قال لنفسه: ينبغي أن أستعد للعمل الآن فأربطها للمركب وأبحر إلى موطني. فك العجوز حبل الرمح وأنفذه من خياشيم السمكة وأخرجه من بين فكيها ولفه حول مقدمة رأسها الطويلة كالسيف وكذلك فعل مع الخيشوم الآخر، غنيمته الغالية وظل في سعادته ساعة قبل أن تلطم فرحته أول سمكة من أسماك القرش. أخذ العجوز يعد رمحه الذي أصبح حبله قصيرا بعد أن قطعه ليربط به السمكة. استعد العجوز وحين اقترب القرش مرة أخرى طعنه بالرمح طعنة قوية. علم العجوز أن القرش قد مات لكنه كان قد تناول ما يقرب من أربعين رطلا من اللحم بل وأخذ الرمح معه مغروسا في رأسه. وأخذت دماء السمكة تسيل بغزارة لتجتذب أسماك قرش أخرى. كانت آماله تضيق لكنه قال لنفسه: فكر في شيء بهيج أيها العجوز فكل دقيقة تمر تقترب من البيت وأنت تبحر خفيفا بعد أن فقدت السمكة بعض وزنها. تطلع العجوز إلى رأس السمكة وأخذه التفكير بينما المركب منطلق في هذا الطقس المنعش عاوده بعض الأمل فقال لنفسه: نعم إن اليأس خطيئة. أخذ قطعة من لحم السمكة ليتذوقها، كان ذلك حين لمح سمكتي قرش من ذلك النوع ذي الأنف الشبيه بالمجرفة. أعد العجوز من المجداف والسكين سلاحا يستطيع أن يطعن به، لمح رأس القرش الأول فسدد طعنة إلى موضع مخه ثم طعنة أخرى في عينه فغاص في البحر وهو يقضم قطعة أخيرة. وكان القرش الآخر يعيث فسادا في لحم السمكة فتوجه العجوز نحوه بضربة لكنها لم تكن قوية بما يكفي ولم تنغرس فيه لكنه سرعان ما وجه له طعنتين صائبتين وتخلص العجوز من القرشين بعد أن أتيا على ربع السمكة. فأمل أن يكون البر قد اقترب وكان قد بلغ به التعب كل مبلغ. أخذ العجوز يحادث السمكة ويقول: ليتنا حاربنا القروش بسيفك الذي في مقدمة فمك.