وقد يصل ذلك إلى أن تدور بينهم -في سبيل الحسب والنسب- نعرات عنصرية مقيتة، ونزاعات قبلية كبيرة ومطاحانات كثيرة، ذلك لأن الحسب والنسب من أهم مقومات الحياة السياسية والاجتماعية عند العرب، فالسيادة والرياسة والزعامة والنفوذ والمصاهرة والعصبية والسلطة والجاه والمكانة، والكرم والإحسان إلى الجار، والشجاعة ونصرة الضعيف والشهامة والإباء وعزة النفس. كلها أمور مرتبطة بالحسب والنسب. والحسب: هو الشرف الثابت في الآباء، والنسب: الأصل"[1]. وقد قال المتلمس مفرقا بين الحسب والنسب: وقال حسان بن ثابت في آل جفنة ملوك الغساسنة، يمدح فعالهم ومكارمهم ورفعة شأنهم: وحتى مع مجيء الإسلام، لم تتهذب النفوس، فقد بقي فيها شيء من رواسب الجاهلية، فعن أبي مالك الأشعري، والنياحةُ«[4]. أعلاهم نسبا، وأرفعهم قدرا، المزمل/ 15. وللتعظيم من شأنه -صلى الله عليه وسلم- أي: أرسلنا إليكم رسولا عظيم الشأن، جامعا لكل الصفات الكريمة"[5]. فقد قال جل من قائل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواۚإِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْۚإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾. وجنس واحد، وكلهم من ذكر وأنثى، ويرجعون جميعهم إلى آدم وحواء، ولكن الله] تعالى [بث منهما رجالاً كثيرا ونساء، وفرقهم وجعلهم شعوبًا وقبائل أي: قبائل صغارًا وكبارًا، وذلك لأجل أن يتعارفوا، لم يحصل بذلك التعارف الذي يترتب عليه التناصر والتعاون والتوارث، ولكن الله جعلهم شعوبًا وقبائل لأجل أن تحصل هذه الأمور وغيرها، فأكرمهم عند الله أتقاهم، وهو أكثرهم طاعة وانكفافًا عن المعاصي، لا أكثرهم قرابة وقومًا، ولا أشرفهم نسبًا. يعلم من يقوم منهم بتقوى الله ظاهرًا وباطنًا، ممن يقوم بذلك ظاهرًا لا باطنًا، وفي هذه الآية دليل على أن معرفة الأنساب، مطلوبة مشروعة، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِے اِلصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (102)﴾. ولا لعَجَميٍّ على عَرَبيٍّ، ولا لأبيضَ على أسودَ، ولا لأسودَ على أبيضَ إلَّا بالتَّقْوى، الناسُ من آدَمَ، وآدَمُ من تُرابٍ). 7] وقال: "ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه"[8]. وهو الافتخار بالآباء والأجداد وبالحسب والنسب والانتماء إلى أهل الجاهلية وإحياء سننهم؛ فأَعِضُّوه، ولا تَكْنُوا).