في حقيقة الأمر من الصعب فصل الاقتصاد عن السياسة، أوال لكون كالمها من العلوم الاجتماعية والإنسانية اليت تدر س سلوك الإنسان، والثاني يعود للتداخل بني الظواهر والأدوات والأهداف، فكثري ما تستخدم الأدوات الاقتصادية لتحقيق أهداف سياسية، كما انه تستخدم الأدوات السياسية لتحقيق أهداف اقتصادية، ولهذا يعتبر علم السياسة من أكثر العلوم ارتباطا بعلم الاقتصاد، إلى الحد الذي انشأ فر ع اقتصادي حتت مسمى الاقتصاد السياسي، والواقع يشهد على التداخل بين المجالين، فعلى المستوى الدولي مثال نجد الصر اع القائم بين الدول هي صراعات معظمها اقتصادية وتستخدم الأدوات السياسية، كما هو الحال في مسألة تنظيم الحياة الدولية وإقامة التكتلات الاقتصادية ومناطق التجار ة الحرة ومسألة الاستثمار الأجنبي وغريها، وعلى المستوى الوطني نجد كثيرا ما تستخدم الأدوات الاقتصادية في الحلمات الانتخابية كوعود التشغيل وتحسين مستويات المعيشة وغريها، وعلى هذا الأساس نلاحظ تداخل كبير بين السياسة والاقتصاد إلى الحد يصعب معه في بعض الأحيان الفصل والتمييز بينهما، وعليه فان الدراسات الاقتصادية يستحيل ان تتم معزل عن المعطيات والأحداث السياسية، كما ان الدراسات السياسية يستحيل ان تتم بدون مراعات الاعتبارات الاقتصادية في أي مشروع سياسي كان، وذلك نتيجة للترابط والتداخل الكبرى بني الظاهرة السياسية والظاهرة الاقتصادية، كما هو الحال بالنسبة للاستقرار السياسي والمستوى المعيشي للأفراد،