ولا يكاد يخلو كتاب أو مقال الباحث أو مشتغل بالتحليل الروائي من الاشارة إليه أو الاستفادة منه عن طريق مباشرة ، ومن تأكيده على الترابط الوثيق بين الرواية وعلم النفس استنتج ثلاث رؤيات هي : 1 - الرؤية مع . إننا أمام مصطلح محدد «الرؤية» وأنواعاً معينة مع - من الخلف - من الخارج ، فكيف تم تحديد هذه الرؤيات وأنواعها ؟ 2.4. وأبدو أنا (كقاريء) ذاتاً . ومن خلال هذه الصلة تبدو العلاقة بين الرواية وعلم النفس . وينحي عنه الدلالة العامة المعطاة له ، ينتهي إلى أن للخيال وظيفة هامة ، تكمن في كونه يجعل ما يمثله لنا هذا الخيال حاضراً ، وهي غير ملائمة في الوقت نفسه لأن الخيال لا يتدخل في فهم هذه الذات . . يستنتج ، بناء على ذلك ، أننا نرى هنا حالتين أساسيتين تجاه الذات : من السيرة الذاتية كنوع سردي ، ينطلق الباحث من «الرؤية مع ، ويحددها بقوله ، إننا هنا نختار شخصية محورية ، وفي علاقة هذا بـ «الخيال يتساءل : أي نوع من الخيال يفترض هذا؟ يجيب ، لذلك فالفهم الذي يفترضه هذا النوع من الروايات عند القاريء هو الفهم العاطفي قبل كل شيء : إنني مع ما أفهمه هكذا ، ولكن من أجل أن نعتبر رؤيته موضوعية ومباشرة لحياة شخصياته النفسية . لأن تدخلهما النفسي يجعلنا نحس وكان ذلك جزء من حياة الشخصيات الداخلية. ونجد الشيء نفسه عند دوستويفسكي الذي يضع شخصياته إزاء بعضهم البعض. والفهم الذي تتيحه لنا هذه الرؤية يتم من خلال وصف سلوك الشخصيات ، الخارجي الذي تتحرك فيه ثالثاً . وفيها يكون الخارجي متجلياً للداخلي ، لأن كل شيء فيها موصوف مادياً وموضوعياً . ويعتبر تبعاً لهذه الرؤية «دوس باسوس» روائي «السلوكية» ولعل هذا ما أغرى العديد من الباحثين بالسير على منواله في تبني التصنيف الثلاثي وتوزيعه للرؤيات ، السيكولوجية المحملة بها (8) . في سنة 1955 سعى شتانزل إلى إقامة نمذجة سردية انطلاقاً من حديثه عن محاولته البحث عن قوانين كلية . إن عمله يختلف اختلافاً كبيراً عن غيره من النقاد ، وكان الأولى تأجيل الحديث عنه إلى النقطة التالية التي خصصناها للسرديات ، لكن دفعنا إلى إدراجه هنا ، هو كون مشروعه الذي طرحه في أواسط الخمسينات سيعدله ويغنيه في انطلق شتانزل من الدور الذي يتكلف به الراوي في إرسال القصة من خلال هيمنة أحد الشكلين الأساسيين : السرد أو العرض ، أو ما أسماه بـ الطبيعة الوسيطة التي من خلالها يتواصل الراوي مع المروي له . يسمي شتانزل هذا الشكل الأول بـ الراوي الناظم» (auktoriale) . لكنه لا يتكلم مثل الراوي ، ويتكلم بضمير المتكلم ، من خلال هذا النموذج الذي يقيمه شتانزل يتضح لنا بجلاء طموح الباحثين منذ أواخر الأربعينات وأواسط الخمسينات إلى طرح تصورات أكثر تجريداً وتعميقاً . تصور أكثر انسجاماً ووضوحاً. قام بها وين بوث . من خلال نقده لبعض الأسس النظرية التي تنظر إلى القصة من خلال الضمير الذي تروى به (متكلم / غائب) . لكن الرواية أقرب ما تكون إلى رواية ضمير المتكلم لأن ستريذر» يسرد في يميز بوث بعغ ذلك بين نوعين من الرواة : المشاركون في القصة المحكية كشخصيات من جهة ، وعلى أساس هذا التمييز يوضح نوعية الرواة انطلاقاً من علاقتهم الترابطية مع القصة على هذا الشكل: ويتواجد في أية رواية كيفما كان نوعها حتى وإن كانت سيرة ذاتية. وهو ليس الكاتب الإنسان ، 2 - الراوي غير المعروض غير الممسرح) : وهو الراوي الذي يشتبه علينا، والكاتب الضمني إذا لم يبد لنا أن الرواية تعتمد ذلك الكاتب ، لأنه من الضروري أن تكون هناك وساطة بيننا كقراءة وأحداث القصة. 3- الراوي المعروض (الممسرح) : وهو كل شخصية مهما بدت متخفية ، بمجرد ما إن تتحدث بالضمير المتكلم المفرد أو الجمع أو باسم الكاتب . وضمن هذا النوع سنجد أنواعاً من الرواة : ب - الراوي الملاحظ (أو الشاهد : الذي سيرد عن طريق المشهد أو التخليص . ج - الراوي المشارك: الذي ينفعل ويفعل في مجريات الأحداث كشخصية من الشخصيات ودرجة الثقة سلباً أو إيجاباً، وإلى التمييز بينهما على المستوى وإلى إقامة حوار ضمني داخل أي عمل روائي بين الكاتب والراوي والأشخاص والقاريء ، مؤكداً على أن أي عنصر من هذه العناصر يمكنه أن يتجاوب مع أي منها ، أي ما يسميه بصفة عامة بـ «المسافة».