باعتبارها فكرة وجيهة وحقه أو بأحدهما وقد يرفضها كلية ، فاعلم أنالإعلام الإسلامي يطالب بالاستجابة لفكرته بالعقل والقلب ولا يقبلسوى ذلك قال تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذادعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ﴾ (الأنفال : ٢٤)وطبيعة الفكرة الإسلامية مؤثرة ودافعة إلى الاستجابة إذا صادفتقلباً وعقلاً مهيئاً وأراد الله عز وجل له ذلك قال تعالى و الله أنزلأحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشونربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدى بهمن يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد ) ( الزمر : ٢٣ ) . ومرجع تأثير الفكرة الإسلامية عائد إلى أنها فكرة الفطرة فأقموجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلقالله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ (الروم : ٣٠ ) . كما أنها متميزة بالوضوح والصراحة والبيان قد جاءكم منالله نور وكتاب مبين ﴾ (المائدة : (١٥) إن هو إلا ذكر وقرآن مبين )( يس : ٦٩) وقد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نوراً مبينا )( النساء : ١٧٤ ) . كما يوجب الإعلام الإسلامي أن يكون البلاغ مبيناًبمقوماته الثلاثة : التوصيل ، والإقناع المنظم كما في قوله تعالىفهل على الرسل إلا البلاغ المبين ) (النحل : ٣٥ ) وقوله فإنتوليتم فما على رسولنا إلا البلاغ المبين ) ( المائدة : ٩٢ ) وما منرسول إلا وقد فعل ذلك وأقام الحجة على قومه . والإعلام الناجح هو الذى ينجح في جعل تلك المقومات الثلاثةللبلاغ المبين متحركة وبدون ضغط أو كبت أو إلزام وهذا هو منهجالإسلام فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر ) ( الغاشية : ٢٠ )لا إكراه في الدين قد تبين الـرشـد مـن الغـي ﴾ (البقرة : ٥٦ ) إلاأنه لا يكتفى بأول بلاغ للناس ولكنه يلح في طرح الفكرة أكثر من مرةوفي أشكال متجددة ومتناسبة مع البيئة والزمان وبإلحاح مستمر كما نجدذلك واضحاً في القرآن الكريم وخاصة السور المكيـة وهـي تـعـرضالعقيدة وتستعرض الحجج والبراهين . والرسول صلى الله عليه وسلم استمر في معاودة الدعوة والبلاغحتى لحق بالرفيق الأعلى ، ومن خلال هذا العرض الموجز لتوضيحأسس الإعلام من منظور إسلامي صحيح نجد أن الإعلام الإسلامي قدحوى الأسس التي قام عليها الإعلام المعاصر بـأفضل ما سجله علماؤهورسمه رجاله كيف لا يكون كذلك وهو من لدن حكيم عليم .