إن مجالات التثقيف البيئي واسعة ومتعددة، يقصد بحماية بيئة الفرد الشخصية، بحيث تتهيأ داخل المنزل مناهج وأساليب تربوية بيئية متعددة يربى عليها الأطفال، ويسلكونها في مجالات حياتهم فيما بعد ولعله من مثل تلك العادات البيئية الحميدة التي يمارسها الآباء أمام أطفالهم يومياً، بالوضوء أو بالاستحمام اليومي، وإزالة ما بها من فضلات، وفيما يخص مجال حماية بيئة المجتمع قيل: " إذا رغبت في التعرف على أخلاق الشعوب، تتهيأ فرص كثيرة تؤثر في السلوك البيئي لعامة الناس، ومحاولة إزالة كل ما من شأنه تشويه أو إتلاف بيئة الحي، ومحاولة أن يستبدل بها ما هو أفضل، وجمع المخلفات فيها بعد قضاء وقت التنزه والراحة إن القيام بمثل تلك الأمور سيكون فيما بعد، ولا يكون ذلك إلا باتباع النصائح والتوجيهات التي يسديها القائمون على صحة البيئة للمواطنين وبالإضافة إلى الحي، لتعميق حب البيئة والمعرفة بمشكلاتها لدى النشء، كما أن السلوك البيئي للمدرسين وغيرهم، يجب أن يكون قدوة للطلاب، وأن تنمى غرائزهم على حب البيئة وجمالها، عن طريق الدرس والندوات والمجلات، ولتحقيق أهداف التثقيف البيئي يجب التعرف على المشكلة البيئية التي يراد السيطرة عليها، بالإضافة إلى تشكيل لجنة من العلماء والخبراء في مجال البيئة والمهتمين بها، على أن تقوم تلك اللجنة بمناقشة المشكلة، وهدف اللجنة أن تصل المعلومة البيئية والثقافة البيئية، وإلى صاحب العمل في قالب معين وفكرة إقامة المعارض البيئية وسيلة مكملة لتحقيق الهدف البيئي وذلك إضافة إلى المطبوعات والندوات الإذاعية والتلفازية. وكان يطيب لنا في الأصياف الماضية أن تنطلق في ذلك النفق الذي يشكله التقاء هامات أشجار الكينا والصفصاف العتيقة المائلة على جانبي الممشى فننعم بطراوة الظل حتى في الظهيرة. لكنني سرعان ما اكتشفت جمال وأناقة الممشى الجديد الذي حل بمكان النفق. جزيرة مسيجة بالزهور وقناديل الأضواء الفضية والمزهريات الأنيقة العملاقة، بينما البلاطات المسواة جيدا تحت الأقدام من الأحجار السود المشغولة بدقة واتساق بارع مع ممرات المشاة ومطبات الطريق ناعمة الأقواس والمعمولة من الحجر ذاته صار الشارع أكثر إشراقاً وأقدر على التنفس وتألق كواحد من أكثر شوارع المدن العربية جمالاً وأناقة والمدهش أن هذه الجرأة في التغيير الجمالي أنت بها سيدة تشغل منصب رئيس المدينة أو العمدة في عالمنا العربي وخاصة تلك الشجيرات الشابة التي غرست بمكان الأشجار القديمة، بدأت أرى في هذا التغيير وما تعلق به من انفعالات مغزی مهما يتجاوز حدود شارع الغوطة الحمصي ليترامى كقضية بيئية عامة. ولأنني مجبول على التفكير بالصور ، بجوار بيتها في القاهرة، وعلى الفور انبثقت في ذهني صورة لغابات السويد التي تعد الأخشاب من أهم ثرواتها حتى أسموها " بلاد الذهب الأخضر " ، فلكي تحتفظ السويد التي بقدرتها بحيث يتواصل تدفق الذهب الأخضر " وتستمر حيوية الغابات السويدية الخلابة وكثافتها. معادلة ليست صعبة أبدا ما دمنا صممنا أن نكون عقلانيين وغير مقيدين بأفكار محدودة تقليدية، فلن يكون لدينا ذهب أخضر متواصل العطاء إلا بالتجدد الخلاق والمحسوب بعقلانية وجرأة،