أولا: المشترك اللفظي في اللغة العربية وأسباب وقوعه 1. المشترك اللفظي في اللغة العربية: اهتم اللغويون قديما وحديثا بظاهرة الاشتراك اللفظي في اللغة العربية بوجه عام والقرآن الكريم على نحو خاص، ويعد سيبويه )ت 180 هـ( أول من ذكر المشترك اللفظي في تقسيمات الكلام؛ حيث قال: )اعلم أن من كلامهم اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين واختلاف اللفظين والمعنى واحد واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين واتفاق اللفظين والمعنى مختلف(، ثم جاء ابن فارس )ت 395 هـ( فذكر المشترك في باب أجناس الكلام فقال: )ومنه اتفاق اللفظ واختلاف المعنى كقولنا: عين الماء وعين المال وعين الركبة وعين الميزان(. وبناء على هذا يكون مفهوم الاشتراك اللفظي اصطلاحاً هو اللفظ الواحد الذي يطلق على معان مختلفة ليس بينها ما يجمعها، وقام برد المعاني المختلفة للفظ المشترك إلى أصل واحد أو إلى معنى واحد يضم تلك الفروع، 2. أسباب وقوع الاشتراك اللفظي في اللغة العربية: هناك أسباب جوهرية لوقوع المشترك اللفظي؛ والتطور الدلالي الذي يلحق المعنى العام للفظ، فيصرفه إلى معا ن أخرى تنطوي على شيء من ذلك المعنى العام الذي ينتظم في تلك المعاني ، وخلاصة القول إن هناك أسبابا كثيرة تؤدي إلى حصول الاشتراك اللفظي وهذا السبب أشار إليه كثير من القدامى مثل ابن دستوريه وأبو علي الفارسي وابن السراج؛ حيث كانت تضع قبيلة لفظا لمعنى وتضع قبيلة أخرى اللفظ نفسه لمعنى آخر ومن أمثلة ذلك إطلاق )الهجرس( على القرد في لهجة الحجازيين، وقد يتغير معنى الكلمة في لهجة من اللهجات فيتم نسيان المعنى الأصلي، ومن هنا نرى كلمتين متماثلتين في الصورة مختلفتين في المعنى مثل كلمة الحب بمعنى الوداد مثل حب الشيء، وهناك أيضا الحب بمعنى الجرة الت يحمل فيها الماء، والمعنى الأول عربي أصيل والثاني مستعار من الفارسية، فتتفق مع الثانية في أصواتها وتبقى مختلفة في المعنى مثل كلمت ثوم وفوم، إذ على الرغم من اختلاف المحدثين في أن يكون المجاز من أسباب نشأة المشرك اللفظي، كأن تشبه كلمة في صيغة الجمع كلمة أخرى في صيغة المصدر مثل النوى جمع نواة، تشترك مع النوى بمعنى البع د، وكذلك قد يشترك اسم وفعل في النطق مثل هوى أي سقط وهوى بمعنى ميل النفس والحب.