يمكن القول أن الاعتماد على الفرضية بشكل مطلق كمصدر للتجربة العلمية غير مقبول، لأن العلم يحتاج لمراحله التجريبية ويحتاج لجهود العلماء، وكذلك يمكن القول إن إقصاء الفرضية غير مقبول لأنها فرضية ميكانيكية خالية من أفكار العالم وتأملاته العقلية المنظمة للتجربة، فعندما ندرس الطبيعة يأخذ الافتراض العقلي شكلاً محسوسًا مقارنة مع العلوم الإنسانية التي تأخذ فيها الفرضية دورًا ثانويًا يتعامل مع التركيب والتحليل، لكن إذا توجهنا إلى العالم المجهري والذري أصبحت الفرضية العقلية مرحلة جوهرية، وهكذا نرى أن بلوغ اليقين يحتاج إلى التلازم والتكامل بين العقل والتجربة على العلوم الإنسانية حيث يخرج العلم من الطابع التجريبي تمامًا ويتحول إلى تعميمات افتراضية وحكمًا عقليًا معزولًا عن التجربة،