تُبرز السعودية في عهد الرؤية تقدماً ملحوظاً في مكافحة الفساد، فقد تغيرت الصورة 180 درجة. بعد أن كان البعض يرى الفساد أمراً واقعياً، بدأ عهد الرؤية بقوة وعزيمة في مكافحة الفساد. قصة الريتز كانت نقطة تحول، إذ أظهرت أن لا أحد فوق القانون، وبدأت حملة منظمة لتنظيف البلاد من الفساد المالي. أصبح الفساد المالي نادراً، لكن يبقى التحدي الأكبر هو الفساد الإداري. هذا النوع من الفساد يصعب إثباته، لكن تأثيره على المجتمع خطير لأنه مستمر ويُضعف مقدرات الوطن. تُشبه عملية تطوير الدول بآلة كبيرة: خلل في ترس واحد يُوقف عمل الآلة كلها. الفساد الإداري يُشبه هذا الترس المعطل، ويُسبب ضرراً كبيراً على المدى الطويل. قد يكون من الصعب اكتشاف الفساد الإداري، لكن يمكن تقليله عبر وضع قواعد جديدة. مشكلتان رئيسيتان تُعيق مكافحة الفساد الإداري: "الباراشوت" و "التحويلة". "الباراشوت" هو تعيين أشخاص غير مؤهلين في مناصب عالية بدعم من شخصيات نافذة، بينما "التحويلة" هي تعيين أشخاص غير مؤهلين من شركات استشارية عالمية، لإظهار كفاءتهم. للتغلب على هاتين المشكلتين، يجب مراجعة سير ذاتية المرشحين من قبل هيئة مكافحة الفساد، وتقييمهم بناءً على إنجازاتهم السابقة، وليس على أسماء أو توصيات. يجب تشجيع الموهوبين والمبدعين، والبحث عنهم خارج الأطر التقليدية. ستكون وضع الشخص المناسب في المكان المناسب ضمانة لتطور الوطن.