جدتي امرأة عجوز محبة ورقيقة، عشت معها كأننا الوحيدان في العالم، وكانت ضحكتها وهمسها يمنحانني الدفء والطمأنينة. أحببت عادتها الغريبة في جمع الأشياء اللامعة والمختلفة كالممسحات والأزرار والأصداف، فكانت غرفتها أشبه بمتحف سحري لكل قطعة فيه قصة. قبل وفاتها بيوم، أهدتني مرآة فضية فريدة بإطار منقوش، تعكس وجهي بصفاء، لكن بظل خافت دائمًا خلف الانعكاس. بعد رحيلها، صارت المرآة أثمن ممتلكاتي، أتحدث إليها كأنها جدتي. لكنها سقطت ليلة وانكسرت، فرأيت بين شظاياها وجهًا غريبًا بعينين تارة تشبهان عيني جدتي وتارة لامرأة أخرى. وقفت خائفة وحانّة، كأن المرآة كشفت سرًا غامضًا إلى الأبد.