مسألة تحقيب الثقافة وتعصيرها . ونارية ربه فرجا مازلنا إلى يومنا هذا نقسم عصور الثقافة بحسب الدول التي توالت على الجزائر مستعمرة لأرضها وسالبة الخيراتها فنقول: العصر الروماني، وكأننا بذلك نقر بأن المجتمع الجزائري خلال المرحلة التي سبقت المرحلة العربية لم يكن له حضور في الثقافة الإنسانية، وأنه لا يبدو في التاريخ إلا من خلال المجتمعات الأجنبية التي استعمرته. وهو أمر يجعلنا نعيد النظر في تقسيم عصور الأدب والثقافة باعتماد الصيرورة التاريخية للمجتمع الجزائري ومظاهر هذه الصيرورة أو التحولات التي تجلت في أزمنة مختلفة محدثة تجاوبا إبداعيا يمثل تيارات حضارية محلية أو تيارات تثاقفت مع غيرها مستفيدة مما يفد إليها. ولعل ما يمكن اقتراحه هو تقسيم عصور الثقافة الجزائرية بحسب التاريخ الميلادي المسيحي وبذلك يمكن أن يمثل فترتين: 1 - فترة ما قبل الميلاد ويبرز من الأبطال الذين قادوا المجتمع حضاريا: مسينيسا ويوغرطا. 2 - فترة ما بعد الميلاد: ويبرز هناك عديد الأبطال والعلماء والمدارس من أمثال: أبوليوس ويوبا الثاني وابنه بطليموس. كما تبدو جامعة مداوروش التي تخرج منها عديد العلماء بغض النظر عن اللغة التي كانت تدرس بها. ويبرز في هذه المرحلة تياران دينيان كبيران كان لهما تأثير على الفكر والثقافة الكنسيين الأول التيار الدوناتي نسبة إلى دونات الأوراسي الذي نفى عن المسيح الألوهية ونادى بأن الله واحد خالق وليس المسيح. والثاني وهو التيار الديني الذي تزعمه القديس أوغسطين، الذي مازال تأثيره واضحا إلى يومنا هذا، بأفكاره وفلسفته في العقل المسيحي. وتنسب إليه مرحلة كاملة في تاريخ المسيحية في أوروبا تسمى بالعصر المدرسي. ج - ب - العصر البطولي ويبرز فيه مسينيسا ويوغرطا وتكفاريناس برای ناب العصر الذهبي، ويبرز فيه الأبطال والعلماء ورجال الدين والجامعات والمدارس مداوروش، قيصرية،