عالم النّفس الذي قتل نفسه فاستقرّت على السّجادة المخمليّة تاركة وراءها آثار بقعٍ داكنة. وبعض نفخاتٍ من دخان شوّشت الرؤية، مؤخرا، فيطلب الطبيب منه أن يسرد له حلمه، ويرفع القلم والورقة بتأهبٍ مصغيًا للمريض. تُعرف طريقة هذا العلاج بــ"التحليل النّفسي"، عبر طرح أسئلة ذات قيمة تكشف المستور، ثم تُعالج ويُتعامل معها بإشراف طبي. ابتكر هذا النمط من العلاج طبيب الأمراض العصبيّة سيغموند فرويد وهو في الوقت ذاته مؤسس علم النّفس الحديث علم النفس التحليلي أثارت نظرياته الجدال في الأوساط العلميّة وانتقدها كثيرون عانى فرويد سرطان الفم بسبب فرط استهلاكه للسجائر ما دفعه إلى القيام بثلاثين عمليّة جراحيّة لفمه ومع ذلك لم يتوقف عن التدخين المفرط وذات مرة قال لابن أخيه يا بني التدخين هو أحد أعظم وأرخص وسائل الترفيه في الحياة وإذا قرّرتَ مسبقًا عدم التدخين فإنّني أشعر بالأسف من أجلك تعرّف فرويد إلى مصطلح التنويم المغناطيسي لأول مرة على يد زميله الفسيولوجي جوزيف بروير الذي كان يعالج مرضى الهستيريا فبعد تنويم المريض مغناطيسيًا يجعله الطبيب يتحدّث عن معلومات غير ظاهرة في الوعي. وهو ما كان يعرف بـ العلاج بالكلام عندما أنشأ عيادته النّفسيّة، فوجئ "فرويد" بأنّ التنويم المغناطيسي لم يكن بتلك الكفاءة، وهذا ما دعاه إلى تطوير طريقة أحدث للعلاج؛ وهي أن يجعل المريض يتحدث بأريحيّة تامة؛ وبعدها يحاول الوصول إلى تحليل سليم للخريطة التي بين يديه.