موضوع إعجازِ القرآنِ مقرونُ النشأةِ بنزول الوحيِ على محمد - صلى الله عليه وسلم- وبلاغِه لقومه، ومن تأمل مبدأ بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وما صاحب هذه المرحلة من أطوار وأحداث، وقف على أن الاعتقاد بإعجاز آي القرآن حاصل عند كلِّ من سمعه من العرب، إذلم يخالج الشكُّ أحدا من العرب الأقحاحِ الأُصلاءِ في شرود هذا الكلام عن ضروب الكلام وأساليب الخطاب وصنوف الفصاحة المعهودة لديهم، // موقف الوليدة بن المغيرة ؛ وقد نفى الوليد بن المغيرة عن القرآن كونه سِحْرا أو شِعْرا أو سَجْعا، وقد وصف القرآن حين سماعه إياه بقوله - وكان شاعرا -: لقد سمعتُ قول الكَهَنَةِ، فالعرب الأُوَل على اختلافهم في مراتب الفصاحة والبيان، [سورة فصلت] فهذه المرحلة الأولى من حال العرب مع الإعجاز القرآني، وهي مرحلة تتميز بالتسليم لما تضمنه القرآن من إعجاز، وتحفظ رؤوس قريش - وأهل الرأي والحكمة والغلبة فيها - من الانتهاض لمعارضة القرآن في فصاحته وبلاغته، على أنهم كان أرباب القول والشعر في القبائل العربية، أدرك بعضُ من أبى الإسلام من قبائل العرب، فانقلبوا مرتدين ومناصرين لأولئك المتنبئين، مسيلمة بن حبيب اليَمَامي الكذاب( ) - لعنه الله تعالى - باليمامة، وأتوا في معارضتهم للقرآن بسخف من القول وسفساف من الكلام، وأن يَدِينوا له بالسمع والطاعة، ( ) وقد كانت النَّحِيزة العربية سليمة، مما جعل الصحابة رضي الله عنهم - وغيرهم من العرب - لا يرفعون بما صنعه مسليمة الكذاب وغيره رأسا، وهذا تصدى له علماء الكلام خاصة المعتزلة. الذي قال بالصرفة، كما أن تلميذه أبو عمرو الجاحظ (تـ:255ه) كتاب في (نظم القرآن) وفي (المسائل في القرآن) وفي (خلق القرآن)، وهذا أبو عبد الله الواسطي المعتزلي (تـ:306ه)، ألف كتابا بعنوان (إعجاز القرآن في نظمه وتأليفه). فهو ألف كتبا عديدة في الطعن في القرآن وإبطال كونه معجزة، كتاب عنونه بـ(نقض كتاب ابن الراوندي الملحد الدامغ في الطعن في نظم القرآن)،