حدثت بين النبي صلى الله عليه وسلم, فقَسَمَها النبي صلى الله عليه وسلم فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ, وهم كبار القوم الذين أسلموا حديثاً، الذين طالما حاربوه وقاتلوه, لكنهم أسلموا قبل قسْم الغيمة بأيَّامٍ قليلةٍ فقط. الذين بذلوا دماءهم وأرواحهم لنصرة الإسلام, إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ, وقالوا بحسرةٍ وأسى: سُيُوفنَا تَقْطُر مِنْ دِمَائِهِمْ, والرسول صلى الله عليه وسلم لم يُعطهم شيئا من الغنيمة, اتكالا إلى ما زين الله به قلوبَهم من الإيمان، وما حصَّلوه بسيوفهم وجهادهم، إذ رأوا غنائمهم تُقسم على غيرهم، ولم يفطنوا للحكمة الرشيدة المقصودة.فلم يتمالك سَعْد بْنُ عُبَادَةَ رضي الله عنه نفسه, فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم, لِيصارحه ويُخبره بما يجول في خواطر الناس، تعجَّب كيف حلَّ ذلك في قلوبهم, وقَالَ لَهُ: فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْد؟ قَالَ: مَا أَنَا إِلَّا مِنْ قَوْمِي. بل صارحه بما جُبل عليه قلبُه.فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَامَ فَقَالَ: مَا حَدِيث بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ ولم يحكم عليهم حتى يسمع منهم. وأقْنعت عقولهم, ما مقالةٌ بلَغتني عنكم, أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّهُ بِي, فَهَدَاكُمْ اللَّهُ بِي, وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمْ اللَّهُ بِي, فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ بِي. وتُحرِّك مشاعرهم .ثم قال لهم: مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالُوا ودموعُهم تسيل على خدُدِهم: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ, ثم قَالَ: أَمَا وَاَللَّه لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقْتُمْ: أَتَيْتنَا مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاك، وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاك، وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاك، وَعَائِلًا فَوَاسَيْنَاك, فقيرا مُعْدَما فَوَاسَيْنَاك بكل ما نملك, جعلوا يقولون: بَلِ الْمَنّ عَلَيْنَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. وعَظُمَت مكانتهم.ثم قال: أَما تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ, مُبيناً لهم حكمته وقصده, وأعطيكم أنتم نفسي ووقتي, وأجعلُكم أهلي وخاصَّتي.ثم قال لهم: لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ.ثم قال لهم: الْأَنْصَارُ شِعَارٌ, وَالنَّاسُ دِثَارٌ.ثم قال لهم: اللَّهُمَّ اِرْحَمْ الْأَنْصَار وَأَبْنَاء الْأَنْصَار,يدعو بالرحمة لهم ولأبنائهم, ولأبناء أبنائهم.هكذا يستعطف قلوبهم,وبعد أن سمع الصحابة هذا الكلام العظيم, بَكَوا رضي الله عنهم وأرضاهم بكاءً شديدا, حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ, أن نرجع بالرسول الأمين,رضي الله عن الأنصار, لا يبيعون بحبيبهم ولا يشترون, لا يرجعون عن بيعهم حتى يموتون.ثم قال لهم: إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً, وستلقون ظلما وجورا,