om/p/234048 تعلمنا في المدارس أنه "مَن جدَّ وَجدَ ومَن غرسَ حصدَ" فعندما يخرج جيل الشباب بتطلعات وتصرفات قد يراها باقي أفراد المجتمع غريبة أو دخيلة فلا بد أن نتذكر أن تصرفاتهم هذه ليست إلا نتيجة التنشئة وما غرس في فكرهم أثناء مراحل تربيتهم في مؤسسات التنشئة المختلفة. في كل مجتمع يوجد تنوع في الأجيال، وكل جيل يحمل أفكاراً عامة تطغى على أفراد الجيل وهي نتاج التنشئة والفكر الذي يتعرض له كل جيل. وسواء رضينا أو سخطنا من ممارسات شباب المجتمع، فهذه الممارسات لا يتحملها جيل الشباب وحده إذ ما نراه اليوم أمامنا من واقع أفعال تصدر من شبابنا هي ليست إلا نتيجة ما غرس في فكر الشباب وما هي إلا نتيجة ممارسات مجتمعية أسهمت في صياغة فكرهم وتوجيه تصرفاتهم وأفعالهم. فكر الشباب هو نتيجة مباشرة لتراكمات الأحداث اليومية التي يمر بها الإنسان منذ نعومة أظفاره. فكل ما يسمعه الطفل وما يراه في المجتمع من ممارسات تسهم في صناعة فكره وتوجهاته. في عالم اليوم المليء بالمتغيرات ومن أجل صناعة مستقبل مشرق للأوطان لا ينبغي أن تترك الأحداث والمعطيات اليومية لتكون كلها مجرد صدف عفوية تنشأ بذاتها لتصقل عقول الشباب في اتجاهات مختلفة قد لا تتوافق مع الموروثات الحضارية لبيئة المجتمع وكأن المجتمع بلا إرادة مجتمعية لربط ماضيه العريق ليصنع مستقبل مشرق لأبنائه. فلا بد أن يشمل تخطيط المجتمع للأحداث الاجتماعية والممارسات في العمل وما يبث من فكر في الحوارات اليومية التي تشغل وتصنع فكر الشباب. فحينما يجد الشباب صعوبة في البحث عن فرص العمل وتكثر الحوارات بينهم عن أهمية (الواسطة) يجب ان لا تمر قناعات كهذه مرور الكرام. فأفكار الشباب تنبثق من خلال ما يتعرضون له من مواقف في حياتهم تصنع منهم قوالب فكرية جماعية تشكل فكر المجتمع في قادم الأيام. البداية دائما تكون في مستوى الأسرة والتي هي نواة تركيبة المجتمع؛ والبيوت لا تستقيم بدون الشغالة) ليست مجرد عبارات تمر مرور الكرام على الطفل وإنما عبارات سيكون لها أثرها على المجتمع في المستقبل القريب والبعيد من خلال قناعات الأفراد الذين كانوا أطفالاً، حينما يكثر الحديث في مجالس الرجال أمام المراهقين بأن الزواج من غير بنات البلد يوفر له امرأة تقوم على خدمته وتسهر على راحته أكثر من بنات البلد وأن حقوق الزوج مسلوبة في المجتمع، ويعلم المهتمون بالتعليم والتربية أن هناك تعليم غير مباشر ورسائل مخفية يمكن أن يستقبلها المتعلم دون أن يتم التصريح له بمضمون ما يراد له تعلمه، ومما يدور في مخيلتها من أحلام ورغبات كالسفر والتسوق بشراء كل ما يخطر ببالها. وهو يدخل في تكوين مفهوم الفتاة عن الزواج وكيف يجب أن تتصرف هي وكيف يتصرف ( الزوج الصالح) دون النظر إلى أولويات الشباب في المجتمع ومتوسط مستويات دخلهم المختلفة في كل مجتمع. في السابق نجح الإعلام بساعات بثه القصيرة في اختيار وتقنين ما يبث للمجتمع بساعات بثه المحدودة فكانت الرسوم المتحركة تبث أهداف إيجابية رُسمت قبل رسم الصور. هناك عدة أجيال في مجتمعنا كل منها تربى على نوع مختلف من الإعلام الموجهة للأطفال عبر أفلام الكرتون، هناك جيل نشأ يتابع رسوم متحركة يابانية تمزج بين القيم العالمية في حماية كوكب الأرض من الأشرار والخيال العلمي في صناعة الروبوتات التي تساعد الإنسان في القيام بواجبات صيانة القيم. واليوم تعمل قنوات عربية متخصصة للأطفال بساعات بث على مدار اليوم الكاملة تفائَل وتفاعل الشارع العربي مع افتتاح بثها لتكون بديل عربي يبث من أفكار من واقع العالم العربي، إلا ان ما يبث اليوم في هذه القنوات لا يتجاوز حدود (الغناء) بلا رؤية واضحة حول ما تحمله من أفكار،