وَكَانَ بِمَكَّة يَوْمئِذٍ أَبُو مَسْعُود الثَّقَفِيّ، كَانَ مكفوف الْبَصَر يصيف بِالطَّائِف ويشتو بِمَكَّة وَكَانَ رجلا نبيها نبيلاً عَاقِلا، وَكَانَ لعبد الْمطلب خَلِيلًا فَقَالَ عبد الْمطلب يَا أَبَا مَسْعُود: هَذَا يَوْم لَا يسْتَغْنى فِيهِ عَن رَأْيك فَمَاذَا عنْدك؟ فَقَالَ أَبُو مَسْعُود لعبد الْمطلب: اعمد إِلَى مائَة من الْإِبِل فاجعلها حرما لله وقلدها نعلا ثمَّ أثبتها فِي الْحرم لَعَلَّ بعض هَؤُلَاءِ السودَان يعقر مِنْهَا فيغضب رب هَذَا الْبَيْت فيأخذهم، فَفعل مثل ذَلِك عبد الْمطلب فَعمد الْقَوْم إِلَى تِلْكَ الْإِبِل فحملوا عَلَيْهَا وعقروا بَعْضهَا فَجعل عبد الْمطلب يَدْعُو، فَقَالَ أَبُو مَسْعُود: إِن لهَذَا الْبَيْت رَبًّا يمننعه فقد نزل تبع ملك الْيمن بِصَحْنِ هَذَا الْبَيْت وَأَرَادَ هَدمه فَمَنعه الله وابتلاه وأظلم عَلَيْهِ ثَلَاثَة أَيَّام،