التحذير من مخالفة السنة والأعراض عنهاجعل القرآن اتباع السنة من أوجب الواجبات والأعراض عنها من افحشالمخالفات وحذر منه بأكبر العبارات وحدد تميز مسلك المؤمنين من مسلك غیرهم.فالمؤمن منبع للسنة مقبل عليها وغيره معرض عنها غير عامل بها يقول فضيلةالدكتور الأحمدى(٢): تحدث القرآن عن مسلك غير المؤمنين إذا أمروا بأمر من اللهورسوله: قل تعالى قل تعالى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مّنْهُمْمَعْرِضُونَ * وَإِن يَكُنْ لَهُمُ الْحَقِّ يَأْتُوأْ إلَيْهِ مُذْعِنِينَ *أفِي قُلُويهِمْ مّرَضَ أمِ ارْتَابُوا أمْيَخَاقُونَ أن يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أَوْلَئِكَ مُمُ الظَّالِمُونَ﴾((١).كما تحدث عن الوعيد الشدید لمن كانت هذه سمته وشيمته قل تعالى قل تعالى:﴿فَلْيَحْدر الّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أن تُصيبَهُمْ نِْتَةً أَوْ يُصيبَهُمْ عَذَابْ أليمْ﴾٥).فهذا الوعيد الشديد قد وقع على أسلافهم من قبل من أعداء السنة الغالينمن الشيعة وأتباعهم من المعتزلة والرافضين والفرق الضالة المضلين ومن سار على دربهم من العلمانيين والمستشرقين ومن طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم فسوفتصبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم.وعن الفرق الزائفة يقول الشيخ عبد المتعل الجبرى(١): إذا استثنينا الفرقالزائغة التى تنكر الطاعة للرسول والعمل بسنته كقول من قال: إنما يعمل بحديثالرسول الله - - من سمعوا منه في حياته لا بعد مماته، فإن عموم المسلمين بكافة مذاهبهم لا وإنما هناك من الزائغين من يشككون في ثبوت السنة ولا يثبت الحق والوجوب بالظن. بأننا نحكم على القاتل والسارق بالقتل أو بقطعاليد مع مصادرة المسروق ورده إلى صاحبه بشاهدين يغلب على الظن صدقهما ولا يعلمالغیب إلا الله وقد قبلنا الظاهر منهما فإن الأخذ بالحدیث ولو کان ظنی الثبوت أوجبفي العمل به لأننا نطلب في المحدث أكبر مما نطلبه في الشاهد إذ أننا لا نقبل حديثالواحد والاثنين إلا بعد دراسة واسعة عن الراوى وحفظه وسماعه وورعه،كان مبتدعا وبعد دراسة واسعة للحديث ننظر هل عارضة آخر أم جاء فيه تصحيف أم وهل يخالف القواعد العامة للشريعة . إلى غير ذلك مما هو مبين فيإن الأخبار (الأحاديث) وإن كان فيها احتمال الخطأ والوهم والكذب،هذا الاحتمال بعد التثبت والتأكد من عدالة الراوى، ومقابلة روایته بروایات أقرانه منالمحدثين أصبح أقل من الاحتمال الوارد في الشهادات. وبخاصة إذا عضد الرواية نص من كتاب أو سنة، فإن الاحتمال يكاد يكون معدوما. هذا فضّلا عن أن الله حفظ السنة حتماأقواهه تتلوه السنة من حيث دليل الثبوت ثم دليل القياس،بعض فإنه يجب العمل بها جميعها مثال ذلك دلائل إثبات الحق، تكون بالأقرار من المتهموبالبينة (أى الشهود) وبإبائه أن يحلف اليمين وحلف المدعى، فالإقرار سيد الأدلة ثمقولهم إن القرآن جاء تبيانا لكل شيئء فإن جاءت الأخبار بأحكام جديدة لم تردفي القرآن كان ذلك معارضة من ظنى الثبوت وهى الإخبار - لقطعية وهو القرآن،والظنى لا يقوى على معارضة القطعى وإن جاءت مؤكدة لحكم القرآن كان الاتباع وإن جاءت لبيان ما أجمله القرآن، كان ذلك تبيانا للقطعى الذى يكفرمنگر حرف منه - بظنی لا یکفر من أنکر ٹبوته.وقد أجاب ابن حزم بقوله: لما بينا أن القرآن هو الأصل المرجع إليه فى الشرائعنظرنا فيه فوجدنا فيه إيجاب طاعة ما أمرنا به رسول الله - - ووجدنا عز وجليقول فيه واصفا لرسوله - - قال تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىَ* إنْ هُوَ إلاّ وَحييُوحَىَّ﴾(٣) فصح لنا بذلك أن الوحى ينقسم من الله عز وجل - إلى رسوله- -على قسمين: أحدهما: وحى متلو مؤلف تأليف معجز النظام وهو القرآن. والثانى: ولكنه مقروء وهو الخبرالوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المبين عن الله عز وجل مراده مناقل تعالى قد أوجبطاعة هذا القسم الثانى كما أوجب طاعة القسم الأول الذى هو القرآن ولا فرق فقالتعالى ﴿أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرّسُولَ وَأوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾(n) فكانت الأخبار التىذكرنا أحد الأصول الثلاثة التى ألزمنا طاعتها في هذه الآية الجامعة لجميع الشرائع أولهاعن أخرها وهى قوله تعالى: (يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله﴾ فهذا أصل وهو القرآن"وأطيعوا الرسول" فهذا ثان وهو الخبر عن الرسول - 4- " وأولى الأمر منكم"فهذا ثالث وهو الإجماع المنقول إلى رسول الله- - ثم قل ابن حزم بعد قليل(٣).فلم يسع مسلما يقر بالتوحيد أن يرجع عند التنازع إلى غير القرآن والخبر عن رسولالله - 1- ولا يابى عما وجد فيهم، فإن فعل ذلك بعد قيام الحجة عليه فهو فاسق.شك عندنا في ذلك .وقل في موضع آخر: ولو أن امرءا قال: لا نأخذ إلا ما وجدناه في القرآن لكان ولكان لا يلزمه إلا ركعة.وأخرى عند الفجر، لأن ذلك هو أقل ما يقع عليه اسم صلاة ولا حد لأكثر في ذلك.وقائل هذا كافر مشرك حلال الدم والمل.أجمعت الأمة علی کفرهم(١).إلى سيد المرسلين. 4وقد ألف السيوطى للرد على هؤلاء وأمثالهم كتابه (مفتاح الجنة) ويقول الشيخالجبرى فى كتابه حجية السنة(٣).إن السنة جاءتنا عن طريق الرسول وكذلك القرآن وتحمل أصحاب النبىّ ورضى الله عنهم نقل رواية القرآن إلينا كما تحملوا نقل رواية السنة فرفض أحد والسنة من البيان للقرآن،الجمع للقرآن وبيانه في نص واحد: ﴿إِنّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْانَهُ * فَإِذَا قَرَأتَهُ فَاتْيِعْ قُرْانَهُ *فالأخذ بالقرآن دون الأخذ بالبيان، أخذ للبعض وترك للبعض الآخر من النص﴿أقَتّؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ يِبَعْضٍَ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إلاّ خِزْيٌفِي الْحَّيّةِ الدّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَلمَةِ يُرَدَونَ إلَىَ أَشَد العَذَابِ﴾ فهل بعد تهديد الله تهديد أم بعد وعيد الله وعيد لكل من تطاول ويتطاولعلى قدسية السنة ومكانتها في التشريع ومعلوم أن مخالفة الرسول - 4 - عمداعصیان وفسق ومع استحلال فھو کفر.فقد رد الشيعة والخوارج الأحاديث التى اشترك فيها جمهور الصحابة معتجريجهم ممن اشتركوا في الفتنة وأوجدوا خلافات فقهية بينهم وبين أهل السنة كقولالخوارج بإباحة الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وإنكارهم حد الرجم الوارد في السنةوقول الشيعة بحل زواج المتعة الذى صح نهى الرسول- - عنه فكيف بالصحابةالبررة بإسقاط عدالتهم وتجريحهم في مروياتهم ووصفهم بأوصاف لا تليق بعامة الناسفكيف بأصحاب رسول الله - - الذين كان لهم في خدمة الإسلام والرسول قدمصدق لولاها لكنا نتيه في الظلمات ولا نعرف كيف تهتدى سبيلا.وليس المعتزلة منهم ببعيد فقال أبو الهزيل محمد بن الهزيل المعروف بالعلاف"إن الحجة من طريق الأخبار فيما غاب عن الحواس من آيات الأنبياء عليهم السلام،وفيما سواها لا تقبل بأقل من عشرين نفسا فيهم واحد من أهل الجنة أو أكثر "وزعم ومن فوق الأربعة إلى العشرین قديصح بوقوع العلم بخبرهم وقد لا يقع العلم بخبرهم، وخبر العشرين إذا كان منهمقل تعالى: (يَاِن يَكُن مَّنكُمْ عِشْرُونَ صَايِرُونَ يَغْلِيُوا مِثَتَيْنِ)()، وقل: لم يبح قتالهم إلاالمعتزلى أنكر معجزات النبى - - كانشقاق القمر،الماء من بين أصابعه، وأنكر حجية الإجماع، والقياس،توجب العلم الضرورى (كبعض أحاديث الأحاد) وطعن في فتاوى أعلام الصحابة ومن وقد ألف في الردعلی ضلالته کثیرون منهم کابی اهزیل العلاف، والجبائی،وغیرهم٧) من رؤساء الاعتزال کل واحد منهم کتابا فی تکفیره وذکر فضائحه.بآراء ما أنزل الله بها من سلطان. فقد نقل ابن قتيبة فى كتابه "تأويل مختلف الحديث"بعض أباطيل المعتزلة.للطعن فى الإسلام عامة وفى سنة رسول الله - 4 -خاصة على مدى العصور.وذكر الإمام السيوطى أن من غالية الرافضة من ذهبوا إلى إنكار الاحتجاجبالسنة والاقتصاد بالقرآن.ويقول الشيخ أبو جعفر الطحاوى: وجميع ما صح عن الرسول صلى الله عليهوسلم من الشرع والبيان كله حق وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة أما غيرهم منوافقه قل: أنه محکم، واحتج به، وما خالفه قال: إنه متشابه، ثم رده،حرفه بالتأويل فلذلك أشتد إنكار أهل السنة عليهم .أهل السنة: أن لا يعدلوا عن النص الصحيح ولا يعارضوه بمعقول، ولا قول فلان.وكما قل البخارى رحمه الله: سمعت الحميرى يقول: كنا عند الشافعى رحمه الله،فأتاه رجل، عن مسألة: فقال قضى فيها رسول الله - ط - كذا وکذا.فقال رجل للشافعی: ما تقول أنت؟أقول لك: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم،بعد قضاء رسول الله - 4 - قضاء يبغون أم بعد حكمه - - يعدلون. فهذارأس شغب المبتدعة فى رد الأخبار وطلب الدليل من النظر والاعتبار وأحالوا الناسعلى قضايا وهمية،قال تعالى: ﴿كَسَرَابٍ يقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظّمانُ مََ حَتَىَ إذا جَلمَهُ لَمْ يَحِلهُ شيْئاً وَوَجَدَ اللهعِنلَهُ فَوَفهُ حِسَابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرِ لَجْيْ يَغْشَهُ مَوْجٌ مّنفَوْقِهِ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَلَهُ نَمْ يَكَذْ يَرَامَا وَمَنلَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ.وبعد أن تعرفنا وعرفنا الفرق الضالة المنسوبة إلى الملة من غلاة الشيعةالرافضة المنحرفة عن الحق ومن سار على دربهم من الخوارج الذين اسقطوا مروياتأكابر الصحابة وكفروا العديد منهم ففقدوا بذلك مرجعية السنة فى معظم مسائل الدين والذين جاءوا من بعدهم من المعتزلة فقد ابتدعوا عقائد ضالة مخالفة للقرآنوالسنة وإجماع السلف الصالح فأولئك وأولاء لا يخفى على الله منهم خافية ولا نرتابفى ضلالهم وإضلالهم وقد كفانا علماؤنا الرد عليهم فأظهروا زيفهم فى عقيدتهموأما الصنف الثانى من المخالفين لحجية السنة فى العصر الحديث فريقان :.أحدهما: المستشرقون والمبشرون فأولئك أعداء الله ورسوله وجميع المسلمينفعداؤهم لله ورسوله أنهم كفروا بالله ورسوله فماذا بعد الكفر إلا الضلال، وأماعداؤهم لجميع المسلمين فيتمثل فى قول الله عز وجل قل تعالى: ﴿مَا يَوَد الذينَ كَفَرُوامِنْ أهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مَنْ خَيْرِ مِّن رَّبّكُمْ وَاللهُ يَخْتَصَيرَحْمَتِّهِ مَن يَشَلَُ وَاللّهُ دُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾().فركزوا جهودهم لدراسة الإسلام بغية تشويهه والسيطرة على أهله وتطويعهملخدمة الغرب واعتناق فكره وثقافته والسير فى ركابه واتباعه تبعية مطلقة فأنىيستجاب لهم ونرجو من الخير ونوالهم كل الولاء بعد ما أظهروا لنا العداء والبغضاء﴿هم العدو فأحذرهم قاتلهم الله أنی یؤفكون﴾والصنف الثانى: ممن طعنوا فى السنة النبوية جماعة انتسبوا إلى الإسلام تابعواالإسلام فى غزو الأمة فكریا وثقافيا فمعظمهم درسوا فى ديار الغرب وعادوا بشهاداتعالية وتولوا مناصب تعليمية وتوجيهيه مؤثرة ولم يكتف بعضهم بالشبهات التىأقرما عندما كان عميدا لكلية الآداب.الحديث النبوى، ويستبيح حرمه وينتهك قدسيته، وقد اتخذت هذه المحاولات فى أيامناثلاث شعب:الشعبة الأولى: اتجهت إلى تحطيم الرواة حملة الحديث من مصدره إلينا وإذاتخطمت الوسيلة وفسدت يصبح الأصل معتمدا على لا شئ فيصبح لا شئ ويمثل هذهالشعبة أبورية فى كتابه (أضواء على السنة) تناول فيه الصحابى الجليل أبو هريرةرضى الله عنه فيتهمه بالكذب والاختلاف والافتراء على رسول الله- - وأبوهريرة أكثر الصحابة رواية عن رسول الله - - أو ثانى المكثرين من الصحابة وهومن أوثق المحدثين عند أهل الحديث فطعنه وأصابته فى المقتل طعن لمن هو مثله أو دونه.الشعبة الثانية: اتجهت إلى تحطيم كتاب من كتب الحديث الأصلية وكما اختارتالشعبة الثانية أبرز كتب الحديث وأصحها وهو (صحيح البخارى) إذ بسقوطه واهتزازجراغ على الهندى) فى كتاب أسمه: (أعظم الكلام فى ارتقاء الإسلام) قال: إن الحديثالتى) ليس قطعيا كما يظنه المسلمون، بل صحته وحجيته محل نظر وشك، وهو لايضلح لأن يعتمد عليه فى معرفة الأحكام، وإن الجامع الصحیح للإمام البخاری رحمه اللهيتضمن أحاديث موضوعه كثيرة ولكن المسلمين يظنونه أصح الكتب بعد كتاب اللهبناء على مغالاتهم فى الاعتقاد وتقليدهم الأعمى.وحول هذه الشبهة الموجه إلى أصح الكتب بعد كتاب الله للإمام البخارىوحاولة الطعن فیه فقد أجاب فضیلة الشیخ العالم الجلیل الأستاذ الدکتور موسی شاهینوأزاح الغشاوة وأزال اللبس وکشف الزیف ودحض الشبهات فی رسالة خاصة أسماهاالسنة والتشريع) ط: سنة ١٤١١ هجرية.ويقول فضيلة الأستاذ الدكتور موسى شاهين: ومن هذه الشعبة وعلى طريقة مانشره عالم مصرى يحتل درجة أستاذ الحضارة الإسلامية كتب فى صحيفة أخبار اليومالمصرية فى شهر مايو ١٩٨٣ ثلاث مقالات بعنوان: لا تصدقوا ما فى البخارى منويبنى تكذيبه على الاستبعاد العقلى وهذا القول منشور فى كتاب من كتبه وإذا ثبتتالأكاذيب فى البخارى فقد الثقة كمصدر كبير من مصادر السنة، وفقد من هو دونه هذهالثقة من باب أول.وقد رددت عليه فى الصحيفة نفسها بتاريخ ١٩٨٣/٦/١٨م ولعل القارئوالسامع يحس بالضيق والحرج من هول ما قيل وما يقل من أناس وصلوا إلى أعلىالدرجات العلمية والمناصب القيادية ويحظى بقسط وافر من العلوم الأزهرية والإسلاميةثم يهوى فى تلك الهاوية ويكذب بالمعجزات النبوية وما ثبت صحته من الأحاديثالنبوية وأجمعت عليه الأمة الإسلامية فما جزاء كل أفاك أثيم يسمع آيات الله تعالى عليهثم يصر مستكبرا كان لم يسمعها فبشره بعذاب أليم.وإذا كان شيخنا الدكتور موسى شاهين استحيى من ذكر اسمه وفضحه بينرؤوس الأشهاد فإن فضیلة الدکتور الطبلاوی فی كتابه (أخبار الأحاد) فقد كشف السترعن هذا الأستاذ حيث قل: وتطالعنا الصحف هذه الأيام أنه منذ عامين. يقصد عام ١٩٨٣م اكتشفت جماعة تشكك فى السنة النبوية بزعامة الدكتور أحمد صبحى منصورأستاذ التاريخ بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر وذلك من خلال كتاب له باسم (الأنبيل· فى القرآن الكريم) الذى تضمن هجوما صارخا على السنة النبوية.النار وأن الرسول لا شفاعة له. وأنكر قصة المغراج وقال إن القرآن لم يذكر إلا قصةالإسراءة واعتبر أحاديث المعراج باطلة وأتكر حكم القتل على المرتد وقال: إن القرآن لميشتمل على ذلك.وأول من فند آراء الدكتور صبحى وأبطلها الدكتور عبد الجليل شلبى الأمين"العام: السابق لمجمع البحوث الإسلامية إذ يقول: إن الدكتور صبحي منصور شكك فىمسائل إسلامية كثيرة بعضها متعلق بالعقيدة وبعضها متعلق بشخصية الرسول -- وعميد كلية اللغة العربية الدكتور/ سعد ظلام غضب لهذه الآراء وقدم الكتاب الذىيتضمن هذه الآراء عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن السنة النبوية إلى مجمعالبحوث الإسلامية الذى بدوره حوله إلى لجنة خاصة لمناقشته وتفنيد ما فى الكتاب ومنالعلماء الذين قدموا تقريرا فى هذا الكتاب الذى يشكك فى السنة النبوية فضيلةمنصور الذى اتهم الرسول - - بكتمان الوحى وكذلك أيضا كان رأى فضيلةالدكتور محمد سيد طنطاوى مفتى مصر آنذاك قال: إن هذا الرجل وجماعته ينكرونالسنة.وكذلك أيضا رأى الشيخ عبد الله المشد رئيس لجنة الفتوى بالأزهر بين بطلانوكذلك الدكتور عبد الصبور مرزوق حيث قال: إن الدكتور صبحى منصور لنيكون الأول والأخير فى محاولات النيل من السنة المطهرة، وأیضا الأستاذ فهمی هویدیبين أن السنة كانت هدفا منذ زمن بعيد لسهام هؤلاء المغرضين، وقد فند آراء الدكتورصبحى كثير من العلماء والمفكرين وردوا عليها(١).والحملات على السنة النبوية لها جذور قديمة عند المعتزلة والرافضة والخوارجوأن البغدادى قد ذكرها ورد عليها فى كتابه (الفرق بين الفرق) وابن حزم قد تصدى لهاوهذه الآراء الباطلة قد رددها كثير من المستشرقين وروجوها فى كتبهم وفىمقدمتهم (جلدتسهير) و(شبرنجر) و(فون كريمر) وغيرهم وقد سار على نهجهمالأستاذ أحمد أمين فى كتابه المشهور (فجر الإسلام) الصادر فى سنة ١٩٢٨هـ حيث أفردفى هذا الكتاب ست عشرة صفحة عن قضية الأحاديث الموضوعة. وعدم التدوينالشيخ محمود أبو رية فى كتابه (أضواء على السنة) وشن حملة جارحة على أبى هريرةأثارت الغضب عند العلماء الذين فندوا هذه الآراء الباطلة وكانت ردودهم حاسمة أمثالالشيخ عبد الغنى عبد الخالق فى كتابه (حجية السنة) وهو مرجع نفيس أنجزه فى بدايةالأربعينيات، والدكتور محمد مصطفی الأعظمی فی کتابه الذی نال به جائزة الملك فیصلوهو (دراسات فی الحدیث النبوی وتاریخ تدوینه).وهكذا مازال الدفاع مستمرا عن السنة النبوية المطهرة إلى أن يرث الله الأرض٤-المبحث الخامسكان الشافعى رحمه الله أول من عرض حجج منكرى حجية السنة ورد عليها فيكتاب "جامع العلم" كما أفرد لذلك فصلا طويلا في الرسالة.إذا كان الله فرض على نبيه اتباع ما انزل إليه، وشهد له بالهدى وفرض على فهل يقال في قوله تعالى (ما فرطنا في الكتاب من شئ). نستوجب العمل بالسنة. ففى القرآن بيان جامع للأصول المتشعبةالفروع وذلك لبیان له وجوه١- ماجاء واضح الدلالة مفصلا كحكم الحج والصوم والزكة والسلام وتحريم الزنا٢- ما بين القرآن بالتضمن كالأعمل التى كان يفعلها الرسول - - والتعاليمالتی یقوها لنا. لتقمد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة كعدد ركعات الصلاة وأعمل الحجونصاب الزكاة ويضيف الإمام القرطبى ردا على منكرى حجية السنة فيقول، في تفسيرقوله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾(١) فالرسول- وغير ذلك مماوفی تفسیر قوله تعالی: ( تبینا کل شیئ﴾("() قل مجاهد یعنی بیانا للحلالوالحرام وعلى هذا فليس المراد بالآية ما زعمه منكرو العمل بالسنة في تفاصيل الأحكامالشرعية وفروع وأما الاستشهاد على الاكتفاء بالقرآن عن السنة بقوله تعالى: (ما فرطنافى الكتب من شيئ() فهو استشهاد لا يثبت الدعوى لأن الكتاب هنا هو اللوح المحفوظوليس القرآن، ففى اللوح المحفوظ ما يتصل بدواب الأرض والطيور وأرزاقها وتوزعهايجَنَحيْهِ إلاّ أمَمْ أمْثَالُكُمْ مَا فَرَطْنَا فِي الكِتَّابِ مِن شَيْء ثُمّ إلَىَ رَبْهِمْ يُحْشَرُونَ﴾(٦) وقدجاء في السنة ((لأقضين بينكما بكتاب الله﴾(0) وحكم بالرجم على الزوجة الزانية.وعلى القول الضعيف بان المراد هنا بالكتاب القرآن يكون المعنى: ما تركناشيئا من أمر الدين إلا وقد دللنا عليه في القرآن، وإما مجملة أو من الإجماع أو من القياس الذى ثبت بنص الكتابوأجمل في هذه الآية وآية النحل (٤٤) السابقة ما لم ينص عليه مما لم يذكره، وأما تأصيلا وقال تعالى "اليومأکملت لکم دینکم"(١).3ا-،مكحول قال: "القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن" يعنى من حيث تفسيرأحدهما للآخر، وبعبارة أخرى كما قل أحمد: السنة تفسر الكتاب وتبينه.نريد بالقرآن بدلا، ولكنا نريد من هو أعلم به منا(٢) ومما يصور جوانب هامة من الأدلةومن أهم الأدلة في الرد على منكرى حجية السنة قول شيخنا العالم الجليلوأستاذ المحدثین الدکتور موسی شاهین(٣) یقول فضیلته: أو صحوة إسلامية تهتم بالسنة النبوية،ومؤتمرات عالمية، ومراكز بحوث للسنة النبوية في بلاد إسلامية وفى مقابل ذلك في الجناحالآخر تشهير ومهاات ومحاولات للنيل من قدسية السنة النبوية،أخرى، تأخذ شكل أمواج البحر، تعلو وتهبط لكنها تتدافع في اتجاه واحد.وقد اختلف حجم هذه المحاولات من بلد إلى آخر،اشتد ضعف المسلمین اشتدت الحملة، تماما کمیکروپ الأمراض کلماضعفت المناعة والحصانة كلما اشتد الهجوم والافتراس.إن السنة كانت مدفا لأعداء الإسلام منذ زمن بعید لکنها قاومت وتقاوم،وحطمت وتحطم محاولات المبشرين والمستشرقين بما رسخ في قلوب المؤمنين من إيمانوتقدیس وحب اقتداء.لکن مشکلة العصر تشکیك بعض علماء المسلمین فیها بصفة عامة بهدف أوبآخر ولا نبالغ إذا قلنا.إن أعداء الإسلام والمستشرقين والمبشرين بل والاستعمار والفرد الثقافى وراءعقیر ته في السنة بغیر علم قد رضع لبنا غیر لبانه، وفطم عن ثدی غیر ثدی أمها سواءيستهدف إن الحرية الشخصية في العقيدة وفى إبداء الرأى فهمت في عالمنا الاسلامىالمعاصر فهما غير صحيح واستغلت بشكل واسع وملحوظ في التدخل في الدينوأحكام الشريعة وفى الحديث النبوى بشكل أوسع قد يغتر مسلم بنفسه،او أنه تولى منصب وقد تسول له نفسه أنه لا يقل عن الصحابة في فهمهم، ولا عنمالك والشافعی وأبی حنیفة وابن حنبل وأصحابهم في علمهم وفقههم وقد ینخدع بههذه هى المشكلة التى تواجه التراث الاسلامى العريق والأحكام الشرعيةالأصيلة في هذه الأيام.عابئة بأقوال جهابذة الصحابة وفحول العلماء وإن كان أميرهم محدود العلم قليلالبضاعة وأفراد صفر اليدين من مبادئ العلوم الشرعية، يجهلون الأوليات منها يقولون:نأخذ أحكامنا رأسا من الكتاب والسنة.وعلماء تخصصوا في فنون أخرى غير الشريعة، ظنوا في أنفسهم القدرة على وهم يفتقدون وسائل الفهم الصحيحالمبنى على قواعد الشريعة وأصولها.وأصحاب أهداف سياسية وأغراض مشبوهة يصيحون بين الحين والحين.وإلى قيام الساعة ولكن البحث فيمن يطرق هذا الباب ويلجه، في مؤهلاته له، وفی الأخذ عنه. ودعا إلى التفكير والبحث والاستنباط والترقى فيالمعارف إلى أقصى ما يطيق البشر، ولا حجر على العقول، ولكل أن يجتهد لنفسه أما أن يفتى للناس وهو غير أهل للفتوى. فإنه يخشىلقد سئلت من جماعة منحرفة عمن له حق الفتوى في الدين؟ فسألت السائل قلت: فمن له حق التشخيص الصحيح في مرض القلب؟ قل: طبيب القلب. قلت: وليسطبيب الأنف والأذن والحنجرة قال: لا. أبدا قلت: فإن طب الروح والدين لا يقل عنطب الجسد.إن الذين يحاولون النيل من السنة تختلف مشاربهم وأهدافهم واتجاهاتهم وأنكثيرا منهم يفتح له مجال واسع في الإعلام الذى يجرى وراء المادة الغريبة المستحدثةوالشاذة التى تجذب الجماهير. فإذا أراد العلماء أن يكشفوا الزيف ويردوا الشبهات لم ومن هنايتهم العلماء والمتخصصونإن أملنا في القاعدة الإسلامية الصلبة التى لا تؤثر فيها معاول الهدم.إن أملنا في عقيدة الأمة الإسلامية الراسخة التى لا تزعزها العواصف ولولاالعصر الأول تصدوا للدفاع عن السنة وحمايتها من عبث العابثين بالأسلوب العلمىپنیخ ناقته في المکان الذی أناخ فیه رسول الله - گ﴾ - ناقته.الدخيل، وقعدوا القواعد ووضعوا الضوابط، حتى أصبح علم الحديث علوما متعددةولیس علما واحدا فورثنا عنهم. وهو يهتم بالأسماء والمسميات وأسباب الضعف ومواصفاتصحة الحدیث.٢ - وعلم رجال الحديث: ويهتم بتاريخ الرواة من حيث مولدهم ووفاتهم وموطنهم٣ - وعلم نقد الحديث أو علم الجرح والتعديل: ويهتم بوضع كل راو في درجة معينةمن حيث العدالة والضبط ويكفى أن يشير إلى أنهم وضعوا للتعديل خمس درجاتأعلاها أثبت الناس وأوثق الناس، وأدناها صدوق ووضعوا للجرح اثنى عشردرجة أدناها مختلق كذاب ووضعوا كل راو في درجة معينة من هذه الدرجات.٤ - وعلم التخريج يهتم بعزو الحديث إلى موضعه من المصادر الأصلية المعتبرة فياحدیث. ويهتم بتطبيق القواعد والضوابطوالموازین لیحكم علی الحدیث بالصحة أو بالحسن أو بالضعف.أو بجمع أحادیث الموضوع الواحد وشرحها.الموضوعات.ونستطيع القول بأن هذا البحر الزاخر من العلوم لا يسبح فيهقلة علمه، وباب العلم أن تصرف نفسك، فما يزال المرء عالما ما ظن أنه يجهل فإن ظنأنه قد علم فقد جهل. أى جهل نفسه وهذا هو الجهل المركب كما يقولون.ومن هنا نجد علماء الحديث وطلابه الراسخين في العلم يحتاطون عند الكلاموعند الفتوى في الحديث، ثم يهاجم الحديث النبوى ويستبيح حرمتهوينتهك قدسيته بتبجح ودون حياء يصدق عليهم قول رسول الله - ه -: "اتخذ الناسرؤسا جهالا فأفتوا بغیر علم فضلوا واضلوا" .فاستصعبوا ساحة خير الكلام القرآن الكريم فاستهانوا بميدان سنة خير الآنام فحاولوا فمرة قرانيون، ومرة زنادقة مارقون يلبسون على الناسأمرهم ومرة هم منحرفون يقولون إن الله حفظ القرآن حیث قل تعالى: (إنا نحن نزلناالذكر وإنا له لحافظون﴾ ولم يذكر أنه حفظ السنة.وهؤلاء غفلوا عن الحق من عدة وجوه أولا قل الشیخ الجبری إن الذکر یعنی الدین كله كماجه في الآية الأخرى: (فسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون﴾(٢) أى أهل العلم بدين الله وشريعته،العلماء الذين عكفوا على حفظ السنة من كل شائبة ووضعوا لذلك من الموازين رابعاً: وأيضا فإن الله تعالى يقول: ﴿وَانْزَلْنَا إلَيكَ الذَّكْرَ لِتْبَيْنَ لِلنَّاسِ مَا نُزْلَ فصح أنه عليه الصلاة والسلام مأمور ببيان القرآن للناس، وفى القرآنمضمون سلامته مما ليس منه. فقد بطل الانتفاع بنص القرآن فبطلت أكثر الشرائعالمفترضة علینا فیه،والسجلات ما جعل الحديث الصحيح بينه والضعيف والموضوع بينين كذلك،علوم الحدیث من اجل ذلك.ثانياً: قل ابن حزم(١): ولا خلاف بين أحد من أهل اللغة والشريعة في أن كل فالوحى كله محفوظ بحفظ الله تعالى له بيقين،البيان ببطلانه.هذه دعوى كاذبة مجردة عن البرهان وتخصيص للذكر بلا دليل.كل ما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم من قرآن وسنة وحى يبين بهاالقرآن. وأيضا فإن الله تعالى يقول: ﴿وَانْزَلْنَا إلَيكَ الذَّكْرَ لِتْبَيْنَ لِلنّاسِ مَا نُزَّلَ نصح أنه عليه الصلاة والسلام مأمور ببيان القرآن للناس، وفى القرآنلكن ببيان النبى- 4 - فإذا كان بيانه عليه السلام لذلك المجمل غير محفوظ ولامضمون سلامته مما ليس منه. فقد بطل الانتفاع بنص القرآن فبطلت أكثر الشرائعالمفترضة علینا فیه، فإذن لم ندر صحیح مراد الل تعالی منه(٣).ومثل قول هؤلاء الجهلاء قد یقول قائل: إن الرسول نهى عن كتابة حديثه، ولوکانت السنة حجة لما نھی عن کتابتها.والجواب: إن النهى عن كتابة الحديث في عهد تنزيل القرآن وبخاصة كتابالوحى ضمان لعدم خلط القرآن بالحديث. والنهى لم يكن عاما بدليل أنه - ا -كتب كتبا هى من حديثه للملوك يدعوهم إلى الإسلام،ولم يكن النهى إلا عن كتابة رسمية لكتابة المصحف ولذلك كان هناك من كتبوالأنفسهم كعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وغيرهما كثير من الصحابة من كانيكلفه النبى صلى الله عليه وسلم بالكتابة لغيره كأمره- 4 - لأبى شاه اليمنى عامالفتح من خطبة له حیث قال لأصحابه "اکتبوا لأبى شاه"(١).الحديث وحى من الله، لا يمكن فيه التناقض مع كتاب الله نعم يجوز أن تأتى السنة بماليس فيه مخالفة ولا موافقة بل يكون مسكوتا عنه في القرآن وكل ما صح وجب العملبه وقبوله(٢) وقال ابن حزم: لا سبيل إلى وجود خبر صحيح مخالف لما في القرآن أصلا،وكل خبر شريعة فهو إما مضاف إلى سا في القرآن، ومعظوف عنيه ومفسر لجملته، وإمابالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله-أن يطبق أوامر الله ونتبع شرعه دون العودة إلى السنة وقد تقدم نقل الإجماع عن ابنحزم وغيره أن من قال نأخذ بالقرآن وحده وندع السنة أنه كافر بإجماع المسلمين.وتتبين الحاجة الماسة للسنة فى فهم مراد الله فى القرآن وبيان العقيدةالصحيحة وصفة العبادة الشرعية بتوضيح أن القرآن قد اشتمل علی آیات محکماتوآخر متشابهات وتضمن أحكاما وعبادات مجملة وأخرى عامة وأخرى مطلقة. وأخرىمشكلة ومبهمة وهذه كلها لا يمكن فهمها إلا بالسنة المطهرة. ولا يمكن تطبيقهاوترجمتها إلى عمل إلا بالرجوع إلى قول النبى- - وفعله فيها أرجو أن تكون هذه