تُعرّف الزكاة الرسمية بأنها حق مالي مفروض بنسبة مئوية محددة، تقتطعه جهة تنظيمية حكومية أو هيئة زكوية معتمدة من وعاء مالي بلغ النصاب وحال عليه الحول، وتُوزع حصرياً على الأصناف الثمانية المستحقة (خاصة الفقراء والمساكين) وفق آليات محاسبية وإدارية دقيقة لضمان العدالة الاجتماعية. في المقابل، تُعرف الزكاة غير الرسمية كتحويلات مالية أو عينية طوعية يقوم بها الأفراد (المزكون) مباشرة إلى المستحقين (الفقراء أو الأقارب)، دون تدخل مؤسسات الدولة. وتُعرّف إجرائياً بأنها قيام المكلف بحساب الزكاة من فائض ماله بعد مرور عام وتسليمها يدوياً لمستحق، معتمداً على تقديره الشخصي ودون توثيق رسمي. يتميز هذا النوع بكون الفاعل فردياً، والإجراء يتمثل في الحساب والعزل والتسليم المباشر للمال، ويقوم على أساس النية التعبدية، مع مصارف اختيارية (مستحقون مقربون أو معرفة شخصية). كما يغيب عنها التوثيق الورقي، الإيصالات الرسمية، والرقابة الحكومية على التوزيع. هذه الآلية تتيح السرعة والقدرة على سد حاجات طارئة، وتعتمد على "التزكية الذاتية" بدلاً من "الجباية المؤسسية". تواجه الحكومات صعوبة في الحصر الدقيق للزكاة غير الرسمية، لذا تعتمد على أساليب إحصائية وتقديرية لقياس تأثيرها الاجتماعي والاقتصادي. من أبرز طرق قياسها: 1. **المسوحات الأسرية والاستبيانات:** عبر استطلاعات الرأي الوطنية وتحليل إنفاق الأسر لتقدير قيمة الصدقات والزكوات الشخصية الموزعة. 2. **التقدير بناءً على الوعاء الزكوي الكلي:** باستغلال البيانات البنكية لتقدير المدخرات التي بلغت النصاب، وتحليل كمية النقد المتداول خارج النظام المصرفي لتقدير حصة الزكاة منه. 3. **المقارنة بين المحصل الرسمي والمتوقع:** حيث تقوم الحكومات بتحديد النصاب السنوي ومقارنته بإجمالي الثروات المسجلة رسمياً مع المبالغ المحصلة فعلياً في صناديق الزكاة الرسمية، لاستنتاج حجم "الفجوة الزكوية" التي تمثل الزكاة غير الرسمية. 4. **رصد نشاط الجمعيات الخيرية:** بمراجعة التقارير المالية للجمعيات الأهلية لتقدير المبالغ التي تجمعها تحت مسمى الزكاة، والتي تمثل جزءاً من الزكاة غير الرسمية لكن ضمن إطار قانوني مراقب. 5. **المؤشرات السلعية (زكاة الزروع والأنعام):** بتقدير زكاة المحاصيل الاستراتيجية والثروة الحيوانية بناءً على تقارير وزارات الزراعة ومقارنتها بما تم تحصيله رسمياً. 6. **تفعيل منصات رقمية:** لإطلاق تطبيقات تشجع على تسجيل الزكاة غير الرسمية طوعاً بهدف رصد إحصائياتها. تظل هذه القياسات تقديرية، وتستخدمها الحكومات لرسم سياسات الحماية الاجتماعية وتطوير آليات الدفع الإلكتروني لجذب هذه الأموال إلى القنوات الرسمية لضمان تنظيم توزيعها الفعال.