أ                                                                     تعدّ الرواية إحدى أهم الأشكال السردية الكبرى التي تشكّل المدونة العربية الحديثة والمعاصرة. والمتتبع لمسار تطوّرها منذ النشأة إلى اليوم يرى تضاربا بين آراء فريقين من النقاد، بين فريق يرجع أصولها إلى التراث الحكائي العربي ، وبين فريق آخر يردّها إلى الغرب ويعتبر العرب مجرد مستوردين لها.  يذهب أصحاب الفريق الأول، وهم المدافعون عن التراث العربي، وأدب الرحلات وغيرها. و« يرى " الغيطاني"- وهو من أنصار هذه الفكرة- أنّ الرواية العربية اشتقت من مصادر غير مباشرة هي: كتب الرحلات والتراجم والخطط وغيرها، ومصادر مباشرة هي: السيرة الشعبية التي يصطلح عليها بـ        " الملاحم". ولذلك فالرواية تطور طبيعي للمرويات السيرية الشائعة في الأدب العربي، وهي تدرّج متواصل أخذ شكله الحالي بعد أن مرّ بمراحل كثيرة. ويذهب إلى أنّ الدّارسين لم يكشفوا الصلة الداخلية بين الرواية وتلك المرويات " لأن هناك انقطاعا حدث بين التراث العربي القديم وبين الثقافة العربية الحديثة. وتصاعد ذلك في القرن العشرين. كل ذلك أدى إلى إحساس عميق بالدونية تجاه الثقافة العربية لدرجة الاعتقاد أن الكثير من المثقفين في العالم العربي لا يتعاملون مع " ألف ليلة وليلة " بنفس المستوى الذي يتعاملون به مع " موني ديك " أو " يوليسيس " لجيمس جويس أو سواه من كبار الكتاب العالميين. " »[1]