استفسر المفتش من فلاح كان يحمل محراثه إلى نجار أسفل الشارع عن المدرسة وأعتقد أنها خارج القرية. وأشار بأصبع مشققة طلاها الغبار إلى الطريق الطالع من القرية كانت الشوارع مليئه بالمطبات والطين، وتسرب إليها كثير من المياه النازحة من البيوت الطينية. فيما انشحت أخرى سلمت من الماء - بالغبار - وانتهت تلك الشوارع فجأة حيث بدأت الحقول، فما كان من المفتش إلا أن سار عبر درب رطب بين حقلين، وعلى بعد بصر بسائق دراجة متجها ناحيته و ما إن اقترب منه حتى توقف سائق الدراجة، و نزل عنها قبل أن يقف باحترام له؛ - المدرسة ؟ قال الدراج - مشيرا إلى شجرة بعيدة . وأعلن على الفور موافقته، و شعر بالفخار يكلل هامته تارة أخرى، إذ تخيل ثقة و مدير المدرسة وطلابها أو أي عابر قروي ينظرون إليه و هو بصحبة ذلك الباشا شأنه لاشك سيعلو في قريته الغافية و أحس لذلك بشيء من العجب و التيه انفتح لهما صدره و سارا سویا انه رجل رائع يا سيدي ، لم يجب مفتّش المدارس، لقد أضحت عملية البحث عن المدارس عبر القطاعات استنزافا لصبره و جلده و في المدن القذرة و الأقاليم النائية و المراكز المثقلة بالدخان و الغبار و. في القرى النائية حيث الطرقات ضيقة لا يمكن لسيارته الجيب ان تسير عبرها و الوضع الكئيب لذلك كله كم يبعث الحزن في النفوس كان عليه ان يعتاد ذلك عبر سنوات عمله الثلاث لكن الأمر لم يكن بهذه السهوله فكل مدرسة كانت منبع وجه محض نقص المؤن لامبالاة الناس تسيب الطلبه وعتو المعلمين كان ذاك كثيرا جدا ثم مالذي بوسعه ان يعمله توصيات و توصيات ترفضها إدارة التخطيط و التنميه تلك التي تخطط قليلا و تطور اقل من القليل ومر بحقول محروثه و أخرى فد اخضلت بخضرة القمح البكر و تجمعت المياه فيه فركدت فيما كانت الحشرات تطير فوقه او تحزف على سطحه و عندما دنيا منها ارتفعت فجأة وقد علا طنينها وروح مفتش المدارس على وجهه طاردا إياها فيما كان الفلاح يسير دافعا دراجته بخطوات واسعة رشيقة وأجراسها تهتك استار السكون ووجد المفتش صعوبة في السير بمحاذاته و مرا بحقل ذرة في أكوازها لما تزل و خلف الحقل سمقت شجر الشيشام كانت شجرة ظليلة على حافة حقل حرث منتظرا طور نثر البذور إلا ان احدا لم يكن هناك و استاء الريفي قد كانت المدرسة هنا أنا متأكده من ذلك قبل الحرث الأرض على اقل تقدير ثم لابد و أنها انتقلت الى موقع آخر ولكن المبنى المبنى اليس هناك مبنى كلا سيدي لا مبنى هناك البتة ان المعلم ينقلها مع وانى ذهب ارتحلت معه و ابصر الريفي فلاحا يحمل مجرفة على بعد حقول عدة بعد ان اعيتهما الحيله هيه أنت صاح فيه وتوقف الجسد المحني عن الجرف قبل ان يعتدل كانت الشمس ساقطه في عينيه فظللهما بيديه و نظر اليهما أين المدرسة يا صاح هنا أستاذ من المدينة ليراها مدرسة ان الأولاد بجانب حقل القصب لقد رايتهم على ما اظنه متجهين اليه هذا الصباح صاح الفلاح مجيبا الأخرى كانت هناك حقول عديده قد حرثت و ان بذارها و نظرا حولهما لم يكن هناك احد لقد ذكر حق القصب قال الريفي في دهشه اجل قال المفتش بات الأمر مملا ربما كانت في الناحية الأخرى اسمع اذهب أنت وتحر عن ذلك و عندما تجد مدرسة اخبرني قال المفتش المدارس ماسحا حاجبه و طرح الريفي دراجته جانبا و انطلق يبحث عن مدرسة مفقوده. اما مفتشه مدرسه فقد جلس محيلا بصره في الارض السمراء والمحصول الماثل امامه في الاخضرار الممتد امام الناظريه باهيا زاهيا وقد تفاوت الدراجته وظلاله حتى اذا ما لامس طرف السماء كان في اوهاها ولم تكن ثمة غيمه في السماء نقعت بضع بومات في اشجار بعيده وحلقت بعض الحدأ عاليا في كسل فيما عبرت فوقه عصافير جذلى مترنمه. وسمع فجاه صياحا عاليا ولما التفت حوله ابصر الريفي يعدو في اتجاهه وهو يومىء له ونهض مفتش المدارس فأحس تشنجا في عضلاته لقد كان بلا لياقه وهو يعرف ذلك جيدا وراح يلوم نفسه لابد وان يفعل شيئا فيما يختص بذلك انه يجلس في مكتبه ويجلس في سيارته الجيب ثم ينهي ذلك في سياق الطويل من الجلوس بالجلوس في الكرسي الوحيد في المدارس التي يزورها. لقد وجدتها قال الريفي الطيب باسما متهللا وهو يتقدمه كي يريه ضالته. على ان مفتش المدارس تردد لوهله. قد يتعرض للسرقه في ذلك الحقل الكثيف ولا شاهده هناك و أخذ طريقه بعد لاي ورؤوس القصب الخضر تجرح يديه ووجهه وثنى ذراعيه فوق راسه لكن تعثر مرات عده لصلابه الارض تحته. وتبع السوق. المهتزه المفعمه بالضجيج حتى وصل الى وسط الحقل وهناك وفي بقعه قصت اعواد القصب فيها فبدت ملساءجلسه 40 طالبا القرفصاء على الارض الجرداء لم يكن تحتهم بساط يقيمهم صلابه الارض كان الهدوء يلفهم بردا يبعث راحه في النفوس بدا ذلك جليا للمفتش المدارس الذي قارن ذلك بصخب عيدان القصب ابان توجه اليهم واهتزت الرؤوس جماعيا في محاوله لحفظ جداول الضرب فيما انحى قسم منهم على الواحهم يستذكرون ما دون فيها ووضعت بعض الالواح تحت الشمس كيما يجف مدادها الرطب وجلس مسن يحمل عصى على الكرسي مهلهل متداع واهن رمم مرات عده ودعمت أطرافه بشرائح حديديه ثبتت فيه بمسامير اما ظهر الكرسي. فقد ثبت بالواح ركبت على اطاره الاصلي ونهض معلم الصبيان فجاه وقدمه تبحث عن فرده حذاءه وقوف صاح مرشد امرا بالانجليزيه. وهب التلاميذ وقوفا ماسحين ما علق بظهورهم من الغبار واستغرق المعلم بعض الوقت كيما يتمالك نفسه،