أهم المذاهب الشكلية نجد مذهب أوستن، أما مدرسة الشرح على المتن، فقد وضعت أسلوبا وطريقة في تفسير القواعد القانونية. عمل أستاذا للقانون في النصف الأول من القرن 19. كان من مؤيدي فكرة القانون الوضعي أو ما أطلق عليه بالوضعية القانونية الإرادية، كونه يعتبر أن القانون هو إرادة أو مشيئة الحاكم أو الدولة تسري على الأفراد ولو جبرا. وإنما اقتبس أوستن من نظريات فلاسفة اليونان الذين كانوا يرون أن القانون من فعل القوة. كما أنه تأثر على وجه الخصوص بالفقيه الإنجليزي "توماس هوبز" القائل بأن: "القانون ليس طلبا ولا نصيحة بل أمر صادر من شخص يمتلك السلطة والقوة إلى شخص آخر وجب عليه الطاعة والامتثال".أولا: الأسس التي يقوم عليها مذهب أوستنعرف أوستن القانون على أنه: "مجموعة قواعد قانونية آمرة وناهية مقترنة بجزاء صادرة عن الحاكم لما يتمتع هبه من سلطة سياسية، موجهة إلى الطبقة المحكومة التي يتعين عليها الخضوع والطاعة".وبناء على هذا التعريف يتضح أن الأسس التي يقوم عليها مذهبه هي ثلاثة أسس كالتالي:1- لا وجود لقانون إلا في وجود مجتمع سياسيفي نظر أوستن المجتمع السياسي هو المجتمع المقسم إلى طبقتين: طبقة حاكمة وطبقة محكومة، فالمجتمع السياسي يستمد في تنظيمه إلى وجود هيئة عليا حاكمة تمتلك السيادة السياسية المطلقة. ولا يهمه إن كان نظام الحكم فيها ديمقراطيا أو استبداديا، كل ما يهم هو أن الحكام القابضون على السلطة يختصون بوضع القواعد القانونية،2- صدور القاعدة القانونية في صيغة الأمر والنهييعتبر أوستن أن القانون ليس طلبا ولا نصيحة وإنما مجموعة قواعد قانونية آمرة ناهية موجهة إلى الأفراد المحكومين ليست لديهم حرية عدم التنفيذ والامتثال، مع الإشارة إلى أن الأمر والنهي قد يكون بصيغة صريحة وواضحة، كما قد يصدر بصيغة ضمنية، المهم أنه على الأفراد المحكومين إتباعها وعدم الخروج عنها.3- اقتران القاعدة القانونية بجزاءيرى أوستن أن صدور القاعدة القانونية بصيغة الأمر أو النهي لا يكفي، إذ لابد أن يتبعها جزاء،ثانيا: النتائج المترتبة على مذهب أوستنترتب عن الأسس المبينة أعلاه النتائج التالية:1- حصر مصادر القانون في التشريع فقط:يعتبر أوستن التشريع مصدرا أساسيا ووحيدا للقانون، وألغى بقية المصادر الأخرى وفي مقدمتها العرف. وذلك لكون التشريع المصدر الأمثل الذي يعبر عن إرادة الحاكم ويجعلها واجبة التنفيذ. فهذه النتيجة تتماشى وتعكس الأسس التي يقوم عليها مذهبه.2- إنكار الصفة القانونية على قواعد القانون الدستوري:لأن قواعد القانون الدستوري تنظم علاقة الدولة بالأفراد، وتبين شكل الدولة ونظام الحكم فيها، وسلطاتها واختصاصاتها وحدودها. كما أنها تتضمن حقوق وحريات الأفراد، فإذا بذلك تكون موجهة إلى الحاكم. ولأن هذا الأخير منحت له السلطة المطلقة في وضع القاعدة القانونية دون قيد ولا شرط، فإنه يمكنه مخالفتها كيفما ووقتما يشاء، كما لا يتصور معها أن يوقع الجزاء على نفسه.ولهذه الأسباب لا يعتبر أوستن قواعد القانون الدستوري قواعد قانونية، بل كيفها على أنها قواعد ذات قيمة إرشادية تطلق عليها بق واعد الأخلاق الوضعية.3- إنكار الصفة القانونية على قواعد القانون الدولي:يقوم القانون الدولي العام والذي ينظم العلاقات فيما بين الدول على مبدأ: "جميع الدول متساوية في الحقوق والسيادة". لا توجد سلطة عليا فوق الدول تهيمن عليها، أو تفرض عليها أوامر ونواهي ولا أن توقع عليها جزاء حال مخالفتها للقواعد. ولأن هذا المفهوم لا ينطبق مع الفكرة التي يقوم عليها مذهب أوستن، فإنه ألغى صفة القانون على القانون الدولي العام، معتبرا أن قواعد هذا الأخير هي قواعد معاملات ومجاملات تراعيها الدول فيما بينها، ولا يترتب على مخالفتها أي جزاء.4- تفسير القانون وقت وضعه لا وقت تطبيقه:لأن أوستن جعل القانون معبرا عن إرادة الحاكم الواجبة التنفيذ، فقد أخذ بوجوب التقيد في تفسير القاعدة القانونية بإرادة المشرع وقت وضع النص. وذلك حتى يتجه التفسير إلى الكشف عن إرادة الحاكم التي تضمنتها القواعد القانونية. دون تفسيره وقت تطبيقه لأن ذلك يستدعي الأخذ بعين الاعتبار الظروف المستجدة والتي تتغير مع مرور الوقت، والتفسير في هذه الحالة قد يخرج عما أراده الحاكم ولا يعبر عن نيته.ثالثا: الانتقادات الموجهة إلى مذهب أوستنرغم أن مذهب أوستن تميز ببساطته و وضوح أفكاره، إلا أن ذلك لم يمنع من توجيه له عدة انتقادات للأخطاء التي وقع فيها، وتكريسه مبدأ القوة والسلطان المطلق للحاكم دون اعتبار للأفراد،1- أخلط بين القانون والدولة: ذهب أوستن إلى اعتبار لا وجود لقانون إلا في وجود مجتمع سياسي، متجاهلا بذلك الحقائق التاريخية والواقعية والتي تثبت أن القانون ظاهرة اجتماعية، وقد نشأ في الأزمنة القديمة مع نشأة المجتمع في صورته البدائية قبل أن يكون مجتمعا سياسيا، بمعنى آخر لا يشترط أن يكون المجتمع سياسيا حتى نتحدث عن وجود القانون من عدمه.2- أخلط بين القانون والقوة: جعل أوستن القانون معبرا عن إرادة الحاكم، الذي منح له صلاحيات وسلطات مطلقة، فارضا بذلك الجزاء على المحكومين دونه، وهذا من شأنه أن يدفع بالحاكم إلى الاستبداد والطغيان، كون القانون وسيلة لتنفيذ إرادته. وهكذا سخر القانون لخدمة الحاكم، عوضا أن يكون الحاكم في خدمة القانون.3- يؤخذ عليه أنه جعل التشريع مصدرا وحيدا للقانون وأغفل بقية المصادر الأخرى، ففي ظلال دول الحديثة يعتبر التشريع مصدرا أساسيا للقانون، إذ أخذت بتنوع المصادر وتعددها. وهذه المصادر من شأنها أن تسد الفراغ الذي قد يعتري التشريع.4- كذلك يؤخذ عليه إلغاءه الصفة القانونية على قواعد القانون الدستوري بحجة أنه لا وجود لسلطة عليا تعلو سلطة الحاكم فتضمن احترامه للقانون، وأن الحاكم يتمتع بالسلطة المطلقة تجعله فوق القانون، وتمكنه من التحلل من توقيع الجزاء عليه. عمل كأستاذ في جامعة برلين، وهو أول من استعمل مصطلح فلسفة القانون ضمن كتاب: "فلسفة القانون" سنة 1821. وقد تأثر بشكل كبير ببيئته الاجتماعية ونزعته الذاتية والتي جاءت واضحة من خلال الأسس التي وضعها لمذهبه والذي تناول من خلاله شكل القاعدة القانونية، وذلك رغم مناداته بإعمال العقل والمنطق وضرورة التقيد بالفكر الموضوعي.أولا: الأسس التي يقوم عليها مذهب هيجلوضع هيجل أساسين لمذهبه أحدهما تناول من خلاله علاقة الدولة بأفراد مجتمعها، والثاني تضمن علاقة الدول فيما بينها، فجاءا على النحو التالي:يعتبر هيجل أن الدولة حقيقة واقعية موجودة، ولهذا اعتبر أن القانون يستمد قوته وشرعيته من صدوره عن الدولة، فالدولة هي صاحبة السلطة والامتياز في وضع القانون.ومعنى أنها سيدة نفسها في الداخل أي البحث عن علاقتها مع أفرادها داخل إقليمها (نظامها الداخلي)، إذ يرى هيجل أنه على المستوى الداخلي يجب أن يخضع للدولة كل من يدخل في تكوينها (أي يتواجد داخلها)، ويجب أن تذوب في وحدتها جميع الاعتبارات ووجهات النظر المختلفة، وأن تتجسد هذه السيادة في شخص واحد يمتلك القوة والسلطة، فتمكنانه من التعبير بإرادته عن الإرادة العامة.إذا كان مفهوم الدولة سيدة نفسها في الداخل تعني علاقة الدولة بالأفراد، فإن مفهوم سيدة نفسها في الخارج يقصد به المستوى الدولي أو علاقات الدولة في الخارج، أو علاقات الدول فيما بينها.ولأن المجتمع الدولي يقوم على مبدأ: "جميع الدول متساوية في السيادة"، فإنه لا توجد سلطة أو إرادة فوق الدول، ولا توجد دولة واحدة تمنح لها صلاحية تنظيم العلاقات بين الدول، أو تختص بحل ما ينشأ بينها من منازعات، يثار التساؤل كيف يمكن للدولة أن تكون سيدة بالخارج؟ اعتبر أن الحرب هي الوسيلة الوحيدة والأمثل لتحديد من الدولة صاحبة السيادة والسلطان على بقية الدول الأخرى، وبالتالي تمكن الحرب الدولة من تنفيذ إرادتها في المجتمع الدولي،ثانيا: النتائج المترتبة عن مذهب هيجلترتب عن مذهب هيجل جملة من النتائج منها ما تفرع عن الأساس الأول،- اعتبار التشريع مصدرا وحيدا للقانون: يرى هيجل أن القانون يصدر معبرا عن إرادة الحاكم في الدولة، وتكون إرادته وواجبة النفاذ حصر مصادر القانون في التشريع وألغى بقية المصادر الأخرى على رأسها العرف. وهي نفس النتيجة التي ترتبت عن مذهب أوستن.- إنكار الصفة القانونية على قواعد القانون الدستوري: لأن هيجل يعترف بالسلطان والسيادة المطلقة غير المقيدة ولا المشروطة للحاكم، فقد رفض الاعتراف بقواعد القانون الدستوري،- إنكار الصفة القانونية على قواعد القانون الدولي العام: أراد هيجل أن تهيمن دولة واحدة على بقية الدول الأخرى حتى تكون إرادتها هي واجبة النفاذ على المستوى الدولي، فتقوم بتنظيم العلاقات بين الدول وحل النزاعات الناتجة بينها. فإن مبدأ المساواة بين الدول في السيادة لا يتماشى مع أساسه الثاني، ما دفعه إلى إنكار الصفة القانونية على قواعد القانون الدولي العام طالما أن الحرب وسيلة لتحديد الدولة الأقوى- بالنسبة لهيجل الحرب عادلة ومشروعة، وتنتهي دائما لصالح الطرف الأقوى، فالدولة الأقوى والمتصدرة جديرة بالسيطرة على العلاقات الدولية، وإذا ما أرادت دولة أخرى أن تنتزع السيطرة والسيادة وتهيمن على المستوى الخارجي، فما عليها إلا إعلان الحرب والانتصار. وحال تعادل دولتين وخروجهما منتصرتين في الحرب ومتعادلتين من حيث القوة، فلابد من صراعهما وإعلانهما الحرب بينهما لترجيح الكفة للدولة المنتصرة. إذ لابد أن تحدد دولة واحدة فقط تكون سيدة في الخارج.ثالثا: الانتقادات الموجهة إلى مذهب هيجل وجهت لمذهب هيجل عدة انتقادات نذكرها فيما يلي:1- يعاب على هيجل أنه حصر القانون في التشريع دون سواه، وهذا أمر خاطئ لما تلعبه المصادر الأخرى من دور وأهمية، (مع الإشارة إلى أن هذا الحصر جاء ليتلاءم ويتماشى مع أسسه ونظرته لشكل القاعدة القانونية2- أخلط بين القانون والقوة: منح هيجل السلطان المطلق للحاكم دون قيود ولا شروط، فجعله فوق القانون، إذ عوض أن يكون الحاكم في خدمة القانون، جعل القانون والقوة في خدمة الحاكم، وهذا ما يؤدي إلى استبداد الحاكم داخل الدولة وتحقيق مصالحه الشخصية على حساب المصلحة العامة.3- حول إنكاره للقانون الدستوري مع الأخذ بعين الاعتبار أن هيجل لم يعترف بها مطلقا كما سبق ذكره، فاعتبرها قواعد أخلاق.4- يعاب عليه أنه اقتصر على تفسير القانون وقت وضعه لا وقت تطبيقه5- حول إنكار صفة القانون الدولي العام مع مراعاة أن أوستن اعتبر قواعده قواعد معاملات ومجاملات، فلا يعترف بها مطلقا لأنه أعطى القوة والسيطرة لدولة واحدة ألا وهي المنتصرة في الحرب.6- إن الاعتراف بمشروعية الحرب أمر غير منطقي ولا مقبول ولا معقول، لما يترتب عنه من خسائر مادية وأخرى بشرية وهو ما لا يخدم العلاقات الدولية بل يؤدي إلى اضطرابها وعدم استقرارها. عمل أستاذا لفلسفة القانون بجامعة فيينا سنة 1917، كما عرف مذهبه بمذهب القانون البحث أو القانون الصافي، ذلك أنه حاول أن يعطي مفهوما جديدا للقانون مفاده أن: "علم القانون يجب أن يقتصر على دراسة السلوك الإنساني من حيث خضوعه للضوابط القانونية وحدها دون غيرها من الضوابط التي تدخل في العلوم الأخرى والتي لا يختص بدراستها رجل القانون". وعلى هذا جاءت أسس مذهب كلسن كالتالي:أولا: الأسس التي يقوم عليها مذهب كلسن1- استبعاد العناصر غير القانونيةيرى كلسن وجوب استبعاد كافة العناصر غير القانونية من نطاق القانون، ومنها العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والمبادئ المثالية والأخلاقية والدينية. فالقانون الصافي يجب أن يقتصر فقط على الضوابط القانونية. ولا تهمه بقية العوامل الأخرى لأنها لا تدخل في اختصاصه، فلكل عامل منها رجاله المتخصصون.2- وحدة القانون والدولةعلى خلاف أوستن وهيجل اللذين يردان القانون إلى إرادة الدولة ومشيئتها بحيث تعتبر الأخيرة صانعة القانون، فإن كلسن أخلط بينهما (الدولة والقانون) خلطا تاما، إذ أنه وحد بين القانون والدولة وأدمجهما معا،ثانيا: النتائج المترتبة على مذهب كلسن ترتب عن مذهب كلسن نتيجتين وهما:1- عدم الوقوع في التناقض عند الأخذ بفكرة "وحدة القانون والدولة":يعتبر كلسن أن القول بأن الدولة هي صانعة القانون، أو أن القانون يعبر عن إرادة الدولة يتناقض تماما مع القول بوجوب تقيد الدولة بأحكام القانون. غير أنه عند القول بأن الدولة هي النظام القانوني نفسه من شأنه أن يزيل هذا التناقض.2- رفض تقسيم القانون إلى قانون عام وقانون خاص: هو القانون الذي يحكم العلاقات التي تكون الدولة طرفا فيها بصفتها صاحبة السيادة. فهو القانون الذي يحكم العلاقات بين الأفراد أو العلاقات التي تكون الدولة طرفا فيها ولكن ليس بصفتها صاحبة السيادة.ثالثا: الانتقادات الموجهة إلى مذهب كلسنوجهت إلى مذهب كلسن عديد من الانتقادات نوجز منها على وجه الخصوص:1- انتقد مذهب كلسن بسبب التدرج الهرمي، حيث أنه جعل كل درجة دنيا تستمد شرعيتها وقوتها من الدرجة التي تعلوها وصولا إلى قمة الهرم ممثلا في الدستور،2- يعاب عليه أنه وحد بين القانون والدولة واعتبرها نفس الشيء، وهذا أمرا لا يمكن تقبله أو أخذه بعين الاعتبار لمخالفته للواقع، فالدولة لها كيان مستقل ومن شأنها أن تكون صانعة للقانون، والذي بدوره يقيدها ويلزمها على احترام المؤسسات والحقوق والحريات داخل المجتمع.- يعاب عليه أنه استبعد جميع العناصر غير القانونية من نطاق القانون، كالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، في حين أن هذه الأخيرة تؤثر في نشأة القانون وتطوره.ظهرت مدرسة الشرح على المتن في مطلع القرن 19 حوالي سنة 1808، وقد كان الباعث على ظهورها صدور عدد من التشريعات الفرنسية بشكل عام، وصدور القانون المدني الفرنسي المعروف بتقنين نابليون بشكل خاص. والذي كان يعتبر بين معاصريه بمثابة كتاب مقدس أخرج للناس لتحقيق العدالة بينهم.أولا: الأسس التي تقوم عليها مدرسة الشرح على المتنللمدرسة أساسين رئيسيين وهما:1- تقديس النصوص القانونيةتتبع مدرسة الشرح على المتن على أسلوب تفسير النصوص القانونية نصا نصا، مشبهة إياها بالكتاب المقدس.والحقيقة أن سبب مناداة فقهاء المدرسة بتقديس النصوص القانونية راجع إلى انبهارهم واعتزازهم بتقنين نابليون أو ما يعرف بالقانون المدني الفرنسي لسنة 1804. فبعد أن كان إقليم فرنسا يخضع شماله لنظام قانوني مستمد أساسا من قواعد العرف، ويخضع جنوبه لنظام قانوني مستمد من القانون الروماني. تم توحيد التراب الفرنسي شماله وجنوبه بإخضاعهما معها إلى نظام قانوني موحد في عهد نابليون أطلق عليه بتقنين نابليون، والذي كان له صدى كبير في عالم القانون داخل فرنسا وخارجها. فاعتبره شراح القانون نتاجا عظيما لثمرة العقل البشري، وتقنينا كاملا ينبغي تقديسه واعتباره مصدرا وحيدا للقانون2- التشريع مصدر وحيدا للقانوناتفق أنصار المدرسة على جعل التشريع مصدرا وحيدا للقانون، واعتبارهم له أنه تقنين كامل، عالج كل كبيرة وصغيرة وتضمن جميع الحلول للمشكلات.ولهذا لا حاجة إلى اللجوء إلى مصادر أخرى بل الاكتفاء بالتشريع وعدم الخروج عن نصوصه. ثانيا: النتائج المترتبة عن مدرسة الشرح على المتن يترتب على تقديس النصوص التشريعية، واعتبار التشريع مصدرا وحيدا للقانون النتائج التالية: 1- احترام النصوص القانونية وعدم الخروج عنها:تعتبر النصوص القانونية مقدسة لا يمكن المساس بها أو الخروج عن أحكامها، ويعتبرها فقهاء المدرسة متضمنة لجميع الحلول، ولهذا يتعين عند تفسير النصوص القانونية التقيد بالنص وبإرادة المشرع. كما يترتب عن هذا القول وجوب تقيد القاضي وتطبيقه للنصوص القانونية كما وردت، وأن يبحث عن الحل داخل التشريع دون الاعتماد على تفسيره أو على المصادر الأخرى. فإن العيب والقصور ليس في التشريع وإنما على القاضي إعادة البحث من جديد للخروج بحل من داخل النصوص. 2- الوقوف عند النية الحقيقة والمفترضة للمشرع دون الاعتداد بالنية الاحتمالية:ذهبت المدرسة إلى ضرورة تفسير النص وفق نية المشرع، لأن التشريع يعبر عن إرادته. وللوقوف عند نية المشرع يجب أولا البحث عن نيته الحقيقة، وهذه الأخيرة تستنتج وتتضح من خلال عبارات النص الواضحة الصريحة، فإن لم توجد يمكن تفسير النص بالوقوف عند نية المشرع المفترضة، وهي تلك التي يكون المشرع قد قصدها وقت وضع النص. أو عن طريق استخدام القياس أو بمفهوم المخالفة، أو من الروح العامة للتشريع، أو بالرجوع إلى المصادر التاريخية لتي استمدت منها النصوص.ثالثا: الانتقادات الموجهة إلى مدرسة الشرح على المتن سبقت الإشارة إلى أن مدرسة الشرح على المتن وضعت أسلوبا أو طريقة توضح من خلالها كيفية تفسير النصوص القانونية، لأنها جعلت القانون معبرا عن إرادة الحاكم وهو من صنعه.1- يعاب عليها أنها حصرت مصادر القانون في التشريع وحده وقد سبق وأن كان هذا الانتقاد موجها إلى كل من مذهب أوستن وهيجل، وثم توضيح أن اعتبار التشريع مصدرا وحيدا لا يكفي، وذلك لما لعبته المصادر الأخرى من دور في تفسير القانون وفي سد الفراغ الذي قد يعتريه. 2- يعاب عليها أنها اعتبرت التشريع كاملا، وأرجعت القصور في شراح القانون والقضاة في حال عجزهم عن إيجاد الحل الذي يكمن في نظرها داخل التشريع.