كـمـا أنـه لا يـتـطـرق فـيـهـاK ولا حـتـى بـكـلـمـة واحـدةK إلـى حـافـظ )الشيرازي(K بالرغم من أن هذا بالذات كـان هـو الـبـاعـث الأسـاسـي الـذي انطلقت منه أشعار »الديوان«Kولا إلى شفتي الحبيبة الياقوتيـتـd أو عـبـيـر ا+سك والعنبر أوالورود والبلابل أو الـسـاقـي والـنـبـيـذو مـا شـابـه ذلـك مـن مناهج كانت قوتها الجذابةK بلا مراءK عنصرا ألهمه الـكـثـيـر. إنـه يـتـطـرق هاهناK بدلا من ذلك إلى صحراء قدماء العرب فقطK ا اتصفت به هذه الصحراء من أشكال حياتية وظروف معيشية هي اشد قسوة بكثير)٩٨(. فما هو السبب الذي دفعه إلى هذا يا ترى? إن التفكـيـر فـي هـذا الـسـؤال أمـر ففي ا+قطع الأخـيـر مـنـهـا يجري تناول هذا ا+وضوع على نحو من القوة والإلحاح بحيث يبدو كـل مـا سبقه كما لو كان مجرد yهيد له. وفي هذه الحقبة أخذ يظهر اتجاه متزايد لإخضاع مناحي الحياة الإنسانيـة كـافـةK سـواء مـا اتـصـل مـنـهـا بـالـدولـة أو بـأخـص الأمـور الشخصيةK إلى نوع من العقائدية ا+تحررة. كما راح يطالـب بضرورة التعرف على ما في باقي العالم من بلدان وأقوام آخرينK واحترام العادات والأديان والأشكال الـفـنـيـة والحـيـاتـيـة اﻟﻤﺨـتـلـفـة. وكـان جـوتـه فـي شيخوخته شديد الاندفاع في دعوته هذهK فصارت عنده منهجا يسير على ضوئه عندما لاحظ بنظرة تنبئية ثـاقـبـة أن مـخـاطـر الـتـقـوقـع فـي الـغـرور والاستعلاء والسير مع التيار الذي يسير عليه عامة الناس قد بدأت تطفو على سطح مجتمعه.