مقدمة: يحظى المنهج الوصفي بمكانة خاصة في مجال البحوث التربوية، حيث أن نسبة كبيرة من الدراسات التربوية المنشورة هي وصفية في طبيعتها، وان المنهج الوصفي يلائم العديد من المشكلات التربوية اكثر من غيره. فالدراسات التي تعنى بتقييم الاتجاهات، أو تسعى للوقوف على وجهات النظر، أو تهدف إلى جمع البيانات الديمغرافية عن الأفراد، أو ترمي إلى التعرف على ظروف العمل ووسائله، فهو يتطلب أكثر من مجرد عملية وصف الوضع القائم للأشياء. إنه ككل مناهج البحث الأخرى يتطلب اختيار أدوات البحث المناسبة والتأكد من صلاحيتها، وكذلك الحرص في اختيار العينة والدقة في تحليل البيانات والخروج منها بالاستنتاجات المناسبة. كما أن الأشخاص الذين يطلبون للمقابلة قد لا يفون بالتزاماتهم، وبذلك يفقد الباحث الكثير من البيانات التي يمكن أن تأتي منهم. ـ المبحث الأول : ماهية المنهج الوصفي الخوف التسلط الانطوائية، العدوانية أو الاجتماعية ) دراسة العادات التقاليد والقيم . دون أن يتدخل فيها الباحث، والنتائج المترتبة عليها، ـ المطلب الثاني : أهداف المنهج الوصفي - وصف ظواهر أو احداث أو أشياء معينة. تحديد المشاكل الموجودة أو توضيح بعض الظواهر . - تحديد ما يفعله الافراد في مشكلة ما و الإستفادة من آرائهم وخبراتهم و في وضع تصور وخطط مستقبلية و إتخاذ قرارات مناسبة في مشاكل ذات طبيعة مشابهة. إيجاد العلاقة بين الظواهر المختلفة. إن هدف تنظيم المعلومات وتصنيفها هو مساعدة الباحث على الوصول إلى استنتاجات و تصميمات تساعدنا في تطور الواقع الذي تدرسه فالأسلوب الوصفي لا يهدف إلى وصف الظواهر أو وصف الواقع كما هو بل الى الوصول الى استنتاجات تساهم في فهم هذ الواقع و تطويره . ـ المطلب الثالث : خصائص الأسلوب الوصفي في البحث ومرتكزاته: يتميز الأسلوب الوصفي بعدد من الخصائص تتمثل فيما يلي : أنه يقدم معلومات وحقائق عن واقع الظاهرة الحالية يوضح العلاقة بين الظواهر المختلفة والعلاقة في الظاهرة نفسها . يساعد في التنبؤ بمستقبل الظاهرة نفسها . ويرى الباحثون أن البحوث الوصفية ترتكز على خمسة أسس رئيسة تتمثل في الآتي: 1- أنه يمكن الاستعانة بمختلف الأدوات المستخدمة للحصول على البيانات بشكل دقيق رواضح كاستخدام الملاحظة والمقابلة و الإستبانة وتحليل الوثائق والسجلات بصورة منفردة أو من خلال استخدام أدوات أخرى مرافقه. بينما يسعى البعض منها إلى مجرد وصف الظاهرة وصفاً كمياً أو كيفياً دون دراسة الأسباب التي أدت إلى ظهور المشكلة أو الظاهرة موضوع البحث. 3ـ تعتمد الدراسات الوصفية على اختيار عينات ممثلة للمجتمع الذي تؤخذ منه ، وذلك توفيراً للجهد والوقت ولغيرها من تكاليف البحث. 5- ولما كان التعميم مطلباً ضرورياً للدراسات الوصفية حتى يمكن من خلاله استخلاص أحكام تصدق على مختلف الفئات المكونة للظاهرة موضوع البحث فإنه لا بد من تصنيف الأشياء أو الوقائع أو الظواهر على أساس معيار محدد لان ذلك هو السبيل الوحيد إلى إستخلاص الأقدم و من ثم التعميم. ـ المبحث الثاني : التطبيقات التي يقوم عليها المنهج النصفي بحيث يكون الباحث أخيرا نظرية يمكن اختبارها، أي: أنه يقوم بهذه الأمور التالية: الأسلوب الوصفي باعتباره أحد أساليب البحث العلمي وفق الخطوات الرئيسة للبحث العلمي من : الشعور بمشكلة، وتحديدها، وضع فروض أو مجموعة فروض كحلول ميدانية لمشكلة البحث. - اختيار العينة التي ستجرى عليها الدراسة وتوضيح حجم العينة وأسلوب إختيارها. الوصول إلى النتائج و تنظيمها و تصنيفها. نستنتج مما سبق أن الباحث الكفء ليس مجرد جامع للمعلومات أو مصنف لها، وإنما يقوم بعمله على أساس من فرضية معينة ولغاية محددة، يتم الوصول إليها وفق خطوات معينة، إن مصادر معلومات الباحث في المنهج الوصفي؛ إما من المجتمع الأصلي كله، وفي حالة قيامه بدراسة المجتمع الأصلي بكامله، ويمكن الدراسة بهذه الطريقة، فلا بد من اختيار عينة منتقاة بطريقة علمية؛ واختيار العينة أمر صعب، أو كمية، أو بكليهما، والألفاظ الكيفية كثير ما تعوزها الدقة؛ لهذا، فإن الباحثين يحرصون على استعمال الرموز الكمية التي تعبر عن حقائق موحدة بالنسبة لجميع الأفراد، وفي جميع الأحوال. وتفرض بعض الدراسات الأسلوب الكمي، كالتعبير بالأرقام، وبرسوم بيانية على تطور الدخل القومي، فهي تعطي وصفا دقيقا للظاهرة، أما نتائج البحث فإن طبيعة المشكلة هي التي تحدد للأسلوب المناسب لعرضها، وحيث تخضع المشكلات المتعلقة للظاهرات الطبيعية للأسلوب الكمي، ـ المطلب الثاني : أهم الطرائق التي يستخدمها هذا المنهج يجمع علماء النفس على أن المنهج الوصفي في علم النفس يهدف إلى جمع الأوصاف الدقيقة العلمية للظاهرة التي تكون موضوع البحث والدراسة في أوضاعها الراهنة ، وإلى دراسة العلاقات التي توجد بين الظواهر وفيما يلي نذكر أهم الطرائق التي يستخدمها هذا المنهج١ : 1 - الملاحظة العلمية المنظمة: أي تحديد الأوصاف الدقيقة للأنشطة والأشياء، ن كما يتضمن هذا المنهج الملاحظ المباشر للأفراد والجماعات في المواقف الاجتماعية وتسجيلها تسجيلا دقيقا ، لذلك يتطلب من الباحث استخدام وسائل خاصة دقيقة التسجيل وتحديد ملاحظته وقد تكون هذه الملاحظة العلمية خارجية أساسها المشاهدة الموضوعية والتسجيل الدقيق للأشخاص أو لمظاهر سلوكية معينة. وقد استخدم بياجي هذه الملاحظة العلمية الخارجية وساعده " جيزل" بالتصوير الرصد حركات الطفل ومظاهر سلوكه في مواقف وفي فترات مختلفة ، كما يمكن أن تكون هذه الملاحظة العلمية داخلية ذاتية وهي ليست دقيقة ولا علمية ، مثلها بالتقريب كمثل الملاحظة العرضية التي تأتي بالصدفة أو التي تقوم بها عن غير قصد في المنزل وفي المدرسة وفي النادي وتصدر عنها أحكاما وتكون اتجاهات وأراء اعتمادا على الصدقة لذلك واجب الحرص على عدم تعميمها على كل الناس ، تعرف هذه الطريقة بالطريقة التتبعية وهي من أقدم وابسط الطرائق في العلوم الاجتماعية وفيها يتتبع الباحث النمو النفسي في كافة مظاهره لفرد أو الجماعة من الأفراد في مختلف الأعمار طوال فترة زمنية معينة ، وقد تمتد الفترة الزمنية التي يتبع فيها الباحث الفرد نفسه إلى عشر سنوات أو أكثر في أغلب الأحيان ، أي أن الباحث يتتبع النمو وتطور تغيره على أفراد معينين في الأعمار المتتابعة المتلاحقة بالنسبة لمظاهر النمو المختلفة لذلك توصف هذه الطريقة بالطريقة الطولية١ . ليدرس أساليب نمو الأطفال الأذكياء والتطورات التي تطرأ على حياتهم ومن أهم ما توصل إليه اعتمادا على هذه الطريقة هو تتبع مظاهر النمو وملاحظة ما يطرأ عليها من تغير وما يؤثر فيها من عوامل بيئية وهي تستغرق الوقت الطويل حيث يتمكن الباحث من الحصول على معلومات ذات قيمة علمية. 3ـ الطريقة المستعرضة: هي الطريقة التي يدرس فيها الباحث متغيرات مظاهر النمو المختلفة عينة كبيرة العدد في سن معينة وهنا يطبق الباحث على العينة وسائل يصل بها على المعلومات والبيانات الخاصة بمظاهر النمو في هذه السن ، بحيث يحصل على الصفات والسمات العامة التي تميز النمو في هذه السن . وتعتمد هذه الطريقة على الاختبارات والمقاييس الدقيقة التي تصب على قطاع مستعرض في النمو وقد يأخذ الباحث في حالات أخرى عينات من الأفراد في سنوات مختلفة و يتتبع معها الطريقة نفسها ويمكن أن يتم هذا في وقت واحد أي ندرس مظاهر النمو في جماعة مماثلة في السن ولتكن على سبيل المثال السادسة وجماعة أخرى في سن السابعة وجماعة ثالثة في سن الثامنة وهكذا . ومن الذين استخدموا هذه الطريقة بياجي" في دراسته للغة عند الأطفال في اعمار زمنية مختلفة والواقع أن الطريقة الطولية والمستعرضة طريقتان متكاملتان يستعين بهما كل باحث في دراسة الموضوع الواحد٢ . ـ المطلب الثالث : مراحل البحث الوصفي يتم إجراء البحوث الوصفية على مرحلتين في الغالب ، طالما أن عملية البحث الاجتماعي عملية متدرجة من البسيط إلى الأكثر تعقيدا ، و سوف نعرض فيما يلي لأهداف و إجراءات كل مرحلة - معظم الدراسات تسعى إلى استطلاع مجال محدد للبحث الاجتماعي أو صياغة مشكلات تصلح للبحث الدقيق في مرحلة لاحقة . كما قد تهدف هذه الدراسات إلى تحقيق غايات و وظائف أخرى مثل توضيح بعض المفاهيم ، و تحديد أولويات المسائل و الموضوعات الجديرة بالبحث ، أو جمع معلومات حول الإمكانية العملية لإجراء بحث عن مواقف الحياة العملية أو الفعلية ، و هي إجراءات ليست مستقلة أو منعزلة بعضها عن بعض ، و لكنها تتكامل في وحدة منهجية لتحقيق أهداف الدراسة الاستطلاعية . فسوف تكون عديمة القيمة ، ثالثا : تحليل بعض الحالات التي تزيد من استبصارنا بالمشكلة و تلقي مزيدا من الضوء عليها ١ 2- مرحلة التشخيص و الوصف المتعمق: أما النموذج الآخر للبحوث الاجتماعية فهو الذي يهتم بوصف الخصائص المختلفة ، و جمع المعلومات حول موقف اجتماعي، أو مجتمع محلي معين ، فنحن نستطيع تصوير الخصائص الاجتماعية لقرية من القرى حينما نحصل على كافة البيانات المتاحة عنها مثل توزيع السن و الديانة و نسبة التعليم و الحالة الزواجية والتركيب المهني و معدلات الخصوبة و نظام الملكية أو الحيازة . وقد نهتم أيضا في دراسة من هذا النوع بالتعرف على طبيعة الخدمات العامة التي يوفرها المجتمع للأفراد والجماعات ، فندرس أوضاع الإسكان و الخدمات الصحية و الثقافية إلخ و يطلق على هذا النوع من الدراسات مصطلح البحوث الوصفية التشخيصية ، فمثل هذه الفروض تتطلب شروطا خاصة في الدراسات التي تجري لاختيارها ،