تعريف ‌المنقطع] (وسم) أيها الطالب (بالمنقطع) على المشهور (الذي سقط) من رواته (قبل الصحابي به) أي: بسنده (راو فقط) من أي موضع كان، ولا اختصاص له عند الحاكم ومن وافقه بذلك، بل سموا ما يهم فيه الراوي كـ " عن رجل " منقطعا، وبالغ أبو العباس القرطبي عصري ابن الصلاح، فسمى السند المشتمل على إجازة منقطعا، بحيث لا يزيد كل سقط منها على راو - لم يخرج عن كونه منقطعا، وبما قبل الصحابي المرسل، ولذا قال الحاكم في علومه: هو غير المرسل، قال: وقلما يوجد في الحفاظ من يميز بينهما. والذي حققه شيخنا أن أكثر المحدثين على التغاير - يعني كما قرر - لكن عند إطلاق الاسم، وأما عند استعمال الفعل المشتق فإنهم يقتصرون على الإرسال فيقولون: أرسله فلان سواء كان مرسلا أو منقطعا. قال: (ومن ثم أطلق غير واحد ممن لم يلاحظ مواقع استعمالهم - يعني كالحاكم - على كثير من المحدثين أنهم لا يغايرون بينهما، وقل من نبه على النكتة في ذلك). معنى المرسل لغة] : وجمعه " مراسيل " بإثبات الياء وحذفها أيضا، وأصله كما هو حاصل كلام العلائي: مأخوذ من الإطلاق، كقوله تعالى: إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين [مريم: 83] ; فكأن المرسل أطلق الإسناد، أو من قولهم: ناقة مرسال، أي: سريعة السير ; كأن المرسل أسرع فيه عجلا، أمست سعاد بأرض لا يبلغها … إلا العتاق النجيبات المراسيل. أو من قولهم: جاء القوم أرسالا، معنى المرسل اصطلاحا] : وأما في الاصطلاح فـ (مرفوع) أي: مضاف (تابع) من التابعين إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالتصريح أو الكناية (على المشهور) عند أئمة المحدثين (مرسل) كما نقله الحاكم وابن عبد البر عنهم، ووافقهم جماعة من الفقهاء والأصوليين. وعبر عنه بعضهم كالقرافي في التنقيح بإسقاط الصحابي من السند، ونقل الحاكم تقييدهم له باتصال سنده إلى التابعي، وقيده في " المدخل " بما لم يأت اتصاله من وجه آخر، وكذا قيده شيخنا بما سمعه التابعي من غير النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج من لقيه كافرا فسمع منه، ثم أسلم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وحدث بما سمعه منه، كالتنوخي رسول هرقل ; فإنه مع كونه تابعيا محكوم لما سمعه بالاتصال لا الإرسال، وخرج بقيد التابعي مرسل الصحابي ; وشمل إطلاقه الكبير منهم، وهو الذي لقي جماعة من الصحابة وجالسهم، والصغير الذي لم يلق منهم إلا العدد اليسير، إلا أن جل روايته عن التابعين (وقيده بـ) التابعي (الكبير) كما هو مقتضى القول بأن مرفوع صغير التابعين إنما يسمى منقطعا. قال ابن عبد البر في مقدمة (التمهيد) : المرسل أوقعوه بإجماع على حديث التابعي الكبير عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومثل بجماعة منهم قال: وكذلك من دونهم ويسمى جماعة؟ . قال: وكذلك يسمى من دونهم أيضا ممن صح له لقاء جماعة من الصحابة ومجالستهم قال: ومثله أيضا مرسل من دونهم، فأشار بهذا الأخير إلى مراسيل صغار التابعين، ثم قال: وقال آخرون: لا يعني لا يكون حديث صغار التابعين مرسلا، لأنهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد أو الاثنين، فأكثر روايتهم عن التابعين. وإلى هذا الاختلاف أشار ابن الصلاح بقوله: وصورته التي لا خلاف فيها حديث التابعي الكبير. قال شيخنا: ولم أر التقييد بالكبير صريحا عن أحد، نعم قيد الشافعي المرسل الذي يقبل إذا اعتضد - كما سيأتي - بأن يكون من رواية التابعي الكبير، ولا يلزم من ذلك أنه لا يسمي ما رواه التابعي الصغير مرسلا، بل الشافعي مصرح بتسمية رواية من دون كبار التابعين مرسلة، وذلك في قوله: ومن نظر في العلم بخبرة وقلة غفلة، استوحش من مرسل كل من دون كبار التابعين بدلائل ظاهرة. أو سقط راو منه) أي: المرسل ما سقط راو من سنده ; كما يومئ إليه تنكير " راو "، ليشمل - كما صرح به الشارح - سقوط راو فأكثر ; بحيث يدخل فيه المنقطع والمعضل والمعلق، وهو ظاهر عبارة الخطيب ; فإنه قال في كفايته: المرسل هو ما انقطع إسناده ; بأن يكون في رواية من لم يسمعه ممن فوقه. وكذا قال في موضع آخر منها: لا خلاف بين أهل العلم أن إرسال الحديث الذي ليس بمدلس، هو رواية الراوي عمن لم يعاصره ; كالتابعين عن النبي صلى الله عليه وسلم، وابن جريج عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ومالك عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، أو عمن عاصره ولم يلقه ; فالحكم فيه وكذا فيمن لقي من أضاف إليه، إلا أنه لم يسمع منه ذلك الحديث - واحد. وحاصله التسوية بين الإرسال الظاهر والخفي، ونحوه قول أبي الحسن بن القطان في " بيان الوهم والإيهام " كما سيأتي في التدليس -: الإرسال: رواية الراوي عمن لم يسمع منه، وهو الذي حكاه ابن الصلاح عن الفقهاء والأصوليين، فإنه قال: والمعروف في الفقه وأصوله أن ذلك كله - أي: المنقطع والمعضل - يسمى مرسلا. ونحوه قول النووي في شرح مسلم: المرسل عند الفقهاء والأصوليين والخطيب وجماعة من المحدثين -: ما انقطع إسناده على أي وجه كان، فهو عندهم بمعنى المنقطع ; فإن قوله: (على أي وجه كان) يشمل الابتداء والانتهاء، وأصرح منه قوله في شرح المهذب: ومرادنا بالمرسل هنا: ما انقطع إسناده، فقالوا: هو رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم. وممن صرح بنحوه من المحدثين الحاكم ; فإنه قال في المدخل وتبعه البغوي في شرح السنة: وهو قول التابعي أو تابع التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبينه وبين الرسول قرن أو قرنان، ولكن الذي مشى عليه في علومه خلاف ذلك، وكذا أطلق أبو نعيم في " مستخرجه " على التعليق مرسلا. وممن أطلق المرسل على المنقطع من أئمتنا أبو زرعة، بل صرح البخاري في حديث لإبراهيم بن يزيد النخعي، عن أبي سعيد الخدري ; لكون إبراهيم لم يسمع من أبي سعيد. وكذا صرح هو وأبو داود في حديث لعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسعود ; لكونه لم يدرك ابن مسعود، والترمذي في حديث لابن سيرين عن حكيم بن حزام ; وإنما رواه ابن سيرين عن يوسف بن ماهك عن حكيم، وهو الذي مشى عليه أبو داود في مراسيله في آخرين. وأما أبو الحسن بن القطان من متقدمي أئمة أصحابنا ; فإنه قال: المرسل: أن يروي بعض التابعين عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرا، أو يكون بين الراوي وبين رجل رجل. وقال الأستاذ أبو منصور: المرسل: ما سقط من إسناده واحد، فإن سقط أكثر فهو معضل، ثم إنه على القول بشموله المعضل والمعلق، قد توسع من أطلقه من الحنفية على قول الرجل من أهل هذه الأعصار: قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا. وكان ذلك سلف الصفدي ; حيث قال في تذكرته حكاية عن بعض المتأخرين: المرسل: ما وقع إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غير عنعنة، والمسند: ما رفع راويه بالعنعنة. فإن الظاهر أن قائله أراد بالعنعنة الإسناد، فهو كقول ابن الحاجب تبعا لغيره من أئمة الأصول: المرسل قول غير الصحابي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن قد قال العلائي: إن الظاهر عند التأمل في أثناء استدلالهم أنهم لا يريدونه، ويدل عليه قول إمام الحرمين في البرهان، مثاله أن يقول الشافعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، وإلا فيلزم من الإطلاق المتقدم بطلان اعتبار الأسانيد التي هي من خصائص هذه الأمة، وترك النظر في أحوال الرواة، والإجماع في كل عصر على خلاف ذلك، وظهور فساده غني عن الإطالة فيه. ولذلك خصه بعض المحققين من الحنفية بأهل الأعصار الأول - يعني القرون الفاضلة - لما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خير الناس قرني، قال الراوي: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة؟ وفي رواية: جزم فيها بثلاثة بعد قرنه بدون شك، " ثم يفشو الكذب ". وفي رواية: «ثم ذكر قوما يشهدون ولا يستشهدون،