ب ظاهرة الانقلابات السكرية في سوريا ( ١٩٤٩ - ١٩٥٤ ) :بعد انقلاب حسني الزيوم في ٣٠ آذار ١٩٤٩ ، بدأت ظاهرة جديدة في الحياة السياسية في المشرق العربي ، رغم أن العراق شيد قبل ذلك انقلاب عام ۱۹۳٦، إلا أنه لم يذهب بإسقاط النظام الحاكم (1) ، وبالنتيجة من حيث المضمون لم تشهد المنطقة القلاباً بهذا الوصف منذ عام ۱۹۰۸ . فيما حصل الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكم السلطان عبد الحميد الثاني.بدأت هذه الظاهرة بعد تزايد جدة الانتقادات الجيش السوري على أثر هزيمة ذكية عام ١٩٤٨ . وأظهر الشعب السوري سخطه على المؤسسة العسكرية والطبقة السياسية الحاكمة ، وأذلك دخلت البلاد في سلسيلة من الأزمات المتكررة لم يواجهها أي نظام عربي آخر (١٠) ، ففي عام ١٩٤٩ حدث الكلاب حسني الزعيم والذي أزال حكم شكري القوتلي ، ولكن ما يؤشر على أن حسنى الزعيم لم يكن موفقاً في وضع خطة سياسية واضحة على الصعيدين الداخلي والسياسة الخارجية، فعلى المستوى الداخلي . عارض توجهات تأييد سوريا المشروع الهلال الخصيب ، وهو المشروع الذي تسانده بريطانيا ، الأمر الذي زاد من جدة معارضته ، وواجه تصاعداً متسارعاً لم يستطلع مواجهته ، لذلك حصل انقلاب العقيد سامي الحناوي في ١٤ آب ١٩٤٩ الذي أطاح به، وأسرع في إعدامه مع رئيس الحكومة محسن البرازي (٢١) . إلا أن الحناوي لم يكن أحسن من سابقه ، فسرعان ما حصل انقلاب ضده قاده المقدم أديب الشيشيكلي ، الذي تميز عن غيره من المنكريين بامتلاكه من سیاسی مختلف من من سبقه ، فقد شكل جمعية تأسيسية في ١٥ أيلول عام ١٩٥٠ ، إذ قامت هذه الجمعية بوضع دستور للبلاد ، ومن ثم شرع بإجراء انتخابات لتأسيس مجلس نيابي، وإعلان السلطة التشريعية ، كما وعد بإجراء مسلسيلة من الإصلاحات العامة في مقدمتها ضمان الحريات السياسية الفردية والعامة وحرية التعبير عن الرأي (11) ، إلا الله في واقع الحال لم يستطع التخلص من سطوة القيادات السكرية التي تدخلت كثيراً في الشؤون المدنية . ولذلك اضطر إلى اتخاذ قرار حل الجمعية التأسيسية في كانون الأول ۱۹۵۱ ، وأصدر في عام ١٩٥٢ مرسوماً منع بموجبه الشيطة الأحزاب السياسية ، وحاول إعادة البلاد إلى ما قبل عام ١٩٥٣ (١) ، وفيه من المميزات بأن يكون رئيس الحكومة مسؤولاً أمام رئيس الجمهورية ،