أولا: الوضع قبل صدور القانون رقم ٤٦٢ لسنة ١٩٥٥ انقسم الفقه والقضاء في بيان اثر تغيير العقيدة قبل صدور القانون رقم ٤٦٢ لسنة ١٩٥٥ إلى ثلاثة اتجاهات هي: الاتجاه الأول : عدم الاعتداد بالتغيير فكرة الحقوق المكتسبة): (2) 107 شريعة المتعاقدين. وطالما أن عقد الزواج قد ابرم بناء على توافق إرادتين، فلا يجوز تعديله بالإرادة المنفردة " فمتى ابرم عقد الزواج في ظل قانون معين أو على مذهب معين يرتضى الطرفإن أحكامه شريعة لهما ويعرفإن منه حقوقهما وواجباتهما وجب أن يظل خاضعا له حتى لا يكون هناك مساس بالحقوق التي اكتسبها الطرف الآخر من عقد الزواج والتي ارتضاها عند إبرامه. خلاصة هذا الرأي أنه لا يجوز لأحد الزوجين أن يعدل في واجباته و في حقوق الطرف الآخر بتغيير ديانته أو ملته أو طائفته فيدخل في ديانة أو ملة اوطائفة تبيح له ما كان حراما في ديانته أو ملته أو طائفته الأولى لما في ذلك من مساس بالحقوق التي اكتسبها الطرف الآخر ولهذا يجب أن يظل الأطراف خاضعين لأحكام الشريعة التي ابرم في ظلها العقد احتراما لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين (3)۱۰۸ فأنه وطبقا لهذا الرأي، فإذا كان الزوجان متحدان في الديانة أو الملة أو الطائفة وقت الزواج فلن تطبق عليهما الشريعة الإسلامية حتى ولو غير أحدهما ديانته أو ملته أو طائفته بعد ذلك. ويظل كذلك حتى و لو اعتنق أحدهما ديانة الطرف الآخر أو ملته أو طائفته ، فأصبحا متحدين في الديانة و الملة و النقد الذي وجه لهذا الاتجاه : تعرض هذا الرأي لعدة انتقادات أهمها : ١ - تعارض هذا الاتجاه مع مبدأ هام من المبادئ الدستورية وهو مبدأ حرية العقيدة بل (5) ۱۱۰(5 ٢- أن فكرة الحقوق المكتسبة تستقيم في كل الروابط العقدية التي لا يقف دور الإرادة فيها عند إنشائها، بل يمتد إلى تنظيم مضمونها ومراحلها المختلفة ، والقول بتطبيق هذه الفكرة على الزواج، فيه تجاهل لخصوصية الزواج. فهو اقرب إلى النظام القانوني الذي ينحصر فيه دور الإرادة إلى حد كبير، ولذلك نجد أن فكرة الحقوق المكتسبة التي تقوم على مبدأ العقد شريعة المتعاقدين يصعب الأخذ بها في مجال رابطة الزوجية . (7)١١٢ لأن عقد الزواج على الرأي السائد في فقه القانون - لا يكسب أيا من الزوجين ، وقد أيد المشرع هذا النظر فيما سنه من قواعد تنازع القوانين و ذلك بما قرره في المادة 13 من القانون 9) ١١٤ الاتجاه الثاني: الاعتداد المطلق بالتغيير " فكرة النظام العام " ولذلك فإن حرية العقيدة تعتبر من المسائل المتعلقة بالنظام العام. و بناء على هذا الاتجاه ، ولما كانت هذه الحرية من النظام العام ، وسواء كان التغيير إلى الإسلام أو إلى غيره ، و يبحث في أعماق قلوبهم أن كان إيمانهم صحيحا أو غير صحيح ، بل له الظاهر الرسمي فقط" (10) ١١٥ وبناء على ماسبق ، فإن مجرد التغيير يخرج الشخص من نطاق تطبيق شريعته القديمة ليدخل في نطاق شريعته الجديدة بكل ما ترتبه هذه الشريعة من آثار ، ومن ثم الاعتداء على مبدأ حرية العقيدة وما يستتبع ذلك من مخالفة للنظام العام. 11)١١٦ وقد تبنت هذا الاتجاه محكمة النقض حيث قضت بان" الاعتقاد الديني مسألة نفسانية فلا يمكن لأية جهة قضائية البحث فيه إلا عن طريق المظاهر الخارجية الرسمية فقط، فإذا ما غير شخص دينه أو مذهبه رسمياً فأنه من وقت هذه التغيير لا يعتبر خاضعاً إلا لأحكام الدين أو المذهب الجديد، ولا ينبغي للقضاء، أياً كانت جهته أن ينظر إلا في توافر المظاهر ومفاد ما تقدم، توسط بين الاتجاهين السابقين اتجاه ثالث محاولا التوفيق بين فكرة الحقوق المكتسبة التي لاتعتد بتغيير العقيدة وفكرة النظام العام التي تعتد بالتغير. ولكن يعتد فقط بالتغيير متى كان عن نية صادقة ورغبة أكيدة في الدخول في العقيدة الجديدة. وإما إذا كان قد تم بسوء نية ، فتطبق فكرة الغش نحو فإذا وجدها متوافرة وجب عليه قصر بحثه على النتائج المترتبة على هذا باعتبار أن الغش يفسد كل شيء، فلا يمكن الاعتداد إلا بالتصرفات التي تبنى على حسن النية، أما تلك التي تنطوي على سوء نية فيجب بطلانها، لأنه ينبئ عن سوء نية ويجب أن يرد على المتهرب قصده. ذلك أن مثل هذا التغيير بني على باطل وكل ما بني على باطل فهو باطل. فالإقرار "بالشهادتين مع الاعتقاد الخبيث لا يصح معه الإسلام لأن الإخلاص شرط لصحة الإسلام، و الإخلاص والصورية نقيضان لا يتفقان (13) ۱۱۸ .