزيينية تؤدى قبل نغمة من اللحن وتكون خارجة عن الإيقاع)، وهكنا فإن المقارنة مع الممارسات الهندوستانية والعربية الشكلية تبدو صالحة. تتضمن الذخيرة الفلامنكية عدة مقاييس مزدوجة مؤلفة من مقاييس بسيطة ومعقدة، وتظهر المقاطع متعددة النظم عندما يؤدي المغني وفق مقياس مزدوج قد يكون مصحوباً بمقياس ثلاثي. جويرغا و فلامنكو كوادرو ( (The Zambra، Juerga and Cuadro flamenco: وكانت تتضمن هذه الحفلات الكثير من الموسيقى والغناء. حيث يتدفق الخمر بغزارة وحرية ويزداد اللهو إلى حالة من الفجور، بدأ نمط الجويرغا دوراً جديداً خلال فترة المقاهي الغنائية (Cafes cantantes)، وذلك عندما أصبحت عبارة عن مؤسساتٍ تجارية تدور حول غناء الفلامنكو. إنّ الإعدادات الحميمية عالية الحماس الخاصة بجلسات الفلامنكو المغلقة قد وصلت في مرّات إلى مستوى الجويرغا (بمعناها الماجن)، إضافة إلى أن الحميمية هي التي تخلق الفلامنكو الحقيقي. شهدت فترة المقاهي الغنائية أيضاً ولادة (Cuadro flamenco) فلامنكو كوادرو والذي يتضمن مجموعة من المغنين، الراقصين وعازفي الجيتار الذين يجلسون في شبه دائرة على Tablao التي هي عبارة عن منصة مرتفعة قليلاً. وأحد التغييرات الملحوظة هو استخدام الصنجات وهذه ليست ممارسة غجرية أصيلة. إضافة إلى الأداء كمجموعة، فإن كل عضو من الفرقة يأخذ دوراً فرديّاً بينما يقوم باقي أعضاء المجموعة بمصاحبته، وحتى أثناء أداء المجموعة للرقص والغناء فإن كل عضو يقوم بالأداء بشكل منفرد، تبدأ الأداءات عادة بشكل من أشكال Jaleo (وهي صيحات التشجيع) رافعة من حماس الجمهور مع محاولة الحصول منهم على مشاركات لفظية. وفي انتظار بدء الغناء التقليدي وخصوصاً من نوع Hondo أو الغناء العميق، يقوم المغني بضبط صوته ومخارج الحروف قبل البدء بالمقاطع الغنائية، لا يزال الصوت الأجشّ، أو الذي يخرج من الأنف والمسمى (Rajo) مقدّراً بشكل كبير في بعض المجموعات، يلعب الجيتار دوراً مزدوجاً كعزف منفرد ومصاحب، ولكنه يستخدم بشكلٍ أساسي كآلة إيقاعية ويقوم بتقديم ثلاثة أنماط من المصاحبة: Rasgueado (تقنية الرش: حيث تزلق الأصابع على الأوتار وهي مضمومة إلى جانب بعضها البعض)، Paseo (أداء مقطع لحني مليء بالحيوية) وFalsetas (الفواصل الارتجالية بين أجزاء القصيدة). والتي تضم مزيجاً من الأغاني والرقصات التي تخلق تسلية ممتعة وساحرة. يضاف إلى تحالف فن الفلامنكو تلك الصفوف المتنوعة من الهواة الذين يتنوعون بين مشجعي الفن Aficionados وفاهميه Entendidos والهواة الشاملون Cabales الذين إما يتمرنون على الفن أو يقدرونه. يسمى النص السائد لأغلب الأغاني بCopla وتعني المقطع الشعري الذي يتألف من 3 إلى 7 أسطر أو شطور ويتنوع من ناحية عدد المقاطع . صنف العديد من المؤلفون الأغاني إلى أغاني عميقة Hondo و أغاني فلامنكو دون الأخذ بعين الاعتبار أن Cante hondo هو على نحو ما نوع من غناء الفلامنكو Cante flamenco. وCante chico الذي يضم البقية، كما قدم آخرون تصنيفاً ثلاثي الجوانب،