كان فقيرا لايكاد يملك شيئا وكان يكسب قوته من رعي الغنم ولكنه فتى من قريش ومن أشرافها ورعي الغنم قد يليق بالصبية وبأمتالهم من الذين لم يتقدم منهم الشباب فأما اذا شبوا واستمدوا قوتهم فليس لهم بد من ان يسلكوا طرق أخرى إلى الرزق وعمه صاحب تجار وقد مات ابوه تاجرا وجده كان صاحب تجارة أيضا فما يصنعه أن يسلك الطريق التي الفت قريش سلوكها وقد اقبل عليه عمه ذات يوم فأنبأه بأن خديجة بنت خويلد امرأة غنية من أكتر قريش مالا وأوسطهم نسبا قد جهزت تجارة ضخمة إلى الشام ونصحه بأن يكون رسولها لتجارتها تلك فأنبأه أنه يستطيع أن يسعى في ذلك عند خديجة فقبل الفتى ورضيت خديجة ورأته ذات يوم خارجا في قافلتها إلى الشام فباع واشترى وعاد مع القافلة فأدى إلى خديجة تجارتها وادى إليها مع هذه التجارة ربحا لم يتح لها في تجارة قط وكان الله لم يجعل هذه التجارة إلا كوسيلة لشيء آخر وراءها فقد وقع الفتى في قلب خديجة وإذا هي ترسل إليه مغرية له بخدمتها واذا هو يخطبها تم يصبح لها زوجا وهي تكبره بخمسة عشرة سنة ومنذ ذلك اليوم عاش في مكة عيشة الموقورين لايشكو حاجة ولا ضيقا كما قال الله عز وجل في سورة الضحى "ووجدك عائلا فأغنى" وقد اتيح له من خديجة أن ولد وأتيح له معها الأمنة والدعة.