يُعد نظام المحاماة السعودي أحد الركائز الأساسية في تطوير المنظومة العدلية بالمملكة إذ يجسد الرؤية التشريعية إلى تنظيم مهنة المحاماة ورفع كفاءة مزاوليها وضمان جودة العمل القانوني وفق أسس العدل والمهنية وقد جاء النظام في إطار سعي وزارة العدل إلى بناء بيئة قانونية احترافية تعزز الثقة وتواكب التحولات الاقتصادية والتنموية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030وصدر نظام المحاماة بالمرسوم الملكي رقم (م/38) بتاريخ 28/7/1422هـ ليضع الإطار النظامي المنظم للمهنة متضمنًا خمسة أبواب وخمسًا وخمسين مادة تناولت تعريف مهنة المحاماة وشروط ممارستها وحقوق المحامين وواجباتهم إضافةً إلى الأحكام العامة المتعلقة بمزاولة النشاط وتأديب المحامين وتنظيم ترخيص المكاتب الأجنبية وقد مثّل صدور هذا النظام نقلة نوعية في تاريخ التنظيم العدلي السعودي إذ نقل المهنة من الممارسة التقليدية إلى الإطار النظامي المؤسسي ولتنفيذ أحكام النظام وتوضيح مواده صدرت اللائحة التنفيذية بالقرار الوزاري رقم (4649) بتاريخ 8/6/1423هـ عن وزير العدل عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ استنادًا إلى المادة الثانية والأربعين من النظام التي خولت وزير العدل إصدار اللوائح التنفيذية والقرارات اللازمة لتطبيق النظام وقد شكل هذا القرار اللبنة الأولى في البناء التشريعي للمهنة إذ حدد آليات القيد والقبول وتنظيم أعمال المحامين وضوابط التأديب والمسؤولية المهنية ومع تطور العمل القانوني وتنامي الحاجة إلى تحديث الإطار التنظيمي بما يتلاءم مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية بدأت مراحل التعديل التشريعي المتتابعة التي شكّلت مسارًا متدرجًا في تطوير النظام ففي عام 1434هـ، ويعد هذا القرار توسعًا نوعيًا في نطاق تطبيق النظام، إذ منح الممثلين النظاميين غطاءً نظاميًا يعزز دورهم في الجهات الخاصةوفي عام 1439هـ، الذي أتاح قيد المحامين من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي في جدول المحامين الممارسين بالمملكة وفق مبدأ المعاملة بالمثل، مؤكدًا ضرورة الالتزام بالحد الأدنى من التأهيل العلمي لضمان جودة الممارسة المهنية تلاه القرار رقم (2511) في العام نفسه الصادر عن وزير العدل بالنيابة الدكتور عصام بن سعد بن سعيد الذي أضاف المادة (22/3) للائحة التنفيذية لتربط بين التدريب القانوني والخبرة العملية، وقد مثل هذا القرار نقلة في تأهيل الكوادر القانونية واحتراف التدريب المهني وفي عام 1442هـ،