بحث كامل حول المنهتج المقارنيرتبط تطور المعرفة في فرع من فروعها ، بتطور الجهود العلمية ان المعرفة هي إقامة البرهان و تقرير المفاهيم تعتمد اعتمادا كبيرا على المقارنة و لمّا كانت عملية المعرفة أي معرفة الإنسان فإنّ المقارنة لعبت إذن دورا هاما بغض النظر عن أنّ الإنسان أدرك ذلك بوعي ، ولم يدركه كما هو الأمر مثلا بالنسبة للاكتشاف الإنسان للهواء دون أن يعرف شيئا عن تركيبه الكميائي الذي عرف في وقت لاحق و لذلك تكون الأسئلة المطروحة دائما في طريق تطوير المعرفة ، و إرساء قواعد العلم و مبادئه هي : ماذا نبحث . ؟ ( 1 )علما بأنّ البحث العلمي و عملية المعرفة هي من عمليات المقارنة أي المقارنة تساعد البحث العلمي و كثيرا ما يقتصر البحث على تبيان أوجه الشبه و الاختلاف بين الظواهر المدروسة ومن اهم المناهج المدروسة منهج المقارن ومن ما سبق فقد يتبلور في ادهاننا الاشكال التالي :ما مفهوم المنهج المقارن ؟وما مدى تطبقه في العلوم الاخرى؟ ميرفت على خفاجة ،الاشكالية: ما مفهوم المنهج المقارن ؟وما مدى تطبقه في العلوم الاخرى؟مقدمة• المبحث الأول: المنهج المقارن وخصائصه• المطلب الأول: مفهوم المنهج المقارن• الفرع الاول :الجذور التاريخية للمنهج المقارن• الفرع الثاني: تعريف المنهج المقارن أنواعه• المطلب الثاني: خصائص و تطبيق المنهج المقارن• الفرع الأول: أهداف و شروط المنهج المقارن• الفرع الثاني: خطوات وطرق استخدام المنهج المقارن• الفرع الثالث: نقاط قوة وضعف في المنهج المقارن• المبحث الثاني: علاقة المنهج المقارن ببعض بالعلوم الاخرى• المطلب الأول: المنهج المقارن وعلم الاجتماع• المطلب الثاني: المنهج المقارن وعلم السياسة و القانونيةالخاتمةالمبحث الأول: مفهوم المنهج المقارنالمطلب الاول :الجذور التاريخية للمنهج المقارنمن اول من استعمل المنهج المقارن سير وليم جونز (Sir William Jones) الذي كان قاضيا في المحكمة العليا بالبنغال في سنة ((1786 م هو الذي مهد الطريق لتأسيس المنهج المقارن. عند قيامه بدراسة رائعة من نوعها، تمت هذه الدراسة على اللغة الهندو أوربية وقدم على إثر هذه الدراسة خلاصة نتائج ما توصل إليه في بحثه المقارن قال: "إن اللغة السنسكريتية مهما كان قدمها بنية رائعة من الإغريقية و من اللاتينية.ولقد عرف القانون المقارن تطورا معتبرا خلال القرن 19, وذلك بتأسيس " جمعية التشريع المقارن" بباريس سنة 1869, ثم بانعقاد المؤتمر الأول للقانون المقارن بمدينة باريس سنة 1900. وتهتم دراسة القانون المقارن بوجه عام بمقارنة قوانين بلدان مختلفة من أجل استخلاص أوجه الشبه والاختلاف فيما بينها.وبناء على ذلك فقد ظهر القانون المقارن كميدان من ميادين البحث والدراسة, وكعلم قائم بذاته, وأصبح موضوعا من موضوعات الدراسات القانونية, ويرتبط باستخدام هذا المنهج في دراسة وتفسير مختلف فروع القانون (1).المطلب الثاني: تعريف المنهج المقارن وانواعه1- فان ديلين ديوبولد،1982،ص:621- المقارنة المغايرة: وهي المقارنة بين حادثين اجتماعيين أو اقتصاديين أو أكثر وتكون أوجه الاختلاف فيها أكثر من اوجه الشبه.2- المقارنة الخارجية: وهي مقارنة حوادث اجتماعية أو اقتصادية متباعدة عن بعضها أو مختلفة عن بعضها مثلاً المقارنة بين بلد يتع النظام الاشتراكي وأخر يتبع نظام اقتصاد السوق الحرة وتؤخذ في هذه الحالة تأثير كل من الحالتين على جانب واحد مثل التنمية الاقتصادية .3- المقارنة الداخلية: تدرس حادثة واحدة فقط في زمان معين ومكان معين ولكن بالمقارنة بين أسباب هذه المشكلة للتوصل الى الأسباب الأكثر ترجيحاً والتي يمكن أن تكون هي الأسباب الرئيسية لها وكمثال على هذا النوع من المقارنة قد نقوم بدراسة ظاهرة التضخم في سورية بين عامي 2007 -2008 ونستطيع أن نضع مجموعة من الأسباب التي قد يكون لها تأثير على ظهور مثل هذه المشكلة ومن خلال تحليل كل سبب ومن ثم المقارنة بين هذه الأسباب يمكن لنا أن نستشف الأسباب الرئيسية لهذه المشكلة .عمان ,الاردن1997 ص/298-299الفرع الأول: اهداف و شروط المنهج المقارنأهداف المقارنة:1. تحديد أوجه الشبه و الاختلاف : من بين السمات الأساسية للمنهج المقارن المطبق في العلوم القانونية انه يساعدنا على معرفة أوجه الشبه و الاختلاف بين النماذج الاجتماعية و النظم القانونية و يسمح بتحديد مستوى الاحتكاك و الانتفاع الحضاري.2. تحديد المحاسن و العيوب : يسمح المنهج المقارن بمعرفة الايجابيات و السلبيات في الظواهر و النماذج المدروسة و هو ما يسمح بوضع البرامج العلمية المركزة لسد الثغرات و إثراء الجوانب الايجابية و محاسن الظواهر و النماذج3. معرفة أسباب التطور : إن الدراسات العلمية التي توظف المنهج المقارن هي التي تمكننا من معرفة قواعد تطور المجتمعات و انتقالها من مراحل بدائية إلى مراحل متقدمة في مجال تنظيم العلاقات الاجتماعية و القانونية و هو ما يسمح بمعرفة أسباب التطور و العمل من اجل تحسين المستوى الحضاري للدول والشعوبالاردن1997 ص 128شروط المقارنة:كما يمكننا بواسطة المقارنة الوصول إلى تحقيق دراسة أو في وأدق في ميدان المقارنة والتطبيقية لتحقيق مقارنة سليمة يجب توافر شروط الحكم هذه العملية الذهنية- يجب أن لا ترتكز المقارنة على دراسة حادثة واحدة وإنما تستند المقارنة إلى دراسة مختلف أوجه الشبه والاختلاف بين حادثتين أو أكثر .- أن يسلط الباحث على الحادثة موضوع الدراسة ضوء أدق و أوفى يجمع معلومات كافية وعميقة حول الموضوع.- أن تكون هناك أوجه شبه و أوجه اختلاف فلا يجوز مقارنة ما لا يقارن.- أن تكون مقيدة بعاملي الزمان والمكان فلا بد أن تقع الحادثة الاجتماعية في زمان ومكان نستطيع مقارنتها بحادثة مشابهة وقعت في زمان ومكان آخرين .الفرع الثاني: خطوات وطرق استخدام المنهج المقارنخطواته و مراحله:يتم البحث المقارن وفق خطوات و مراحل يمكن تلخيصها في ما يلي :wikipedia.org/wiki/%D8%A7%2 - وضع الفرضيات و تحديد المتغيرات و المفاهيم والتعريفات : بعد تحديد المشكلة و اختيار و حدة التحليل يقوم الباحث بوضع الفرضيات و هي عبارة عن علاقات افتراضية بين متغيرين أو أكثر, كما يقوم بتجميع البينات و المعلومات بواسطة الأدوات مناسبة من استبيانات أو اختبارات أو مقابلات . أو تحليل وثائقي لملفات الطلاب مثلا(1) .3 - تحليل البينات و تفسيرها : وهته المرحلة هي نفسها تمر بمراحل عديدة تبدأ بمراجعة المعلومات و تبويبها و تفريغها في جداول(2).ملاحظة: هناك عدة تقسيمات لمراحل هذا المنهج من غير التي وضحناها:1. تحديد مشكلة البحث .3. تصميم البحث و تحديد خطواته الإجرائية.4. جمع البيانات و المعلومات .طــرق استخدام المنهج المقارن(1)1 طريقة الاتفاق :تشير إلى اشتراك جميع الظروف المؤدية إلى حدوث واقعة أو ظاهرة ما في عامل واحد مشترك و إن تكرار هاذ العامل في كل مرة يحتمل إن يكون هو السبب وقوع ظاهرة التي لا تحدث عادتا بدونه. إن هاذ المبدأ اسـتـــفاد منه قديما فريق من الباحثين في أمريكا عن وباء راح ضحاياه عدد من النساء بعد إن اكتشفوا وجود عامل مشترك تتحد فيه جميع الضحايا إذ وجد إن العامل المشترك هو شراؤهن جميعا لنوع من الفراء رخيص الثمن وعند فحصه فحصا دقيقا تبين انه يحمل جراثيم المرض الذي قضى على جميع السيدات المرتديات لهاذ الفراء كما استـــفاد منه حديثا فريق من الباحثين اللبنانيين في الكشف عن أسباب حدوث وفيات بين مدخني (النرجيلة) وبعد التقصي تبين وجود عامل مشترك يتمثل في استنشاق مادة سامة تنبعث من قطعة الكربون (الفحم) المستخدم في إشعال النرجيلة.اكتشف ستيوارت مل أن طريقة التلازم في الوقوع غير كافية لا ثبات علاقة العلة بالمعلول فوضع هذه الطريقة التي تستند إلى انه إذا تشابهه مجموعتان في كل الظروف ما عدى ظرف واحد فالفرق بين المجموعتين هنا يعزى إلى هذا الظرف .3 الطريقة المشتركة :تجمع هذه الطريقة بين الطريقتين الأولــى و الثانية .طريقة الاتفاق و طريقة الاختلاف . بحيث تستخدم الأولى لاختبار صحة الفروض والعثور عن العامل المشترك المسبب لحدوث الظاهرة ثم تستخدم الثانية لإثبات أن الظاهرة أو النتيجة لا تحدث من دون العامل المشترك و تستند هذه الطريقة إلى الأساس التالي :إن النتيجة ترتبط بالسبب وجود ا وعدمه فإذ اوجد السبب وجدت النتيجة و إذ ا غاب السبب غابت النتيجة .4 طريقة التغيير النسبي :لما كانت العلة و المعلول دائما متلازمين في الوقوع لذا فان التغير في العلة يستوجب التغير الموازي له في المعلول سواء زيادة كان أم نقصان , فكلما زادة العلة زاد المعلول و العكس صحيح .5 طريقة العوامل المتبقية :يطلق عليها أحيانا طريقة البواقي وتستخدم عندما تكون العوامل التي تسبب بعض أجزاء من الظاهرة معروفة للباحث فان الأجزاء المتبقية من الظاهرة لابد وان تكون ناتجة عن العامل أو العوامل المتبقية .هناك لكل منهج علمي نقاط قوة وضعف، ومميزات وعيوب، وكذلك الأمر بالنسبة للمنهج المقارن، وفي هذا المطلب الثالث سوف نوجز بعض هذه النقاط كالتالي:- إن من مميزات المنهج المقارن والتي تعتبر نقاط قوة بالنسبة لهذا المنهج أنه يطبق بكثرة في العلوم السلوكية تحديدا بسبب سهولة معرفة إجراء المعالجات الإحصائية اللازمة لتطبيقه(1).- يمكن من خلال المنهج المقارن دراسة العلاقة بين عدد كبير من المتغيرات ومقارنتها بعضها البعض، وهذا يساعد على صحة تفسير النتائج التي يتوصل إليها الباحث(2).- ومن عيوب هذا المنهج أنه يتم اختيار الأفراد أو المجتمعات المراد دراستها بشكل فردي دون منهج محدد، وكذلك وجود صعوبة في التشابه الذي من المفترض أن يكون بين المجموعتين المقارنة .- صعوبة تحديد الظاهرة القابلة للمقارنة .1-2 فان ديلين ديوبولد،1977،ص54المبحث الثاني: علاقة المنهج المقارن ببعض العلوم الاخرىالمطلب الأول: المنهج المقارن وعلم الاجتماعلقد رأينا أن التاريخ يهتم بالحوادث الماضية من حيث هي حوادث خاصة ويبحث عن أسبابها في حدود معينة من الزمان والمكان أما علم الاجتماع فإنه يتجاوز الحدود المكانية والزمانية،الخ فاستخلص من هذه المعطيات الإحصائية قانونا اجتماعيا مؤداه « أن الانتحار يتناسب عكسا مع درجة الاندماج في المجتمع الديني والمجتمع العائلي والمجتمع السياسي(1).________________________________________1982،ص60.المطلب الثاني: المنهج المقارن وعلم السياسة وعلم القانونيةلقد ساعد المنهج المقارن بشكل كبير في تطور علم السياسة فقد استخدمه العديد من الدول ومن أهمها اليونان من أجل المقارنة بين الأنظمة السياسية لمدنها وذلك لتبني الأنظمة المثلي فقد قام أرسطو بمقارنة 158 دستور من دساتير هذه المدن واعتمد في ذلك على مبدأ الضرورة القائم على أساس أن لكل دولة خصوصياتها.كما نجد مونتسكيو الذي صنف الأنظمة إلى جمهورية ملكية، دستورية واستبدادية وأكد في مقارنته أن تصنيفه يقوم على أساس الممارسة الفعلية التي تتم داخل النظام فالجمهورية في نظره هي التي تسود فيها العدالة والقانون وتصان فيها الحريات الخاصة والعامة(1).و يستخدم المنهج المقارن استخداما واسعا في الدراسات القانونية والاجتماعية, كمقارنة ظاهرة اجتماعية بنفس الظاهرة في مجتمع آخر, أو مقارنتهما في بعض المجالات الاقتصادية والسياسية والقانونية.ويتيح استخدام هذا المنهج المقارن, فعلى سبيل المثال يمكن أن ندرس جانبا واحدا من جوانب المؤسسة الاقتصادية: الأداء أو المواد البشرية. (2)ويمكن أن تكون المقارنة لإبراز خصائص ومميزات كل موضوع من موضوعات المقارنة, وإظهار أوجه الشبه والاختلاف بينهما.فلو عدنا على سبيل المثال إلى قانون حمورابي, سنلاحظ بأنه على الرغم من أنه لا يبدو أنه قد استخدم المنهج المقارن, فإنه قد توصل إلى هذا القانون استنادا إلى عادات وأعراف وحقائق كانت سائدة, أي أنه بعد المقارنة بين العادات والنظم السياسية والاقتصادية توصل إلى القانون المذكور.كما نجد معظم الدول المتخلفة, وحتى بعض الدول المتقدمة قد تبنت قوانين بعض الدول الأخرى, وذلك بعد دراسة ومقارنة قوانين مختلفة بصفة نظرية, أو بناء على تجارب تطبيق تلك القوانين في بيئتها الأصلية. ص101الـخاتمة : جميل صليبا ،بيروت ,لبنان,1982. مصر،