كان الألب أرسلان سنة أولاد هم ملكناء الذي خلفه بناء على وصيته وتعيينه ثم اياز و تكش وبورى برس ونقش وأرسلان ارغو وكان لكل نصيب من مملكة أبيه وسوف يرد ذكر أكثرهم في تفاصيل الوقائع بعد عاد ملكشاه وكان برفقة أبيه في غزوة ما وراء النهر بعد من السب ارسلان ووفاته مع نظام الملك والجنود الى خراسان وترك أخاه ايازا في بلخ ولما سمع أن عمه عماد الدولة فأورد قام يدعى السلطنة وقصد الاستيلاء على الري وبلاد الجبل وصل على عجل الى الري وتواجه بعون من الأمراء العرب للحلة والموصل مع جند قاورد على كتب من همدان وتغلب عليه في النهاية وأمسك بقاورد وقتله ليلا بصورة نظام الملك لكنه ترك كرمان وبقيت كرمان وعمان وسواحل البحر يتوارثها أفراد أسرة تاورد حتى (٥٥٨٣) وتسمى هذه الأسرة بسلاجتة كرمان . قبل أن يصل ملكشاء إلى السلطنة أي حينما كان مشغولا بالحرب في الجزيرة وأرمنية مع أبيه أرسل أحد أمرائه الترك الخوارزميين واسمه اشر ( اتسيس ) بجند المهاجمة الشام وفلسطين وكانت تحت أمرة المستنصر الفاطمي . وفي (٥٤٧٠) ولى ملكشاء أخاه تنش الملقب بتاج الدولة الشام ولما قدم في ذاك الوقت قائد الجيش الفاطمي إلى الشام الدفع أشر الخوارزمي وحاصر دمشق أتى نقش لعون أتز وهرب المصريون عند سماع هذا الخبر . أما شرف الدولة لما سمع في (٤٧٦) أن تنش تحرك من بغداد بجيش ضخم بقصد السيطرة على أنطاكية بأمر من ملكشاه أصيب بالهلع من أجل ملكه فاستمد الخليفة الفاطمي بمصر لكي يخلص دمشق من قبضة السلاجقة لكنه شل في تحقيق ما يريد واضطر الى أن يعود إلى بلاده عندما بلغته أنباء الاضطرابات فيها . لفتح أنطاكية في ٤٧٧ه : - كان ملكناء قد فوض في (٥٤٧٠) حكومة ولايتي قونية وآلي سرا من بلاد آسيا الصغرى اللتين فتحهما الأتراك السلاجقة الى سليمان ولد شهاب الدولة تقتلش بن اسرائيل السابق الذكر ابن عم طغول الأول وجغرى وسليمان هذا مؤسس شعبة سلاجتة ملكناء وزاد به حوزة ملكه وقد أوسع فتح أنطاكية من حدود دلوة السلاجقة ووصل بها إلى شاطيء البحر المتوسط غربا ، وبعد فتح أنطاكية طلب شرف الدولة العقيلي من سليمان متلش أن يؤدي اليه الخراج السنوى الذي كان يدفعه له أمير أنطاكية المسيحي من قبله فرفض سليمان طلبه هذا ، واقصد السلطان ملكشاء في نفس عام (٤٧٩) في شهر جمادي الآخرة من أصفهان الجزيرة والشام ومنها عن طريق الموصل بلاد وادى الفرات الأعلى فاستولى على بعض اقلاع هذه المنطقة الذي كان لا يزال في يد الروم ثم أتى حلب فأخلاها تنش قبل أن يبلغها أخوه ويتم شطر الشام وعاد السلطان الى بغداد . فتح ما وراء النهر في ٥٤٨٢ : - حينما قتل ألب أرسلان وعاجل ملكناء إلى الري لدفع قاورد اغتنم الملك خاقان توران الفرصة فهاجم خراسان وتملك مدينة ترمذ في ربيع الآخر من (٤٦٥) وطرد ايازا أخا ملكناه من بلخ لكن بعد قليل بسبب الخلافات التي استمرت بين أفراد الخانيين وعودة ملكناء من العراق وتقدمه نحو سمر قد أجبر شمس الملك على قبول الصلح . كتب الوزير نظام الملك لكي يظهر اتساع البلاد السلجوقية أجرة ملاحي جيحون على خراج أنطاكية أولا. للسلاطين السلاجقة وكان يأتي مبعوثهم إلى أصفهان ليؤديه ، وفى عودة ملكشاء الى خراسان ثار الأتراك الجكليون الذين كانوا يعيشون في خدمة ملكناء وأقاموا في سمرقند تحت رئاسة عين الدولة بسبب عدم صرف مرتباتهم اليهم ودعوا الأمير الخاني الفرغانة يعقوب تكين الذي كان أخا خان كاشغر إلى سمرقند ، وعاد ملكشاه عند سماعه هذه الأخبار من خراسان على وجه وعمة أحمد خان خاقان سمرقند وهو تاج الملك أبو الغنايم مرزبان ابن خرو فيروز الشيرازي بإصلاح أمر يعقوب فأنهى الملك هذه المأمورية بنجاح وأدخل يعقوب تكين في طاعة السلطان وعاد إلى أصفهان . الاسماعيلية وظهور الدعوة الجديدة : - الاسماعيلية قوم من شيعة آل على كانوا يعتبرون اسماعيل الامام باطنيا قسموا لهذا بالباطنية أيضا . وانتشر دعاة المذهب الاسماعيلي ومبلغوه في جميع البلاد الإسلامية بعد اسماعيل بن جعفر الصادق ودعوا الناس في الشرق والغرب ، النواحي وسفك دمائهم (1) . وفي ايران وما وراء النهر مع أن الاسماعيليين في أيام امارة الأمير نصر بن أحمد وبداية أمر ديالمة آل زيار نفذوا في الأجهزة الحكومية الا أنهم لم يستطيعوا أن يكونوا دولة لهم بسبب تولى الأتراك الغزنويون المتعصبون والسلاجقة وعاش دعاتهم وأشياعهم لا تذين بالجبال والقلاع المحكمة وكانوا يبثون تعاليمهم من مخابئهم الى الناس . وبعد موت المستنصر بالله الخليفة الفاطمي في مصر ( ٤٢٧ ٨٤٨٧ ) قام النزاع بين ولديه المصطفى لدين الله نزار والمستعلى من أجل الخلافة لأن المستنصر جعل نزارا خليفة له في البداية لكنه ندم بعد هذا الاختيار وولى المستعلى عهده وكان لكلا الولدين أشياع . وفي أيام خلافة المستنصر ممن دخلوا الدين الاسماعيلي شخص اسمه الصن بن الصباح من أهل الرى لا يعرف بالضبط أصله قتل نظام الملك في العاشر من رمضان ٥٤٨٥ : - ومع أن ملكتباه كان يميل قلبا إلى أن يقصر يد الظلام الملك وأبنائه وأتباعه عن الأمور لما تقتضيه مصلحة الملك الا أنه لم يكن بركاته أن يقوم بهذا جهرا مغبة تولد الفتن خاصة أن جماعة من الجند كانت تحمى باخلاص نظام الملك وأولاده وكانت طائفة منهم تسمى العلمان النظامية على أهبة أن تشعل نيران الفتنة والثورة عند أي معاملة سيئة تجوز عليهم . فأرسل السلطان على اثر شكاية هذا الشحنة تاج الملك ومجد الملك اليه برسالة كتب فيها : ( اذا كنت شريكي في الملك فهذا حكم آخر واذا كنت تابعي فلماذا لا تراعى حدك ولا تؤدب أبناءك وأتباعك الذين تسلطوا على الدنيا حتى أنهم لا يراعون حرمة عبيدنا ، فراد ملكناء حنقا على حقق الاجابة نظام الملك هذه وكانت حقا شديدة الجفاء ، بدفعه بطريقة أخرى . وتحرك ملكشاء في نفس هذا التاريخ من أصفهان متجها إلى بغداد وكان نظام الملك في ركبه أيضا . شاب في لباس الصوفية إلى نظام الملك بالتماس قطعنه في العاشر من رمضان (٨٤٨٥) مات على أثره نظام الملك ، لأسروا حقدهم على هذا الوزير والسلطان وصمموا على أن ينتقموا منهما حينما تسنح الفرصة المناسبة . كان نظام الملك أشهر الموزراء الإيرانيين بعد الاسلام لأنه كان فضلا من حنكته وحسن ادارته رجلا دينا زكى السيرة كثير الخير والبركة وقد خلك عنه كثيرا من الأعمال الخيرية وأقدم في غالب بلاد المسلمين بانشاء المساجد والمدارس من بينها المدارس التي بناها في طوس وهراة ونيشابور وبغداد والتي سميت بالنظامية وكان أكبرها شهرة ونظم الشعراء قصائد في مدحه وألف العلماء والفضلاء الكتب باسمه (۲) . ولم ينته نفوذ نظام الملك في بلاط السلاجقة بالتله لأن أبناءه وكانوا كثرة بلغوا في أيام أولاد ملكشاه والسلاطين الملاحةة الآخرين الوزارة والوظائف الديوانية الهامة مرارا وظل حالهم هذا قائما حتى آخر عهد السلاجقة . موت ملكشاه في منتصف شوال ( ٥٤٨٥ ) : . ولا مات ملكشاء لم يتأثر بموته الناس كثيرا ولم يعتبروا مرته بعد قتل نظام الملك أمراً كبير الأهمية . بلغت دولتهم في عهده منتهى وسعتها وعظمتها فقد كان يخطب له من حدود المين حتى البحر المتوسط ومن شمال بحيرة خوارزم وصحراء القبجان حتى ما وراء اليمن ، ويدين ازدهار حكم ملكناء وكان هو نفسه ملكا كافيا متدينا عادلاً إلى كفاءة نظام الملك كما سبق القول وكفاءة أولاده وان كان للسلطان غيرهم أيضا وزراء وعمال ديوان كان أكثرهم خبيرا في عمله ذا كفاءة ويؤدون أعمالهم تحت يدى نظام الملك . وأشهر هؤلاء كمال الدولة أبو الرضا فضل الله بن محمد الزوزني الذي كان رئيس ديوان الانشاء والاشراف حتى (٤٧٩م) وكان ابنه الفاضل سيد الرؤساء أبو المحاسن محمد معين الملك ينوب عنه في عمله هذا . الانشقاق والخراب في الأعمال والأمور الحكومية . الحكيم والشاعر العالي القدر أبو الفتح عمر بن ابراهيم الخيام