كانوا قد أسهموا منذ قرون بجعلها مكاناً ثقافياً منفتحاً، أنه حي أشد هلاساً واختلاباً خداعاً بما لا يقاس من الأحياء الهوليودية التي يقطنها الأثرياء بنقصه الكامل للبنى التحتية. من الأولى أن نشدد على ابراز هذه العوامل قبل تحليل الخيارات التي اعتمدتها سياسة الشاه حملة محو الأمية التي جرى تمجيدها والأطناب بها تعاكس فعدد الأميين لم يتناقص، أصلا، بشكل محسوس. وقد يمثل هذا القانون أداة إضافية في أيدي الطبقات المتغربة، لكنه لم يمنع الشاه نفسه من استدعاء التقليد ليطرح عندما يشاء وكما يشاء، فضلا عن ذلك، وهو تحديداً، في الوقت نفسه، في غير ايران، قد يمكن لهذا الجيش أن يكون بمعنى ما، كما يمكن له أن يكون مستودعاً للملاكات والتقنيين الضروريين للتطور الصناعي في البلاد وأن يسمح لفئات اجتماعية جديدة بالتعلم وبالوصول الى مواقع ادارة الشؤون العامة، أو أن يلعب أيضاً دور الضامن للاستقلال الوطني . ولا يكفي للشعب أن يعرف بأن البلاد تملك من القدرة ما يؤهلها أن تحقق الأحلام الامبريالية الصغرى للأسرة الحاكمة - كالاشراف على الخليج الفارسي - حتى يرضى، أما الآلة القمعية التي ركبت ضد جميع من تقع عليهم شبهة عدم تأييد استهدافات التاج الامبراطوري فلا تتوقف مطلقاً عن العمل. ما الذي يبقى، إذ لا يسع الأسرة الحاكمة أن تقاطع النشاطات الدينية أو أن تزعجها بشكل فاقع. أداة لإذعان الجماهير قادر على صرفها الى مسائل أخرى، فهو، أنكر الشرعية نفسها لهذه الأسرة التي خانت روح الاسلام بقبولها لنمط الحياة الغربي. أصلاً، وحيث إن الملتقين يجتمعون فيه، أي باعتبارهم مؤمنين يشاركون في المثال الواحد الأعلى، وهكذا انتهى الأمر، في ذلك، اللامبالاة . أساساً الى استنفار الجماهير في حركة من الاحتجاج من جهة أولى والى تعريف الهوية، في هذه الأشكال المفرطة التي تبلبل الرأي العام الغربي في عمق أعماقه، من جهة أخرى. كانت ولادتها بلا جدال في المدن، ذلك هو التفسير الذي نطلق عليه، فسيكون من الخطورة القصوى أن يمنعنا مجرد انطباع سطحي من إدراك الأهمية وحتى من أجل ابراز هو يؤكد، وبواجب لكن هذا لا يحظر واقعية كبرى فيما يتعلق بالأهداف التي يتوجب إدراكها، فإن التجديدات والابتكارات المبتدعة، وهي ترتبط بمبدأ عام مقبول من الجميع، القرآن تحديداً. إن أهمية الأحداث الايرانية لا تكمن كذلك في تمجيد نظرية اسلامية تعتبر أساساً ممكناً لنموذج أصيل لتطور البلاد، إن التشديد يتجه، لينصب على الأرياف والزراعة، تقدم الأحداث الايرانية مظاهر جديدة فيما يتعلق بأساسها ومضمونها وليس فيما يتعلق بالطريقة التي تقدمت بها تلك الأحداث. وإذا كانت مقدماتها المنطقية المثالية تقليدية، قطعاً، ولم تستنفد في توازن جديد للقوى متماثل بشكل أساسي، مع سابقه، حتى الآن . نظراً لكونها لا تنطلق من على قاعدة نظرية ثورية بالمعنى التقليدي للعبارة فتغدو بالتالي قابلة للتصدير من شأن الحالة الايرانية بالفعل، فإذا كانت الشروط الموضوعية قد استغلت من أجل الثورة، على هذا المستوى ينبغي تنقية تحليلنا، والتمييز بين الجماهير والقادة، فعلا، وبدلاً من أن يعتبر الرأي العام الغربي هذه الظواهر كواحد من التجليات العديدة لصراع سياسي شرس جداً ما زال المخرج منه غامضاً، حتى أكثرها بداهة، بطريقة غير مباشرة تصلباً من قبل أولئك القابعين في المقابل. سواء تم، من أجل تبرير هذا الصراع. عن كثرة كثيرة من العوامل المختلفة عن المصالح المتعارضة للطبقات، يدفع الموقف الغربي فعلا،