المبحث الأول:حصانات المنظمات الدوليةومبعوثي الدول لديها:نشأ قانون الدبلوماسية متعددة الأطراف خصوصا على إثر نشأة المنظمات الدولية ولذلكوتقتضي دراسة قانون الدبلوماسية متعددة الأطراف الإشارةفي (المطلب الأول:الى الحصانات المقررة للمنظمات الدولية)،وكذلك في (المطلب الثاني:الى حصاناتالمطلب الأول:الحصانات المقررة للمنظمات الدولية:ترتب على ظهور المنظمات الدولية كأشخاص دولية ومنحها العديد من الوظائف ضرورةتقرير بعض المزايا والحصانات اللازمة لحسن قيامها بوظائفها،المزايا الدبلوماسية كانت أسبق من حيث ظهورها من تلك الممنوحة للمنظمات الدولية،بل3]تتمثل أهم الحصانات والمزايا التي تمنح للمنظمة في تمتعها بالشخصية القانونية وحصانةوالتسهيلات الخاصة4]أ-الشخصية القانونية:تتمتع المنظمة الدولية على أراضي كل دولة عضو بالشخصية القانونية ويكون لها الأهليةغير أن الاعتراف للمنظمة بالشخصيةالقانونية لا يعني التسليم للمنظمة بها على المستوى الدولي،تنظيم الوضع القانوني للمنظمة،فوق إقليم الدولة أي في إطار نظامها القانوني الداخلي،ب-حرمة المباني:تكون مصونة حرمة المباني التي تشغلها المنظمات الدولية ولا تخضع أموالها ولاموجوداتها أينما كانت وتحت يد من كانت لأية إجراءات تفتيش أو استيلاء أو مصادرةأو نزع ملكية أو لأي نوع آخر من أنواع الإجراءات الجبرية الإدارية القضائية والتشريعية،والالتزام بعدموتنص اتفاقات المقر5]فمباني الأمم المتحدة في الولايات المتحدة الأمريكية تتمتع طبقا للنصوص الواردة في القسمالثاني من القانون العام الأمريكي رقم 291 بالحصانة من التفتيش أو المصادرة وبحرمة6]كما تلتزم الدولة المضيفة بعدم دخول أي مبنى من المباني التابعة للمنظمة إلا بإذنهاالمتخذة داخلها،ويرد على ذلك الاستثناءات التالية:1-يتجه هذا الرأي إلى إباحة الدخول في أحوال الدفاع الشرعي عن النفس وتطبيقا لذلك تتضمنبعض اتفاقات الإقامة نصوصا تعطي للدولة الحق في اتخاذ كل الإحتياطات اللازمةتحجب الاعتبارات الأخرى.2-أحوال الضرورة كحدوث حريق أو قيام الدليل على نية ارتكاب جريمة داخل المبنى،ويتجه هذا الرأي إلى أن القوة القاهرة تتضمن الإذن الضمني بالدخول.7]وتبعا لذلك فلا يجوز اقتحام المنظمة أو دخولها إلا في حالة موافقة هذه الأخيرة مما يعنيأن المنظمة هي الرقيب الأول على كل ما يحدث داخلها،من السلطات المختصة في دولة المقر التدخل أو اتخاذ ما يلزم داخلها فلا يجوز لهذهالأخيرة التدخل،الدولية بالاتفاق عليه مع دولة المقر.8]إلا أن الحصانات الممنوحة لمقر المنظمة يطرح بعض المشاكل نذكر منها:تجدر الإشارة هنا إلى أن التنظيم الهيكلي والتشريعي ناقص في هذه الناحية،وأنه ما لم يوجدعليه المادة الثالثة من الفصل 7 من اتفاقية المقر المبرمة بين الأمم المتحدة والولاياتالمتحدة الأمريكية.وقد أصدرت الأمم المتحدة ثلاث لوائح بخصوص نظام الضمان الاجتماعي وشروطالوظائف وسريان الخدمات داخل المقر،وكذا لائحة بشأن الأضرار الواقعة داخل المقر،ولمتصدر المنظمة الدولية لوائح بخصوص المسائل الجنائية،الطبقة الدنيا جريمة داخل مقر المنظمة وقبض عليه من طرف الشرطة فلا يحق له أن يدفعبحصانته لأنها لا تسري إلا على أفعاله الرسمية.9]يترتب على منع السلطات المحلية من دخول المباني منع الأخيرة من استخدام حق الملجأ وتنص بعضاتفاقات المقر على منع المنظمات من استخدام مبانيها لإيواء الفارين من العدالة،الفقرة الثانية من القسم التاسع من اتفاقية الإقامة التي عقدتها الأمم المتحدة مع الولاياتالمتحدة الأمريكية تنص صراحة على ذلك.10]ج-حصانة محفوظات ووثائق المنظمة وأموالها:لا يجوز انتهاك حرمة وثائق ومحفوظات وأرشيف المنظمة أو تلك التي قد تكون فيحيازتها أينما وجدت وفي أي يد كانت ويسري ذلك على جميع سلطات الدولة المضيفةأو إيداعها للإطلاع عليها أو غيرها من الأمور.ضد التفتيش أو الاستيلاء أو المصادرة،أو نزع الملكية أو أي نوع من أنواع الإكراهوالرسوم الجمركية ومن أي حضر أو قيد على الواردات أو الصادرات الخاصةباستعمالها الرسمي.د-التسهيلات الخاصة بوسائل الاتصالمعاملة تلك الدول لرسائل أي دولة أخرى وبعثاتها الدبلوماسية،ولا تخضع مكاتبها ورسائلهاالرسمية الخاصة بها لأي رقابة،والحصانات الخاصة بالرسول والحقائب الدبلوماسية.12]ه-الحصانة القضائية:تمنح هذه الحصانة للمنظمات الدولية على غرار الامتياز المعترف به للدول بأن تنجو منالحصانة القضائية للمنظمات على أوسع ميدان تطبيق بالنظر إلى انغراسها الضروريفي إقليم الدولة.13]وعلى عكس ذلك أصدرت محكمة النقض الإيطالية سنة 1962 قرار رفضت من خلاله منحإيجار بناء مكاتب رغم أن إيطاليا صادقت على اتفاقية واشنطن لسنة 1950 والمتعلقبتمتيع المنظمة وممتلكاتها في أي مكان وأي بلد كانت بالحصانة ضد أي إجراء إلا إذاتنازلت عن حصانتها صراحة.الفقرة الثانية: حصانة الموظفين الدوليين:الهيئة الدولية ذاتها أو أحد أجهزتها باسمهم بناءا على اتفاق الدول وبرقابة إحداها أو بعضهاأو جميعها وذلك على أساس تطبيق قواعد معينة لها صفتها القانونية بطريقة مستمرةومطلقة لمصلحة الدول المعنية،ويقوم الموظف الدولي في المنظمة الدولية المنشأة بحكمالدول الأعضاء الدولية بحكم الميثاق وهكذا فهو يباشر عملا له صفة الدولية فهو يتلقىتعليماته من المنظمة ويباشر مصالحها فحسب[14]،ويتمتع الموظف الدولي بمجموعة من الحصانات لكن هؤلاء الموظفين فئات:أ-فئة كبار الموظفين:كالأمين العام وجميع الأمناء المساعدين،هؤلاء يتمتعون بالحصانات والامتيازات التي يتمتعوأولادهم بنفس الامتيازات والحصانات والتسهيلات والإعفاءات الممنوحة للمبعوثينالدبلوماسيين بموجب القانون الدولي.15]ب-فئة الموظفين الذين يتم تعيينهم من قبل المنظمة:يحدد الأمين العام فئات الموظفين الذين يستفيدون من هذه الحصانات والامتيازات وتعدالموظفين في هذه الفئات تبلغ دوريا إلى حكومات الدول الأعضاء[16]،بالامتيازات والحصانات التالية:-الإعفاء الضريبي فيما يتعلق بأجورهم التي ليس عليهم التصريح عن مبلغها للإدارةالمحلية.-الإعفاء من الالتزامات المتعلقة بالخدمة الوطنية-الإعفاء بالنسبة لزوجاتهم ولأفراد عائلتهم الذين يعولونهم من جميع قيود الهجرة ومن-الالتزامات نفسها الممنوحة للموظفين الذين يعادلون مرتبتهم والتابعون للبعثاتالدبلوماسية لدى الحكومة صاحبة الشأن وذلك فيما يتعلق بتسهيلات القطع.والتسهيلاتالمبعوثون السياسيون أثناء الأزمات الدولية والخاصة بالترحيل إلى الوطن.-إدخال أثاثهم وأمتعتهم معفية من الرسوم عند أول استلام لوظائفهم في البلاد صاحبةالشأن.18]-أما بالنسبة لباقي الموظفين الإداريين فهؤلاء لا يتمتعون بأي حصانات.والحصانات اللازمة لممارستهم لوظائفهم بطريقة مستقلة مثل عدم إمكانية احتجازهم،أو تلقي وثائق أو مراسلات بواسطة حامل للحقيبة أو في حقائب مختومة.19]كالذين يحضرون مثلا لتقديمبعض المعلومات أو الشهادات أمام لجنة التحقيق،أو بحضور حلقة دراسية وكذلك ممثليوأيضا أفراد قوات حفظ السلام الذين يتمتعون بالحصاناتوالامتيازات طبقا للاتفاقات الثنائية المبرمة بين الدول والمنظمات الدولية كالاتفاقاتالمبرمة بين الأمم المتحدة ومصر وقبرص وكذلك وفود حركات التحرير الوطنية.20]في الواقع إن العمل في المنظمات الدولية ينص على تمثيل الدول الأعضاء في هذه المنظمة،وفي أغلبية الحالات فإن هذا التمثيل،يتخذ شكلا دائما يحمل اسم المفوضية أو الممثلية أووقد ولد هذا النموذج في عهد عصبة الأمم،ولادة الأمم المتحدة والعديد من منظماتها المتخصصة.والتي حددتها اتفاقية 1975 والمتمثلة في: ضمانالنشاطات في المنظمة وإطلاع حكومة الدولة الموفدة بهذا الصدد،بينهما،وغيرها من الأهداف،تم من خلالها منح هذه البعثات الحصانات والامتيازات الاتية.الفقرة الأولى: حصانات مقر البعثة ومحفوظاتها:في البداية يمكن التساؤل في ما إذا كان بإمكان الدولة المضيفة أن تقوم بتقييد امتيازاتوحصانات البعثات لأسباب سواء كانت متعلقة بالمعاملة بالمثل أو لأسباب تتعلق بترديالبلجيكية بلجنة القانون الدولي،التي عبرت عن رأي بلجيكا لصالح المعاملة بالمثل،والنقطةالجوهرية لا تثير أي شك،وبناء عليه فإنه لا يفترض أن يعتمد منح الامتيازات والحصانات للبعثات الدائمة على أساسالعلاقات القائمة مع الدول المضيفة،وقد اعترف المستشار القانوني لوزارة الخارجيةالأمريكية سنة 1946،عليه في المادة 105 من ميثاق الأمم المتحدة،يجب أن لا تعترضه أية عراقيل من خلالالإشتراطات الوطنية للمعاملة بالمثل أو للإجراءات الوطنية للثأر ما بين الدول.22]تتجاهل حقيقة العلاقات الدولية في صورتها الثلاثية وأن التيولكن الدولة ذات السيادة على إقليمها حيثيوجد مقر المنظمة،وفيما إذا عاملت الدولة الموفدة بشكل تمييزي،من ناحية الحصاناتوالامتيازات بعثة الدولة المضيفة في علاقاتها الجانبية.الدولة المضيفة باللجوء إلى المعاملة بالمثل،على الدولة الموفدة ما عدا الالتزام الذي تفرضه الاتفاقيات حول هذه النقطة،فإنه يبدو بأنفيما إذا نظرنا إلى المسألة من ناحية الثأر.لا يمكن أن تكون شرعية فيما إذا ترتب على تطبيقها بعض الأضرار بالمهمات المناطةبالبعثة.23]عارض الثنائية خلال الاجتماع الذي عقد سنةوأكد على الطبيعة الخاصة للاتفاقية حول الامتيازات وحصانات الأمم المتحدة،الاتفاقية ترجععلى الأقل إلى الأطراف من الأعضاء ونصت على أن هذه الاتفاقية ما بين الأمم المتحدةوكل عضو.والأعضاء يخضعون للمنظمة لا إلى الدول الأخرى الأطراف في الاتفاقية. إذ أكد بأنه منأجل الحضور والمشاركة بكل حرية في الاجتماعات والمؤتمرات.ومنه يمكن أن نقول أن الامتيازات والحصانات الممنوحة لهذه البعثات هي في جوهرهانفس تلك التي تمنح للبعثات الدبلوماسية الدائمة أي ما يقصد بحرية التنقل،26 من اتفاقية سنة 1975 نسخة مصورة من تلك التي نصت عليها اتفاقية 1961،والتيتمتد إلى امتياز التنقل لأعضاء عائلة البعثات.لكن ذلك لم يمنع من أن تلجأ الدولة المضيفةوالأعمال العدائية من الأفراد أو جماعات الضغط،تمثل بشكل مؤكد،حالة مقلقة فينيويورك.24]التالي:"في حالة حدوث اعتداء ضد مباني البعثة على الدولة المضيفة أن تتخذ الإجراءات المناسبةلمقاضاة الفاعل وعقاب الأشخاص الذين يرتكبون الاعتداء".ومسكن رئيس البعثة.25]الفقرة الثانية: حصانة أعضاء البعثة:الدائمة يتمتعون بحصانات وامتيازات مثلها مثل التي تمنح للممثلين الدائمين للدولبعضها مع بعض.وذلك استنادا إلى ما قد تتعهد به إزاء المنظمة الدولية،بحيث إذا خرقت الدولة المضيفة هذاالتعهد بالنسبة لبعض الوفود فإنها تعتبر مسؤولة أمام المنظمة الدولية وليس أمام الدولةيستند منح هذه الامتيازات والحصانات إلى فكرة تسهيل مهمة أعضاء الوفود الدائمة،ولاعلاقة لها بمبدأ المعاملة بالمثل التي يتعذر تطبيقه في هذا المجال[26]،حصرت إفادة أعضاء الوفود التي لم تعترف بها من هذهالحصانات والامتيازات بالمنطقة الإدارية الموجودة فيها مساكنهم ومكاتبهم وأثناء سفرهمفي مهمات رسمية خارجها.وتجدر الإشارة إلى أن الدول الأعضاء بالأمم المتحدة يجب عليها ألا تتسبب في أي ضررللمفوضين الذين يمرون بأراضيها،وأن التزاماتها لا تقبل المناقشة في هذا الصدد بموجبالمادة 105 من الميثاق.مؤتمر منظمة الوحدة الإفريقية لدى مرورهم في مطار أكرا،هذه الحادثة دفعت الجمعيةالعامة للأمم المتحدة أن تصدر توصياتها رقم 2328 لسنة 1967،في عدم احترام قواعد القانون الدولي المنظمة للامتيازات والحصانات الدبلوماسية و الامتيازات الخاصة بالأمم المتحدة.وفي هذا الصدد فإن الحكومة النمساوية،لاوإذا ما طبق هذا النظامفإنه سيكون ما بين السكرتارية العامة حيث ينتدب لديها الدبلوماسي وما بين هذاالدبلوماسي.قد أكدت تطبيق نظرية الشخص غير مرغوبفيه بين الممثليات الدائمة والمنظمة.وبالمقابل فإن أغلبية اتفاقيات المقر تحتوي على نص يحتفظ بحق دولة المقر في اتخاذ