إن المقاصد من مشروعية صيام رمضان عديدة، تجمع البعد الروحي والصحي والتربوي والاجتماعي، وصحة الأبدان مقصد من مقاصد الإسلام في حفظ كيان الإنسان إلى جانب بعده الروحي والفكري، وقد أسهب المختصون في بيان فوائد الصيام على البدن وتأكيد آثاره الطبية، ومن ذلك ما اتضح في وقتنا طبياً من تقويته للأجساد وأثره في صحتها بالوقاية من العلل والأمراض الجسمية والنفسية. وقال طبيب العرب الحارث بن كلدة: المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء “(أسنى المطالب)، وحتى يكون الصوم مؤدياً لأغراضه الطبية على الوجه الأكمل منع من الصيام كل من احتاجت أبدانهم إلى الغذاء والدواء، فنهى الإسلام عن إكراه الصبي على الصوم، فالصبي الأولى له الفطر ولا يعود على الصيام لأن جسمه في نمو يستوجب مزيداً من الغذاء المتواصل، بل إن تعويدهم عليه قد يترك في نفسه أثراً سيئاً، إما من كراهة الصوم أو الأكل خفية وكلاهما شر. كما منع الإسلام الصيام على المريض والمسافر والحامل والمرضع حرصاً منه على تحقيق التوازن بين العبادات وصحة الأبدان حتى قيل: “صحة الأبدان مقدمة على صحة الأديان”، فمن التشديد في الدين ما يفعله بعض المرضى ولا سيما في رمضان حيث يكون الله تعالى قد أباح لهم الفطر وهو مرضى يحتاجون إلى الأكل والشرب، فيصومون رمضان وينسون فضل الله عليهم ورحمته عندما قال: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) “البقرة، وحفاظاً على توازن الجسم وحتى لا يرهقه الصوم سن الرسول صلى الله عليه سنتين حميدتين في الصيام، ومن هديه صلى الله عليه وسلم في الإفطار أنه كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي،