تعد المدرسة النيوكلاسيكية محطة فكرية أساسية في تاريخ التحليل الاقتصادي، إذ أسهمت بعمق في إعادة صياغة مفاهيم وأسس علم الاقتصاد الحديث. ظهرت أواخر القرن التاسع عشر، محدثة قطيعة معرفية مع المدرسة الكلاسيكية بتبنيها الفكر الحدي. قدم هذا الفكر أدوات تحليلية دقيقة لتفسير السلوك الاقتصادي، معتمداً على مفاهيم المنفعة والإنتاجية والتكلفة الحدية. لم تكتفِ المدرسة النيوكلاسيكية بتبني التحليل الحدي فحسب، بل وسعته ليشمل نماذج رياضية دقيقة وتفسيرات أشمل لآليات السوق والتوازن الاقتصادي. ونظراً لأهميتها ومكانتها، تبرز الحاجة لدراسة نشأتها، ومبادئها، وروادها، إضافة إلى تقييم إسهاماتها وحدودها، لفهم مدى مساهمتها في تفسير السلوك الاقتصادي المعاصر.