مقدمة المسلمون بين قرنين من الزمان لقد بدأ القرن العشرون بالنسبة لتاريخ الإسلام والمسلمين بشخصيات مثل: جمال الدين الأفغاني" و "محمد عبده"، في حين بدأ القرن الحادي والعشرون بشخصيات مثل: "أسامة بن لادن"، وشتان بين الحالتين ففي حين نجد أن "جمال الدين الأفغاني" و"محمد عبده" كانا يناضلان بالكلمات والدعوة الحسنة لتحرير أوطانهم من الاستعمار والتخلف ويلجان للدول الأوروبية وبخاصة فرنسا لنشر كلمة الحق والدفاع عن فكرهم، نجد بالمقابل أن المسلمين في فرنسا في أوائل القرن الحادي والعشرين، يثيرون ضجة حول ملابس المرأة المسلمة، ويشعلون النيران في السيارات والأملاك الخاصة والعامة. ويُروى عن الإمام "محمد عبده" إثر عودته من باريس، في أوائل القرن العشرين مسلمين بلا إسلام". الثانية: قوله: "إن الإسلام قضية عادلة، ودين عظيم في يد محامين فاشلين". ومن ناحية أخرى نجد أن "رفاعة رافع الطهطاوى" عاد من بعثته في فرنسا في القرن التاسع عشر معجبا بما وجده من قيم الحرية والإخاء والمساواة، وقارن بين ذلك وبين أوضاع المسلمين في مصر، وما بها من تخلف وبعد عن جوهر الدين، ولعله مما يذكر أن عقد زواج رفاعة الطهطاوى" تضمن نصا يجعل العصمة بيد زوجته، وكان ذلك في القرن التاسع عشر من مفكر ورجل دين يفهم روح الإسلام وجوهره فى النظر للمرأة، في حين أن بعض علماء ومثقفين في القرن الحادي والعشرين يرفضون ذلك، كما يرفض بعض القضاة تولى المرأة منصب القاضي وهي التي كانت تجيز كبار الفقهاء. ومما يذكر أن السيدة نفيسة رضى الله عنها كانت من بين الأساتذة الذين تعلم على يديها الإمام الشافعي وغيره. كما أن المرأة اليوم هي أستاذة جامعية، ويتعلمون من فكرها وعلمها. في القرن السابع الميلادي، وإثر ظهور الإسلام، جرى تحرير المرأة المسلمة من ظلم الجاهلية التي كانت تعتبرها سقط متاع، وحاربت المرأة المسلمة إلى جانب الرجل المسلم، واعتبر التعليم فريضة على كل مسلم ومسلمة، وإذا تواضع أن البعض وأبدى مرونة يحددون لها ما يسمى بالوظائف المناسبة لأنوثة المرأة، في حين المرأة الأوروبية تقود الطائرات والدبابات وتخوض الحروب. إن التساؤل الذي نطرحه أية مفارقة هذه بين الأمس واليوم؟ فبالأمس البعيد والقريب، واليوم وربما للأسف غدًا، ينظر المسلمون إلى الماضى للعيش في كهفه وقيوده. حقا قال أحد الكتاب واصفا حال المسلمين اليوم أنهم يستدبرون المستقبل ويستقبلون الماضي". أي مأساة هذه التي يعيشها المسلمون في أوائل القرن الحادي والعشرين؟ ومن المسئول عن ذلك؟. قديما قال الصوفيون: إن العلماء في المجتمع مثل ملح الطعام فإذا فسد الملح فسد الطعام. وهل يمكن القول أن بعض علماء أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الحادى والعشرين عجزوا عن فهمم جوهر الإسلام، وعن حقيقة دورهم وتخلوا عن هذا الدور، وانزووا فى كهوف الماضي احتماء وإيثارا للسلامة في زمن عز فيه المناضل والمجاهد الحقيقي، الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعظم الجهاد: كلمة حق عند سلطان جائر"، فإذا ببعض علماء اليوم يؤثرون السلامة، ومن ثم يزداد طغيان الحكام في البلاد الإسلامية، ويتعاظم جورهم وفسادهم وافتئاتهم على حقوق الإنسان المسلم، وإزاء هذا الموقف يبرز علماء التجارة والتسويق والعولمة والإرهاب والفضائيات ليرفعوا ما يطلقون عليه كلمة الله، أو ليسيئوا إليها، رافعين شعارات حق قاصدين بها الباطل، وحرمة دم المسلم وغير المسلم، وترويع الآمنين والمسالمين. رحم الله "آل ياسر" عندما كانوا يُضطهدون ويتحملون العذاب ويصرون على كلمة: أحد أحد، فيقول فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صبرا آل ياسر . فإن موعدكم الجنة" ورحم الله بلال بن رباح" وما تعرض له من تعذيب. ولم يعرف عن المسلمين الأوائل استخدام العنف ضد المدنيين أو الآمنين أو غير المقاتلين، ولا تقطعوا شجرة". والخاصة، وإرهاب المارة من الأبرياء ؟ لا شك في أن لكل فعل رد فعل، بينما المسلمون أكثر ضعفًا. وأنه زير نساء، وعندما ثار البعض في الدول الإسلامية احتجاجا على ذلك اتهموا بالتخلف وعدم الحرية، وتضامن الأوروبيون مع تلك الصحيفة الدانماركية في أسلوب اتسم بالتحدى ضد المسلمين، وقام وزير إيطالي متطرف في حكومة "بيرسكوني" بوضع تلك الرسوم على قميص وتوزيعه على مختلف الأفراد، في أسلوب استفزازي وطالب أحد الوزراء في إحدى الدول الأوروبية بطرد المسلمين، تلك نماذج من ردود الأفعال الغريبة على نظيراتها في البلاد الإسلامية. ولا ينبغي أن ننسى أن الغضب عمل سلبى والمطلوب هو العمل الإيجابي. والمواقف الأوروبية الأمريكية المتناقضة نفسها، نجدها أيضًا في رد فعلهم تجاه نجاح حماس في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية، وإصرارهم على سحب كافة أوراق التفاوض منها، ومعاقبة الشعب الفلسطيني الذي انتخبها، بينما لا يفعلون ذلك في مواجهة الأحزاب الدينية المتطرفة في إسرائيل التي تشارك في الحكومة كما لا يفعلون ذلك في مواجهة أعمال القتل الوحشية واصطياد القيادات الفلسطينية، ولا فى الاستيلاء على منازل الفلسطينيين في مدينة الخليل وغيرها، وإحلال مستوطنين يهود محلهم. ومن هنا . فإن المسلم عليه واجب كفرد وكجماعة وكدول، ألا وهو العمل من أجل الحصول على العلوم الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة؛ لأن هذه هي أداة العصر الحديث ولغته ومحور ارتكاز سياساته. أما مسلمو الشعارات البراقة والمبادئ الخداعة،