لا يمتري عاقل في أن للأسلوب مكانته العليا في الحوار؛ فإذا كان المحاور ذا أسلوب حسن، وتفنن في عرض أفكاره - كان ذلك أدعى لقبول ما يطرحه، وبلاغته - من ضروب العظمة الحاملة على إجلال صاحبها، وأنها من أعظم المقومات النجاح الحوار، وأدعى الأسباب لقبول الحق؛ ذلك أن العمل على إنقاذ النفوس من أودية الغواية، والإقبال بها على مطالع السعادة مسلك وعر، ولا يمر فيه على استقامة تامة إلا من بلغ في صناعة البيان أمداً قصياً. ولا يكفي في المحاورة أن يكون في يد القائم بها حجة ، أو موعظة يلقيها في أي صورة شاء؛ ذلك أن المخاطبين يختلفون ذوقاً ، واختلاف زمن وبيئة. ومن اللائق أن تصاغ دعوة كل طائفة في أدب يليق بأذواقها وثقافتها. وقد تكون معاني الحوار حاضرةً في ذهن الشخص، ولا يجد في نفسه تأثراً بها، حتى إذا عُرضت عليه تلك المعاني في أسلوب بارع وقعت منه موقع الإعجاب ، حتى لكأنها معان جديدة لم يسبق له بها علم. ) (۱) فلا غرو - إذا أن ترى الرجلين يلقيان حواراً في باب واحد،