وأتصور أن أمامنا سبع سنوات لإعادة تأسيس السودان وليست السنوات السبع انتظاراً للانتخابات، وإصلاح مؤسسات الدولة، وإعداد دستور دائم وانتخابات حقيقية. ولا يمكن لذلك النجاح دون مشروع دولي وإقليمي واسع لإعمار السودان، تشارك فيه دول الجوار والمجتمع الدولي، للمساهمة في إعادة بناء البنية التحتية والخدمات والمدن المدمرة وخلق فرص العمل. تعقبها دورة دستورية أولى من خمس سنوات يُحافظ خلالها على قدر من التوافق حول القضايا السيادية الكبرى، حتى لا تتحول أول انتخابات بعد الحرب إلى جولة جديدة من الصراع. ويصبح صندوق الانتخابات الطريق الطبيعي والوحيد إلى السلطة. وهكذا تكون الصفقة التاريخية: الإسلاميون يتخلون عن الدولة العميقة ويقبلون قواعد الدولة المدنية، والمدنيون عن احتكار الشرعية وعن تصور الانتقال المدني الفوري بمعزل عن الواقع. وفي المقابل يحصل الجميع على مكان مشروع وآمن داخل دولة واحدة، بينما يحصل الشعب السوداني على الضمانة الأهم: السلام، ثم انتخابات يقرر عبرها السودانيون من يحكم بلادهم. عندها يتغير السؤال مِن: مَن يهزم من؟ إلى: كيف يربح السودان، وربما يكون ذلك هو الانتصار الذي يستحقه السودان: أن تنتصر الدولة على الحرب، وأن ينتصر منطق رجال الدولة القادرين على قيادة مجتمعاتهم نحو السلام،