يمتلك الشعر العربي منذ عام 1870م خصائص متميزة تجعله مختلفا عن الشعر في العصور السابقة. أولاً، يُعدّ هذا العصر من أخصب العصور الشعرية من حيث الكمية والفكر والتنوع الأسلوبي. فمن الناحية الكمية، ظهر عدد كبير من الشعراء تفوق شعراء جميع العصور السابقة، ولدينا كم هائل من الدواوين الشعرية والقصائد. ويُعدّ الشاعر الحديث مُكثرا، إذ نجد لبعضهم عشرين أو ثلاثين ديوانا، مما يجعل من له ديوان واحد يُعتبر من الشعراء المقلين. من ناحية الكثرة الفكرية، نجد الموضوعات التقليدية كالمَدح والهجاء والمراثي، إضافةً إلى الشعر الحديث المتنوع، مثل المناجاة والحنين إلى الوطن وشعر المناسبات، بالإضافة إلى الشعر السياسي والاجتماعي والفلسفي والعلمي. كذلك، يتميز هذا العصر بكثرة أساليبه، حيث جمع خلاصة الأساليب الشعرية السابقة، ونلاحظ مزج الأساليب المختلفة، مما أدّى إلى ظهور شاعر واحد ينظم شعر الحر إلى جانب الشعر التقليدي، أو ينظم بالطريقتين في نفس القصيدة، كما فعل الشاعر السياب. يُعدّ الشاعر الحديث مُتعلقًا بوطنه وأمته، يُشارك في آلامها وأفراحها، وكثير منهم متخصص في نوع من الحوادث، مثل مفدي زكريا شاعر الثورة الجزائرية، والشابي ممثل الكفاح التونسي. الشاعر الحديث ليس شخصًا ساذجًا أو لاهيًا، بل هو مُناضل للدفاع عن حرية الكلمة دون مقابل، يقول الشعر لميلٍ في نفسه، أو لفكرةٍ تُربك ذهنه، وليس لرِضا حاكم أو ليكسب عطاء، فهو شخص مُحترم، أو طريد يبحث عن مأوى، أو سجين، أو ضعيف يُفضّل الصمت على العقاب.