عمل كهذا يعد خطيرا للغاية لما له من أضرار على الفرد والمجتمع لأنه سوف يمكن المؤسسات المالية من رواتب ومدخرات الأفراد واستغلال جهل الناس بإدارة الأموال الشخصية. فالأمر لم يعد مقتصرا على قرض واحد يتم سداده خلال فترة زمنية محدودة ثم يحصل على قرض آخر بل أصبحت هناك جدولة للديون. وهذا ليس مقتصرا على مجموعة بسيطة من الأفراد يمكن إقناعهم أو الأخذ على أيديهم إذا استدعى الأمر بل إن غالبية من لديه دخل ولو قليل متورطون في قروض. إذا استمر الوضع كما هو عليه الآن فسيكون لدينا بعد سنوات قليلة نسبة عالية من الناس فقراء رغم أن غالبيتهم موظفون وقد يكونون قياديين في مؤسسات وبدخول عالية ولكن لا يستفيدون من رواتبهم. وفي نهاية الأمر لن يُحمل هؤلاء المقترضون المؤسسات المالية الفاقة التي وصولوا إليها ولا يمكن أن يعترفوا بجهلهم المالي وقلة حيلتهم بل سيُحملون قطاعات الأعمال الحكومية مسؤولية كل هذا ويرون أنها السبب في هذه الكارثة لأنها مكنت المؤسسات المالية من رواتبهم. فعندما تتفاقم المشكلة سيكون هناك شريحة كبيرة من المجتمع عالة على مؤسسات الدولة وسيطلبون العون من الضمان الاجتماعي ومن الشؤون الاجتماعية، بعد ذلك يجب تثقيف الناس ماليا وتوعيتهم بكيفية إدارة أموالهم الشخصية وليس معنى ذلك حرمانهم من الحصول على قروض بل يمكنهم ذلك ولكن ليس بالشكل الذي نراه. فالقروض منها ما هو سيئ ويسمى القرض السلبي ومنها ما هو جيد ويسمى القرض الإيجابي. وهنا تتكون الأزمة عندما يُستخدم الدّين في شراء التزامات لا تدر ربحا فيزداد المقترض بعدها فقرا. ولكن هناك جانب آخر من الصورة وهو الدّين الذي يؤدي إلى الاستقرار المالي عندما يستخدم الدّين في شراء أصول من المحتمل أن تزيد قيمتها أو تدر تدفقا نقديا. وعندما يُستخدم الدين في شراء الأصول التي تدر أموالا أو يمكن استثمارها لاحقا من أجل الحصول على أرباح رأس المال فهذا سيؤدي إلى الاستقرار المالي وقد يوصل إلى الثراء. بل إن البعض يذهب إلى أبعد من ذلك فيدعم فكرة تمويل المشروعات الفردية بالدّين 100 في المائة بقدر الاستطاعة خصوصا عند امتلاك العقار الذي يؤدي في النهاية إلى ربح رأس المال عند بيعه أو يكسب تدفقا نقديا عند تأجيره. بطبيعة الحال موضوع كهذا يدخلنا في فلسفة الأصول والخصوم كما يراها كل من المحاسبين ورجال التمويل. الفكر المحاسبي ينظر إلى المنزل على أنه أصل ويسجل في المركز المالي على أنه أصل سواء أعد للسكن أو للاستثمار بينما ينظر رجال التمويل إلى المنزل على أنه التزام إذا كان معدا للسكن وأصلا إذا كان معدا للإيجار. فالمنزل الجديد يحتاج منك إلى أثاث وفواتير الماء والكهرباء واستهلاك ناهيك عن أنه لا يدر لك نقودا كما لو كان أصلا. وأريد أن أختم بهذه المقولة التي تتداولها أدبيات التمويل «يعتبر التعامل مع الدّين كالتعامل مع القنبلة اليدوية فكلاهما يجب التعامل معه بحذر».