أجل لقد عاش الأمير بين هذا وذاك حياة مفتوحة على المجهول , إلى حياة الفتوة والسياحة في الأوطان إلى الانخراط في الجندية , وبناء مرافق دولتها الوطنية فإلى النكبات والانكسارات التي اعترضت السبيل الوطني , ثم ما أعقب ذلك من تشريد وأسر ونفي وما استجد بعدئذ على تلك الحياة في وطن الغربة , بل رأيناها على وتيرة من الانعطافات غاية في المفارقة , إذ أن الانكسارات التي عاشها الأمير هي التي عمقت الميزة الوجودية والإنسانية البارزة لحياته , وهذا راجع لاستعداده الروحي وتمرسه الجهادي جعلاه يتجاوز الصدمات والهزات البالغة , والتي عمقت في نفسه ذلك المنحى التصوفي الذي ظل يخمل بذور نشأته وجعله ينظر إلى الكون نظرة إنسانية شاملة , تمجد الإنسان أينما كان وقد تتبدى لنا إنسانية الأمير في مواقفه الشهمة , وهناك مثال آخر يؤكد روحانية الأمير التي لا تخطئه أنى كانت الظروف المحيطة به , موقف التفرد الذي جعله يوم أن دعي إلى حفل تدشين قناة السويس يمضي وحده ساعات الليل تحت نفس رقعة الأرض مع أسياد العالم , روحيين لفتا الأنظار لم يختلط بالمحتفين في سائر ما أتوه من ألوان القصف والزهو والتحرر , وبقي على وقاره يتدبر من بعيد كأنه غائب عما يدور أمانه وتلك سجية روحية أخلاقية ,